روابط للدخول

كتب أحد الشعراء مرة تقييماً حسابياً للدور التنويري الثقافي الذي تلعبه مدينة الناصرية على طول وعرض الخارطة الإبداعية العراقية، ليختتم تقييمه بسؤال عرضه، بعد أن ذكر أسماء أكثر من سبعين شاعراً وفناناً عراقياً ولدوا من رحم ( الناصرية ) قائلاً:
"كيف سيكون حال الشعر، والغناء العراقي لو لم تكن هناك مدينة عراقية معطاء إسمها الناصرية؟".

وبالرغم من مرور زمن طويل على ذلك السؤال الذي أطلقه ذلك الشاعر، إلاَّ أنه حضر اليوم بقوة في هذه حلقة هذا الأسبوع الخاصة من برنامج "مواويل وشعر" عن شعراء مدينة الناصرية .. فأمامنا عدد من شعراء هذه المدينة الذين لايعدون ولا يحصون، فيما مساحة البرنامج لاتتسع لأكثر من ثلاثة شعراء .. فأي منهم سنختار.. والناصرية مستودع كبير للأسماء الشعرية اللامعة؟

لذلك قررنا أن نأخذ شاعراً "ناصرياً" من كل عقد من العقود الشعرية الأخيرة.. وهذا الإختيار لم يأت على أساس المكانة الشعرية، او المقدرة الفنية التي تميزهم عن شعراء المدينة الآخرين .. إنما جاء للتذكير بالهوية الإبداعية لهؤلاء الشعراء الثلاثة فقط، بصرف النظر عن مكانتهم الفنية والوطنية المرموقة. فكان من العقد السبعيني الشاعر المخضرم، إن صح التعبير، عادل العضاض الذي بالرغم من انه بدأ الكتابة والنشر في منتصف الستينات، حين بدأ الشعر مع الراحلين كاظم الركابي، وجبار الغزي، إلا أن الشعراء السبعينيين يعدونه واحداً من أبناء جيلهم الشعري..

كتب العضاض القصيدة بكل انواعها، وكتب أيضاً الاوبريت والاغنية الوجدانية. ولعل اغنية "ماتجينه" التي لحنها الفنان الراحل جمال فاضل، وقدمها الفنان حسين نعمة بصوته الشجي، أنموذج طيب عن وجدانية، ورومانسية هذا الشاعر عادل.. واليوم نقدم لكم قصيدة "أنا الغلطان" للشاعر عادل العضاض، لتكون شاهداً على خصوصية القصيدة الستينية السبعينية .. يقول فيها:


أنه الغلطان من خليتك أنت بدفتر الوجدان
وانه الغلطان
من گتلك اريدك
من گلب ولسان
يا.... گصر النظر
من گمت أهتم بيك
حسبَّالي يظل ميزانك
الميزان

ويا عثرة درب
ذبت اجدامي اهناك
والسچه طويله اتعاند التعبان
تجرحني اعله طولي
وما گلتلك ليش
وادنگ عيني منك مستحه وخجلان
اجيك ابخلگ ما دشنته طول اليوم
و...ارد ابخطوه وحشه وبهذلاها اللوم
واعض اشفافي عض ندمان
انه الغلطان
يا... رحلة عمر نفضت أكتاره اسنين
أعد أيامها وأشخط على الحيطان
و...أرد الذكرياتي البعثراها الغيظ
ارتبهِّن ... و.. ارد كلشي مثل ماچان
وترِّد انت تبعثرهِّن
وارد آنه
وترد انت
وصيّح ابزحمة السكته
مو كافي ولك يفلان ...؟
جرحني الحچي الما رتبنَّه احروف
وشهگ ويه روحي الجتفاها الخوف
وطيح وبيه الف نيشان
يا ... طبعي شگول اعليك
تركض عالسراب
وشايلك طوفان؟
رِّد معذور ماطول الوكت بعده
رِّد ابأول المُدَّه
و...لو سدَّوا
ابوجهك باب
صدگني أگلك تنفتح بيبان

******************

أما الشاعر رياض الركابي، فهو واحد من أبرز شعراء القصيدة التسعينية، حتى وأن كان قد بدأ بكتابة الشعر والنشر في ثمانينات القرن الماضي .. وقد حفر الركابي إسمه في جذع النخلة الشعرية ليس في مدينة الناصرية حسب، بل في عموم البستان الشعري العراقي..
واليوم نقدم واحدة من أجمل القصائد التي كتبها رياض الركابي، متمثلةً بقصيدة "حمامة بيت" التي يقول فيها:

