روابط للدخول

إبتهاج في مصر ورحيل مبارك يهز المنطقة


متظاهر يعانق ضابطاً بالجيش المصري

متظاهر يعانق ضابطاً بالجيش المصري

يحتفل المصريون بتنحي رئيس بلادهم المخضرم حسني مبارك الذي اضطر الى التنازل عن السلطة الجمعة أمام إصرار المتظاهرين المناوئين لحكومته، بعد قرابة ثلاثة أساببيع من الاحتجاجات الجماهيرية.. وسط دلائل مبدئية تشير إلى أن أحداث القاهرة المثيرة يتردد صداها في بلدان عربية أخرى.

أفاق المصريون اليوم فيما يعتبر فصلا جديدا في تاريخ بلادهم، إثر تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة بعد أن حكم البلاد بقبضة حديدة طوال نحو 30 عاماً، وقد أقيمت صلاة فجر السبت في ميدان التحرير ، مركز الاحتجاجات المناوئة للحكومة التي استمرت قرابة ثلاثة أسابيع، بعد ليلة من الاحتفالات، وكانت أصوات أجهزة تنبيه السيارات ما زالت تسمع في شوارع القاهرة حتى صباح السبت.

صحيفة (الأهرام) المصرية نشرت عنواناً رئيساً على صفحتها الأولى جاء فيه "ثورة الشباب أجبرت مبارك على المغادرة"، فيما أكدت صحيفة (الجمهورية) الرسمية ان ثورة 25 كانون الثاني انتصرت، بعد أن تنحى مبارك وبات الجيش يحكم.
طلاب في كلية الطب ينظفون ميدان التحرير


وفي الوقت الذي لم تزل فيه تجمعات كبيرة من الناس مرابطة بميدان التحرير، باشرت القوات المسلحة بإزالة الحواجز المعدنية والأسلاك الشائكة التي ظلت تحيط بالساحة لمدة 18 يوماً، أي طوال فترة الاحتجاجات ضدة الفقر والفساد والقمع.

وكان مبارك استقال أمس الجمعة من منصبه وسلّم سلطة إدارة شئون البلاد إلى القوات المسلحة، رضوخاً لضغوط المتظاهرين ضد الحكومة المتجمهرين في القاهرة وغيرها من المدن.

وانطلقت الاحتفالات في أرجاء البلاد لدى صدور أنباء تخلي مبارك عن منصبه، مع نزول آلاف المصريين في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى إلى الشوارع للاحتفال والرقص ولترديد عبارات (مع السلامة! مع السلامة) وهم يلوحون بالأعلام المصرية. وانطلقت الألعاب النارية إلى السماء ودوت أجهزة تنبيه السيارات احتفالا بسقوط النظام الذي وصفوه بأنه أبقى البلاد تعاني من الفقر والاضطهاد طوال ثلاثة عقود من الزمن.

وفي العاصمة التي شهدت الجمعة توجه جماهير كبيرة نحو مبنى البرلمان والقصر الجمهوري، أي حيث قام مبارك مساء الخميس بمحاولته الفاشلة الأخيرة لاستعادة سيطرته على البلاد، فيما شكل أكبر احتفال يشهده ميدان التحرير، ثم جاء الإعلان بأن الرئيس البالغ من العمر 82 عاما قد تنحى وسلم السلطة إلى الجيش، وذلك في كلمة قصيرة أدلى بها نائبه عمر سليمان عبر التلفزيون الحكومي.

وتفيد التقارير بأن مبارك وعائلته تركوا القاهرة متجهين إلى منتجع شرم الشيخ، حيث يمتلك دار استراحة، ويتولى حكم البلاد الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو الهيئة العليا في القوات المسلحة، ويضم كبار الجنرالات برئاسة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي..
ناطق عسكري يذيع بياناً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية


وكان ناطق عسكري مصري ظهر على شاشات التلفزيون الحكومي ليقطع وعداً بأن الجيش لن يعمل كبديل عن حكومة ترتكز على (شرعية الشعب)،بحسب تعبيره. وأضاف أن القوات المسلحة بصدد إعداد الخطوات الضرورية التالية الرامية إلى (تحقيق تطلعات أمتنا العظيمة)، وأنه سيعلن عنها قريبا.

لم تستغرق إطاحة نظام استمر 30 عاما غير 18 يوما، فما كان قد بدأ كحركة شبابية في 25 كانون الثاني سرعان ما تحول إلى انتفاضة شعبية لا قيادة لها، لتنتشر مع مرور الأيام وتضم مصريين من أعمار وطبقات اجتماعية ومعتقدات دينية مختلفة، مسلمين ومسيحيين، كبار وصغار، مهنيين وعمال، وقفوا جميعا جنبا إلى جنب.

وتمسك المتظاهرون بتحديهم بالرغم من الهجمات المدبرة التي نفذتها جماعات من (البلطجية) المؤيدين للنظام، ما أدى إلى سقوط نحو 300 قتيل، وإلى عمليات ضرب واعتقال قامت بها قوات الأمن.

وكما استوحى الشباب المصريون من أحداث تونس التي قام مواطنوها بإطاحة نظام الرئيس زين العابدين بن علي الشهر الماضي، فقد هزت الثورة في مصر العالم العربي، وأشعلت انتفاضات مشابهة في الأردن واليمن، وأوحت بإقامة احتجاجات في كل من سورية والجزائر والمغرب.

ففي الجزائر، تنتشر شرطة مكافحة الشغب في العاصمة اليوم، مع تخطيط جماعات معارضة للقيام بمظاهرة مناوئة للحكومة تطالب بإجراء إصلاحات، في وقت قامت الشرطة الليلة الماضية بمنع الناس من التجمع للاحتفال برحيل مبارك، ومن الجدير بالذكر ان التجمعات والمظاهرات ممنوعة في الجزائر التي تعيش في ظل إجراءات الطوارئ منذ نحو عقدين من الزمن.

وفي أماكن أخرى من العالم العربي، تجمع آلاف الناس في العاصمة اليمنية (صنعاء) وفي العاصمة المغربية (الرباط)، وغيرهما من المدن الجمعة للاحتفال بسقوط مبارك، وقال المواطن اليمني جميل الظاهري قال إن الناس في جميع أنحاء العالم العربي يريدون التغيير، معبّراً بذلك عن مشاعر العديد من اليمنيين.

وفيما يمكن اعتباره نموذجاً لحالة التوتر التي يعاني منها بعض الزعماء العرب، أعلن ملك البحرين الجمعة أنه سيمنح ألف دينار بحريني (أي ما يعادل 2650 دولارا) لكل عائلة بحرينية. يذكر أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة – وهو سني- يعتبر هدفاً لاحتجاجات تخطط الأكثرية الشيعية لإقامتها الأسبوع المقبل، وذلك في الذكرى العاشرة لصدور الدستور البحريني في 14 شباط.

وفي واشنطن قال الرئيس بارك أوباما إن تنحي مبارك جاء استجابة لتعطش الناس إلى التغيير، وقطع وعداً بأن الولايات المتحدة (ستظل صديقاً وشريكاً لمصر).
كما أثنى أوباما على القوات المسلحة المصرية لـ(تصرفها بشكل مسئول كراعٍ للدولة)، داعياً إياها إلى ضمان حماية حقوق الناس، وإلى إنهاء قانون الطوارئ، وإلى وضع أسس واضحة للمسار المؤدي إلى انتخابات حرة ونزيهة، قائلاً:
"أنا متأكد من أن الأيام القادمة ستكون صعبة، وستبقى العديد من التساؤلات بلا إجابة، ولكنني واثق من أن شعب مصر قادر على إيجاد الإجابات وبشكل سلمي وبناء، وبروح الوحدة التي تميزت بها الأسابيع القليلة الماضية".

ومن ردود الأفعال الواردة من بقية دول العالم، أكدت الهند ترحيبها باستقالة مبارك "استجابة إلى رغبات الشعب المصري"، كما رحبت بـ"التزام القادة العسكريين بتأسيس هيكلية مفتوحة وديمقراطية للحكم".

ورحبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتنحي مبارك، واصفةً قراره بتسليم السلطة إلى كبار القادة العسكريين بأنه "تغيير تاريخي".

وأثنى رئيس الوزراء الريطاني ديفيد كامرون على المصريين ومواطني دول عربية أخرى، لكونهم تكلموا "بكل تلك الشجاعة وبذلك القدر من السلمية من أجل التغيير في بلادهم".

كما عرض أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على مصر مساعدة المنظمة الدولية.

ونشر وزير الخارجية التركي أحمد داودأوغلو) على موقع Twitter : "مبروك للشعب المصري. نأمل ان النظام الذي سيظهر إلى الوجود يلبي توقعات الشعب المصري".

وقالت إيران إن المصريين حققوا "انتصاراً عظيماً".

وأطلق فلسطينيون في غزة الألعاب النارية، واعتبر المتحدث باسم (حماس)، سامي أبو زهري، أن "استقالة الرئيس المصري حسني مبارك هي البداية لانتصار الثورة المصرية".

أما إسرائيل – التي كانت تعتبر مبارك حليفاً قوياً لأمنها – فأعربت عن أملها بأن استقالته لن تغير علاقاتها السلمية مع القاهرة، ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسئول إسرائيلي كبير قوله "نأمل بأن التغييرات نحو الديمقراطية في مصر ستتم بلا عنف، وبأن معاهدة السلام ستبقى قائمة".

كانت الأحداث المثيرة مبرراً للاحتفال بين صفوف المتظاهرين، ولكن البعض لم يعتبروها كافية لجعلهم يعودون إلى منازلهم، فقد أكد العديد منهم بأنهم سيبقون في ميدان التحرير حتى تتوضح الخطوات التالية التي ستتخذها القوات المسلحة.
وكان رجل مصري لم يكشف عن اسمه أكد السبت في ميدان التحرير بأن الشعب يريد ما وصفه بالتغيير الشامل.

ويقول عبد الرحمن سمير، أحد منظمي احتجاجات القاهرة، إن الحركة ستفتح الآن حوارا مع القوات المسلحة حول الإصلاحات الديمقراطية، إلا أنه أقسم بأن الاحتجاجات سوف تستمر لضمان تنفيذ التغيير.
XS
SM
MD
LG