روابط للدخول

شبّان يتحدثون عن علاقات "الحب" وأزمنتها الراهنة والغابرة


منحوتة "الحب" للفنانة الجيورجية تامار كفيستادزه

منحوتة "الحب" للفنانة الجيورجية تامار كفيستادزه

يقول عدد من الشباب والشابات ان أغلب علاقات الحب المنتشرة في الأوساط الشبابية والجامعية هذه الأيام يشوبها عدم الجدية وتفتقر الى الصدقية، مقارنةً بعلاقات أيام زمان على صعيد عمقها وتحديد هدفها الأسمى.

ويبدو أن طريقة رسم العلاقات العاطفية وبناءها بين الشباب تشهد تحوّلاً، بعد التغيرات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية الحاصلة في السنوات الأخيرة، فقد كان هناك تأثير كبير لانتشار وسائل الاتصالات السريعة عبر الانترنيت ورسائل الهواتف النقالة وما يسمى بالبلوتوث التي تختصر الكلمات والمشاعر في ضغطة زر، هذا بالإضافة إلى مشاهدة قصص الحب أو الحكايات العنيفة في مئات من القنوات التلفزيونية التي يوفرها الستالايت في جميع البيوت، حيث أصبح نجوم الإعلام أو مشاهير يرسمون نموذج فنون الحب والعلاقات العاطفية، وصارت المشاركة اليومية والتعرف السريع على مختلف الأشخاص عبر مواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك في متداول الجميع.

وتقول الطالبة الجامعية شمس إن علاقات العاطفة قي هذه الأيام عابرة وغير رصينة، وان كثيرا ما يتنصل الشباب عن أحبائهم عند حصول أول مشكلة، لأن تلك العلاقات لم تأخذ الزمن الكافي للنضج ولتوفير الإدراك المتبادل، وتلفت الى وجود تحوّل في كيفية بدء العلاقة، وتجاوز الخجل، إذ أصبحت الشابات أكثر جرأة، وتحسب لهن سرعة المبادرة في اختيار الشريك أو الحبيب، وهو أمر تؤيده الشابة رنا التي تتخوف أيضا من نهاية عصر الرومانسية والحب الهادئ الجميل المتسم بالحياء المتبادل والانتظار لأيام أو سنين قبل البدء بمبادرة المصارحة وتلفظ كلمات الحب والإعجاب.
وتشير رنا الى ان السرعة هي السمة الأكثر بروزا في انطلاق ونهاية العلاقة العاطفية بين الشباب باستخدام ما متوفر من أجهزة وشبكات الاتصال السريع، وغاب الانتظار عند نافذة الحبيبة، أو رمي الأوراق على قارعة الطريق، أو إرسال زميل أو صديق مشترك، وصارت كلمات الحب تكرر بشكل علني دون أدنى نوع من الخجل والحياء.

ويرى الشاب مهند إن هناك أنواعاً متباينة من الشباب، فالبعض لا زال مصراً على إتباع الأساليب المتعارف عليها والتي تتسم بالخجل، ولا يحب استخدام طرق التعارف المتبعة، لكن هذا لا يمنع من إن العدد الأكبر يعتمد في رسم علاقته العاطفية على شبكات الانترنت وإرسال رسائل الإعجاب عبر البلوتوث والموبايل، منتقداً سرعة بدء وإنهاء العلاقة العاطفية بين أبناء جيله الذين لا يرون أي ضرورة في البقاء على علاقة واحدة، بل تستهويه عمليات التنوع والتنقل المتواصلة، لان اغلب العلاقات للأسف غير عميقة وغير واضحة الهدف والملامح، وليس فيها الوعي المتبادل ومعرفة قيمة الحب النبيل الصادق مستثنيا بعض النماذج الشبابية التي يرى إنها قليلة جدا تحرص على إتباع أساليب التعارف المتمدنة الناضجة وتصر على بناء علاقات متينة ومثالية وترفض العلاقات السطحية والعابرة.

ويجد الشاب زيد وهو في آخر سنوات دراسته الجامعية إن التطور التكنولوجي في شبكات الاتصالات قرّب المسافات وألغى الحواجز بين الجنسين، ومهد إلى اللقاء بين الطرفين في أحاديث مطولة ومهمة، أي إن العائق الاجتماعي لم يعد حائلاً بين فتاة وشاب يمكنهما أن يتواصلا في النقاش لساعات كل يوم، ما يجعلهما أكثر قرباً، وان هناك من يتعاملون مع هذا التطور بصدق ووعي ويتمكنون من النجاح في اختيار محبيهم وشركائهم عبر الحوار وتعميق التعارف، لكن العديد اتجهوا بصبيانية وكرسوا ذلك التطور لأجل التلذذ الفارغ وقضاء أوقات في المعاكسة وشوّهوا تلك العلاقات الجميلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى ان تكرار التجارب العاطفية والفشل في استمرار علاقةٍ ما ليس عيباً، إنما على الشباب خوض تجارب حب من هذا النوع لأجل الاستفادة المثلى واختيار شريك الحياة بعد خبرة من علاقات نبيلة لا تؤثر على سمعة الطرفين.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG