روابط للدخول

الولايات المتحدة تكثف تعاونها العسكري مع العراق تمهيدا للإنسحاب


الجنرال جيفري بيوكانن

الجنرال جيفري بيوكانن

مع قرب موعد انسحاب القوات الأميركية القتالية من العراق نهاية العام الجاري أثير الجدل في كل من واشنطن وبغداد من جديد حول مدى قدرة العراق على الدفاع عن نفسه تجاه أي عدوان خارجي، الى جانب الشكوك المطروحة تجاه قدراته الأمنية في مواجهة التحديات الأمنية الداخلية.

وحيث ان الدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال البلاد أمران هامان لا يقلا أهمية عن الأمن الداخلي، فقد برز السؤال حول ما اذا كان العراق قادر على تحقيقهما واذا ما كانت قواته العسكرية قادرة على درء أي خطر خارجي، والجهود الجارية لتعزيز هذه القدرات في ضوء التعاون العسكري العراقي -الأميركي.

إذ لاشك ان التهديدات الخارجية للعراق كأي بلد في العالم ستظل قائمة، لاسيما وان النظام السابق تحرش بأكثر من بلد جار، وتسبب في زيادة التوتر على الحدود المشتركة معها وأبقى الأبواب مفتوحة أمام تعرضها لسيادة العراق واستقراره.

وهنا برزت الحاجة الى تحديث المؤسسة العسكرية العراقية من جديد بعد أن انهارت جراء الحروب السابقة التي خاضها النظام البائد ضد دول الجوار وحتى دول العالم المختلفة في حرب الخليج الثانية عام 1991، وما تبع سقوطه عام 2003 من إجراءات حل الجيش.

ومع بداية العام الجاري الذي هو العام الأخير لبقاء القوات الأميركية القتالية في العراق كثفت الإدارة الاميركية جهودها العسكرية والمدنية الدبلوماسية والتشريعية تمهيدا سحب ما تبقى من تلك القوات وتسريع وتيرة تعزيز القدرات العسكرية والأمنية العراقية.

وعلى الرغم من بقاء الحكومة العراقية الجديدة دون وزير للدفاع حتى الآن بسبب الخلافات بين القوى السياسية، إلا ان الادارة الاميركية واصلت نشاطها باتجاه نقل السلطات الأمنية والدفاعية للجانب العراقي، وعقدت من أجله جلسات في الكونغرس للاستماع الى العسكريين والدبلوماسيين الاميركيين العاملين في العراق للإطلاع على حقيقة الاوضاع.

وقد طمأن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جيمس لويد اوستن قيادة بلاده في واحدة من تلك اللقاءات في واشنطن أخيرا بان الوضع الأمني الداخلي في العراق يتحسن بشكل تدريجي:
" الوضع الأمني في العراق تحسن تدريجيا خلال السنوات القليلة الماضية كما تراجعت الحوادث الأمينة العام الماضي بنسبة 25 في المائة وهذا الوضع مستمر منذ تشكيل الحكومة الجديدة ، الأمن ضروري لاستمرار التقدم"

لكنه لم يخف في الوقت نفسه مخاوفه من تدهور الوضع الأمني في العراق بسبب وجود جماعات متشددة:
" الوضع الأمني استمر في التحسن ولكن بقيت هناك عقد قد تستمر طبقا لاوضاع العراق الى العام كوجود جماعات متشددة سنية مثل القاعدة ستواصل استهداف الحكومة العراقية والقوات الامنية والمدنين العزل من اجل لفت الانتباه اليهم واعطاء الانطباع بان القوات الامنية غير قادرة على توفير الامن للشعب العراقي"

وقد كان السفير الأميركي لدى بغداد جيمس جيفري واضحا ايضا حين قال في جلسة الاستماع تلك، إن هناك ايضا تهديدات خارجية للعراق تهدد سيادته وامنه الداخلي وحدد ايران بالأسم :
"إن مهامنا أيضا تدريب قوات الشرطة وهو عنصر هام لتحقيق الاستقرار في البلاد، ونقوم بدعمها لتواجه تنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى، وإذا لم نتم هذه المهمة فإننا نخاطر بفسح المجال أمام القاعدة ودول أخرى متربصة بالعراق والقاعدة تهددنا وتهدد العراق والمنطقة حاليا، وإنهاء وجودنا في العراق يمكن أن يسمح لإيران أن تهدد المنطقة بشكل يخرج عن السيطرة".

وفي هذا الصدد اكد الجنرال اوستن أيضا ان العراق سوف لن يكون قادرا على الدفاع عن سيادته:
"العراق سوف لن يكون قادرا على الدفاع عن سيادته لبعض الوقت وهو بحاجة إلى تطوير قدراته العسكرية التدريبية والتسليحية والاستخباراتية، والحكومة العراقية والسفارة والقوات الأميركية تعمل معا بشكل مكثف لتحقيق هذا الأمر والانتقال إلى المهام المدنية، وهنالك مكتب مشترك في مبنى السفارة يعمل على تنظيم هذه الدورات التدريبية وتنفيذ برنامج تسليح وتدريب بقيمة 13 مليار دولار مع الحكومة العراقية".

كشفت برقيات أميركية سربها موقع ويكيليكس أن رئيس الوزراء نوري المالكي، أسرَّ الى السفير الأميركي السابق لدى العراق كريستوفر هيل بان إيران وسوريا تزودان المجموعات المتمردة بالسلاح، وأن من ضمن تلك الأسلحة صواريخ ارض جو المحمولة من طراز ستريلا.

ومن أجله يواصل العراق تعزيز قدراته العسكرية البرية والجوية والبحرية من خلال صفقات سلاح وتدريب مع بلدان عدة طبقا لمصادر وزارة الدفاع العراقية لملء الفراغ الذي ستتركه القوات الاميركية بعد انسحابها نهاية العام الجاري.

ولاشك ان العراق يحاول ان ينوع مصادر تسليحه الا ان الولايات المتحدة ستبقى المصدر الرئيسي طبقا للاتفاقية الامنية والعسكرية، ولما عرف عن المنظومات العسكرية الأميركية قوتها وفاعلياتها ومرورها بتجارب عملية أثبتت جدارتها حسب قول الخبراء.

وقال المتحدث باسم القوات الاميركية في العراق الجنرال جيفري بيوكانن في تصريحات خاصة باذاعة العراق الحر إن برنامج تسليح العراق لم يبدأ الآن مع صفقة الثلاثة عشر مليار دولار بل سبقتها مساعدات عسكرية اميركية للعراق من اموال الولايات المتحدة بقيمة 22 بليون دولار شملت نواح عدة.

ووصف الجنرال بيوكانن برنامج الحكومة العراقية للتسليح الجديد مع الولايات المتحدة بالكبير والطموح، ويشمل جميع انواع الاسلحة البرية والجوية والبحرية ولايقتصر على الاسلحة والمعدات، بل يشمل ايضا الذخيرة والتدريب والصيانة.

وقال الجنرال بيوكانن بشان القدرات البرية ان دبابات ابرامس هي من ابرز سمات صفقة التسليح الاميركية العراقية نظرا لقدراتها القتالية الجيدة، مضيفا ان عددا منها وصلت على ان تصل البقية:
" أبرز ما في الصفقة شراء دبابات M1 أبرامز التي نستخدمها نحن في قواتنا المسلحة في الولايات المتحدة، الحكومة العراقية طلبت شراء 140 قطعة منها لاستخدامها في الفرقة التاسعة وقد وصلت 75 منها والتدريب عليها متواصل في قاعدة بسمايا".

وفي نطاق الاسلحة البرية اوضح المتحدث باسم القوات الاميركية ان من المقرر تزويد القوات العراقية بمدافع من نوع 155 مم التي تسحبها ناقلات اضافة الى شراء ناقلات افراد ودبابات ومدفعية ومن احدث الطرز.