بعد عطرچ أبطَّي إثيابنه يفوح ..
وبعد بوساتچ إتطرّز ادينه
وحشه الليل بغيابچ نگضّيه
او عگب حضنچ ولا ليله دفينه
روج الحزن عالي ، وطاح الشراع
إحسبي ايام غرگانه السفينه
بحديقتنه او وردها ، او فوگ الاغصان
لو تدرين .. چم دمعه لگينه
إبغيابچ .. شمعه صرنه ابرحمة الريح
الف مره اشتعل دمنه او طفينه
اليصبّرنه يگول العوض بالجاي
ما يدري الثلم ، ماخله بينه
صح نضحك .. ولكن ضحك مجبور
واللمّاح ابد ما تخطي عينه
ما انطت ابد حصتنه للغير
ويانه الدنيا بالشوغات امينه
ونگللها اكتفيتي بالاخذتيه ؟
وبعدني اتگول .. وتأشّر علينه
لو بالمال وفيّناها الديون
المطلوب ابعزيزه اشيفك دينه؟
بدم اگلوبنه او گوّه اشتريناچ
او ملكنه الدنيا من يوم اشترينه
حمامة بيت روحچ كل مسا اتطوف
لو تنباع .. هم تبقى حنينه
مثل مجرى الندى بخدود الورود
ما غثينه احد من بچينه
وذا بطل يهل اهلال عالناس ..
ذيچ اللحظه گولي احنه نسينه.

***********************

ثالث شعراء مدينة الناصرية في حلقة هذا الأسبوع، هو الشاعر المبدع ميثاق الهلالي الذي ولدت شاعريته في التسعينات، لكنه ظهر وتألق خلال السنوات التي تلت عام 2000، فكان بحق واحداً من ألمع فرسان القصيدة الشعبية العراقية. فهو يجمع بين قالب الكلاسيكية، وتكنيك الحداثة في بيت واحد .. ويجمع بين لغة الريف "الحسچة" ولغة المدينة سوياً .. ويؤلّف بين الصورة الشعرية العالية، والإيقاع الخاص بالتراتبية الشعرية التي تفرض على القصيدة نمطاً شعرياً معيناً، قد يضطر فيه للتخلي عن الصورة الفنية ..
بإختصار شديد، يمكن القول بأن ميثاق الهلالي واحد من دفقات النهر الشعري العراقي التي يرتوي بها عشاق الشعر الشعبي ..
إليكم قصيدة "أنساك هذا حچي"، يقول فيها


خسران يالعفت.. ما تلگه مثلي بعد
ولا الگه مثلك بشر
وكلشي بغيابك ذبل
من عشرتك مابقن بس الدمع والجرح
وليلك بعد لايجي
بعيون الأستبطتك.. بيّن درب للصبح
والجرح مو مثل امس، يتوالم ويّ النزف
صدگني ماصدگت
شحلفلك بيا جرح؟!
گتلك وحگ خنجرك

هسه الجرح يختلف..
هم شايف أنت جرح يحلف براس الرمح؟!
هيچي انه جرحي ...وبعد
شايل براسه خلگ يضحك بوجه الملح
وكل هذا وأشتاگ ألك..
وأرسملك عله السمه ليل ومحنه وشمع
وخليني أسولف دمع
بس خاف أچذب اذا گتلك؛ فراگك سهل
لا والله ماينجرع....
وأسرارك تسودنَّت صارت براسي جبل
وكلشي بغيابك ذبل
چان الدمع من چنت
يرسم حنان وصور..

هسه الدمع من رحت
كل دمعه خطوة سفر
وشيفيد بَعدْ الحچي
هوَ الگلب وأنكسر..؟
والعين مومثل أمس
تشرب حنان الصور
وعيونك تغيرت، خيّط رمشها السهر..
وكلشي بغيابك ذبل
من درت وجهك صدگ
دارت وجها الشمس..
وماظل خلگ للنده
واهس الورده أنكسر..
وأنساك!!
هذا حچي...

ولاچنّك انتَ الگبل تجرحني وأنزف ضحك !
من رحت كلشي طفه
بغيبتك حته الگمر
ماسيّر إعله الورد
ويالعلمتني الدفو
حته الدفو البلحچي غيّر لهجته البرد
وآنه وبقايه الصور

تانينه غيرك يجي
بومضه .. بقصيده .. بشطر...
ولامطرت بغيبتك
زعلانه كلها عَلَي
گيعان روحي صبخ
شيسوي بيهه المطر؟!
يالمدري شنهي چنت
فراشه مدري ورد
حته اترف من الترف
لاتنسه چفي الگبل
شد رايته عله الزلف
وفراگك شگد صلف
خلاّني بعدك جرح
وانت وضميرك بعد
من تضحك عله النزف.

******************
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG