روابط للدخول

مشاهد الاحتجاجات ترسّخ ديمقراطية العراق في منطقة متغيّرة


مظاهرة احتجاجية في بغداد في 18 شباط الجاري

مظاهرة احتجاجية في بغداد في 18 شباط الجاري

فيما أصبَحت الاحتجاجاتُ الشعبية على الفساد وسوء الخدمات مَشهداً يومياً مُتكرراً أصدَرت الحكومة العراقية الأحد تعليمات تؤكد ضمانَ حرية التعبير والنقد وتسيير التظاهرات وإقامة التجمعات في إطارٍ سلمي بعيد عن استخدام القوة والعنف.

ونصّت التعليماتُ على ضرورة إبلاغ السلطات الرسمية بمثل هذه الفعاليات "لتسهيل ممارستها، وإيصال مطالبها المشروعة إلى الجهات المختصة، وتأمين حمايتها من العناصر الإرهابية والتخريبية"، بحسب ما أورَدَه المركز الوطني للإعلام التابع لمجلس الوزراء على موقعه الإلكتروني.
مظاهرة احتجاجية في السليمانية 17 شباط 2011

ونُقل عن مصدر مسؤول أن التعليمات أكدت على إرسال الوفود الحكومية إلى حشود المتظاهرين "للقاء منظمات المجتمع المدني والنقابات الجماهيرية والقطاعية، للاستماع إلى مطالبها واستلام شكاواها وإحالتها إلى الجهات المعنية، بغية وضع الحلول والمعالجات المناسبة والعاجلة." وأشار المصدر إلى صدور توجيهات لوزير المالية في شأن "فتح باب التعيينات، بغية تقليص حجم البطالة، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين" مضيفاً أن التعليمات تشدد أيضاً على "ضرورة الظهور الإعلامي المكثّف للوزراء" وتنظيم ندوات "لشرح المعوقات والإنجازات في العمل، على أسس الشفافية والواقعية، مع توخي الدقة والموضوعية في الحديث عن الفساد"، بحسب تعبيره.

وكانت تقارير وكالات الأنباء العالمية تضمّنت تفاصيلَ احتجاجاتٍ شهدتها العاصمة بغداد السبت والتي كان أبرزها تظاهرة للأرامل والأيتام المطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية إضافةً إلى تجمعات في مدينة السليمانية طالَبت بإصلاحات سياسية في إقليم كردستان العراق وتخللتها مواجهات مع قوات الأمن المحلية ما أسفر عن إصابة 12 عشر شخصاً.

وفي تغطيتها لهذه التطورات، قالت رويترز إن الاحتجاجات أصبحت "مسألة روتينية حيث ألـهَمت المظاهرات في أنحاء العالم العربي العراقيين لتقديم مطالبهم بإنهاء الفساد أو تخفيف العجز في الكهرباء والغذاء." وأضاف التقرير أنه "على عكس الانتفاضات المناهضة للحكومات في أنحاء المنطقة كانت الاحتجاجات في العراق متفرقة ولم يطالب المتظاهرون عادةً بإطاحة الحكومة المنتَخبة."

وفي ردّه على سؤالٍ لإذاعة العراق الحر بشأن ما إذا كان ممثلو الشعب يناقشون خلال اجتماعاتهم البرلمانية مشاهد الاحتجاجات اليومية المتكررة، قال عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان إن مطالب المحتجّين هي موضع اهتمام السلطتين التشريعية والتنفيذية "ولكن الاستجابة لها تجئ في وقت متأخر جداً"، بحسب تعبيره.

وفي هذا الصدد، أعرب عثمان عن اعتقاده بأن البرلمان، شأنه شأن الحكومة، كان "مقصّراً من هذه الناجية إذ كان ينبغي التركيز على حل مشاكل المواطنين وإنجاز الواجبات المتعلقة بتوفير الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل منذ عدة سنوات بدلاً من الاهتمام بأمور ثانوية......"

وفي إطار المتابعات الإعلامية الغربية للاحتجاجات العراقية، نشرت صحيفة (شيكاغو تربيون) الأميركية الجمعة مقالا بعنوان (العراق يتقدّم الصف) بقلم فيليب آر. أوكونور Philip R. O'Connor

www.chicagotribune.com/news/opinion/ct-oped-0218-iraq-20110218,0,2244182.story

استـَهلّه بالتساؤل عَـ"مّـنْ كان يعتقد في أوائل عام 2007 حينما بلغ العنف أعلى مستوياته في العراق أن تتخطى بلاد الرافدين بقية العالم العربي في وقتٍ قريب بخليطٍ من الديمقراطية والاستقرار."