وعلى صعيد القوة الجوية اكد الناطق باسم القوات الاميركية في العراق الجنرال بيوكانن ان المفاوضات لا تزال جارية بشان صفقة طائرات F-16 والبالغ عددها 18 طائرة فيما وصلت الى العراق 15 طائرة قتالية ودفاعية واستطلاعية وتدريبية حديثة:
"أحدى المنظومات الجوية الهامة التي وصلت الى العراق العام الماضي هي 15 طائرة تدريب من نوع T6Aويستخدمها الطيارون الاميركيون في الولايات المتحدة للتدريب على قيادة طائرات C130 او الطائرات الجت العملاقة"

وهذه الطائرات موجودة حاليا في قاعدة تكريت في الخدمة ويقودها طيارون عراقيون كما تم تدريب مدربين عراقيين عليها وهم بدورهم دربوا حتى الان 107 طيارا عراقيا شابا قادرين على قيادة طائرات بيج الخاصة بالاستطلاع الاستخباراتي والتي استخدمت ايضا في مناسبة عاشوراء وذكرى الاربعينية لمراقبة الاوضاع وتزويد القيادات الامنية بصور ميدانية دقيقة لوضع الخطط الامنية والخدمية اللازمة لزوار العتبات الدينية.

كما هنالك طائرات T6 القادرة على القيام بطلعات جوية هجومية لقدرتها على حمل صواريخ ودعم العمليات العسكرية البرية وتم تحديث طائرات C130 الى نوع J .كما ان القوات الجوية العراقية ستتسلم نظاما كاملا للرادارات من الولايات المتحدة ضمن صفقة التسليح الواسعة يحوي قيادة ميدانية عسكرية ومدنية للسيطرة على أجواء العراق من الأرض. وتسلمت القوة الجوية ايضا حسب قول الناطق باسم القوات الاميركية 14 طائرة من نوع MI 171 وهو نموذج متطور يتضمن محركا حديثا ويمكن استخدامه لاطلاق الصواريخ وحمل القنابل ودعم العمليات البرية والشحن.

كما قدمت الولايات المتحدة الى العراق 3 طائرات من نوع 407 للاستطلاع والتدريب وقررت الحكومة العراقية شراء 27 أخرى منها أضافية ستصل العام المقبل، وهي مزودة بنظام استطلاع حديث وصواريخ ورشاشات، وهذه الطائرات الثلاثة يقودها طيارون عراقيون.

وعلى صعيد القوات البحرية اكد الناطق باسم القوات الاميركية لدى العراق الجنرال بيوكانن لاذاعة العراق الحر أن عددا من السفن التي طلبتها الحكومة العراقية لحماية مياهها الاقليمية قد وصلت :
"الحكومة العراقية طلبت شراء 15 سفينة خفر سواحل وصلت منها 3 وهي في الخدمة حاليا في ميناء ام قصر اما البقية فستصل العام المقبل"

واضاف الجنرال بيوكانن انه تم الاتفاق ايضا على تزويد العراق بثلاث سفن سحب لتدريب القوات البحرية العراقية عليها واعداد مدربين عراقيين. كما ان الصفقة بين البلدين العراق والولايات المتحدة تنص على انشاء مؤسستين بحريتين في العراق احداهما لصيانة السفن والبواخر التابعة لسلاح البحرية تتضمن كامل المعدات وقطع الغيار، اما المؤسسة الثانية فهي لتدريب الملاحين البحريين العراقيين على الملاحة على الارض لتجنب مخاطر التدريب في المياه كما هو معمول مع الطيارين الذين يتدربون على اجهزة طيران على الارض قبل الانطلاق الى الاجواء لتجنب الحوادث.

ومن المقرر ايضا تزويد العراق ب 15 سفينة خفر سواحل قادرة على تقديم العون للسفن الباقية العاملة في المياه العميقة دون الحاجة الى العودة الى الميناء لتلقي تلك المساعدات وهو ما سيعزز القدرات البحرية في حماية المياه الاقليمية ومنصات النفط العملاقة.

ويؤكد استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري على اهمية التعاون التسليحي بين العراق والولايات المتحدة لما تتميز به منظومات التسليح الاميركية من سمعة دولية الا انه يتحفظ على الاقتصار عليها.

اما عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب حامد المطلك فقد تحفظ على قيمة الصفقة والبالغة 13 مليار دولار، في حين اكد الدكتور الجبوري ان المبلغ طبيعي نظرا للدمار الذي لحق بقدرات العراق التسليحية والمؤسسة العسكرية برمتها.

مزيد من التفاصيل يرجى الاستماع الى الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد وكرم منشي في واشنطن.
XS
SM
MD
LG