وبعد مقارنةٍ للأوضاع في عدة دول عربية، يشير الكاتب إلى وجود "حكومة منتخَبة ديمقراطياً في العراق (رغم هشاشة الائتلاف الذي يمثل قاعدة عريضة) إلى جانبِ شعبٍ يدعمُ إلى حد كبير الجهود المبذولة لاحتواء المتمردين."

وجاء في المقال أن "التزام الغالبية العظمى من العراقيين بتخصيص المنافع العامة عبر الوسائل السلمية كان الهدف الرئيسي للتحالف في العراق على نحوِ ما أوضحَه آنذاك السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر وقائد القوات متعددة الجنسيات الجنرال ديفيد بيتريوس في شهادة مشتركة أمام الكونغرس في أوائل 2007."

وفي تعبيره عن نظرة التفاؤل إزاء العراق الديمقراطي بالمقارنة مع الأوضاع العامة في المنطقة، يقول أوكونور إنه فيما كانت الاضطرابات تعمّ وسط القاهرة، على سبيل المثال، كان نحو 400 شخص من العراق ودول أخرى يناقشون في مؤتمر بمدينة اسطنبول التركية تفاصيل خطة رئيسية طموحة لوزارة الكهرباء العراقية بكلفة 81 مليار دولار تُنفّذ على مدى عشرين عاماً، مضيفاً أن العراق "يمضي قُدُماً على الطريق التي كنا نأمل جميعاً أن يسير عليها"، بحسب تعبيره.

من جهته، كتب أستاذ الإعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن عموداً في صحيفة (البيان) العراقية الأحد تحت عنوان (هل وصلت الرسالة؟)، قال فيه

www.albayaniq.com/hashim.htm

"لا غرابة أن يشهد الشارع العراقي مسيرات غضب ومظاهرات احتجاج على مظاهر الفساد والثراء غير المشروع لأشخاص يُفترض أن الديمقراطية هي التي أوصلتهم لمناصبهم في الحكومة أو في مجالس المحافظات والبلديات وعجزوا في تحسين واقع الخدمات ومعالجة المشكلات، وعدم الاهتمام والاكتراث بقضايا الناس وشكاواهم، وأمعنوا في عزلتهم ولم يمارسوا مسؤولياتهم على الأرض وبين الناس ...." وأضاف أن "التظاهر استحقاق دستوري، وهو رسالة للجميع للمراجعة وتصحيح المسار وضرورة الإصغاء الواعي لصوت الشعب وتحقيق مطالبه بالعمل وليس بالوعود والأمنيات، وهو أيضاً محطة مكاشفة تتطلب من المقصّرين الاعتراف بالفشل والانسحاب من المسؤولية والاعتذار للشعب وللكتلة التي رشحته..... ولعل الأمر في غاية الديمقراطية!"، بحسب تعبيره.
مظاهرة احتجاجية في كربلاء 10 شباط الجاري

وفي إيضاحاتٍ أوفى لهذه الفكرة، قال كاتب العمود لإذاعة العراق الحر إن أغلبية المظاهرات التي جرت في البلاد كانت "مطلبية من حيث تركيزها على تسديد حاجات معيّنة أو لشعور بالغبن وما إلى ذلك. ولكن المعنى الحقيقي مثلما شاهدناه في مظاهرات تونس أو التظاهرة المنظّمة الكبيرة لثورة مصر يختلف جذرياً. هُنـا، مطالب الحرية قد تأتي في نهاية الأجندة..بعد المطالب العامة كتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل والسكن، أي أن احتجاجات العراقيين تختلف من حيث التركيز على مطالب معيشية اقتصادية بالدرجة الأساس...."

وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأحد، أجاب حسن عن أسئلة أخرى تتعلق بأوجُه الشبه والاختلاف بين مشاهد الاحتجاجات العراقية والمظاهرات التي تطالب بالتغيير في دول عربية مختلفة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان، وأستاذ الإعلام في جامعة بغداد د. هاشم حسن.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG