روابط للدخول

كارثة وطنية عام 1963 ولجنة للتضامن برئاسة الجواهري


الجواهري مع عدد من رجال ثورة تموز 1958

الجواهري مع عدد من رجال ثورة تموز 1958

لم يكن اغتراب الجواهري إلى براغ قد امتد لأكثر من عام ونصف، حتى حلت كارثة شباط عام 1963 بكل مآسيها التي طالت "أهلاً وصحاباً وديارا" وفي شتى أرجاء البلاد العراقية... وكان لابدّ لشاعر الوطن أن يتخذ موقفاً، فاتخذ، برغم خلافاته العامة والخاصة التي كانت سائدة في حينها مع قيادة السلطة التي طالها الانقلاب، وزعيمها عبد الكريم قاسم... وقد وثق الشاعر الكبير عن بعض ذلك في رائيته الموسومة "يا غريب الدار" ومن أبياتها:

من لهمّ لا يجارى ولآهات حيارى
ولمطوي على الجمر سراراً وجهارا
من لناء عاف اهلاً وصحاباً وديارا
تخذ الغربة داراً، إذ رأى الذل اسارا


وإذ تنادى معارضو الانقلاب، سياسيين وأكاديميين، وغيرهم، في الخارج، للانتصار إلى أهلهم وبلادهم ضد القمع والارهاب، أفلحت جهودهم في تشكيل لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي، وليجري اختيار الجواهري رمزاً وطنياً، وثقافياً، أولَ، بالاجماع، لرئاستها، وقد اتخذت من العاصمة التشيكية براغ مقراً رئيساً لها، وذلك بعيّد فترة وجيزة من طوفان الدم الذي تسببه الانقلاب البعثي المشؤوم.

وضمت قيادة تلكم "اللجنة العليا" شخصيات وطنية جليلة كان من أبرزها فيصل السامر ونزيهة الدليمي وذنون أيوب ومحمود صبري وصلاح خالص ، وايضا :جلال طالباني لفترة محدودة... ذلك إلى جانب ممثلي وتشكيلات اللجنة في عدد من عواصم ومدن أوروبا بشكل خاص.

وفي ظلّ رئاسة الجواهري الكبير نظمت اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، التي امتد نشاطها – عملياً – حتى مطلع 1965 العديد من النشاطات المهمة كالمؤتمرات والندوات واصدار البيانات وتنظيم حملات ومهرجانات التضامن في بعض البلدان الأوربية، الرأسمالية منها، والاشتراكية آنئذٍ... كما أصدرت اللجنة مجلة فكرية سياسية عامة باسم "الغد" لتتولى مهمات توثيق الاحداث وكشف الحقائق ومحاولة صياغة البدائل، لانقاذ البلاد، ووقف نزيف الدماء.

وخلال تلكم الفترة، كتب الشاعر الكبير قصيدته الذائعة الصيت عن بغداد "دارة المجد، ودار السلام" ما حلّ بها من دمار وانتهاكات وسيول دماء غزيرة... وهكذا جاءت أيضاً، وفي خضم تلكم الأحداث رائعته الميمية عن نضال الشعب الكردي "قلبي لكردستان".

يا موطن الأبطال بثٌ مؤلم، وألذ اطراف الحديث المؤلمُ
سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
سفرٌ يضم المجد من اطرافه، ألقاً كما ضم السبائك منجمُ
يا موطن الأبطال حيث تناثرت قصص الكفاح حديثُها والاقدمُ
حيث انبرى مجدٌ لمجد ٍ والتقى ، جيلٌ بآخر زاحف يتسلمُ


كما نظم الجواهري في الفترة ذاتها عديداً آخر من القصائد الوطنية و"المقاومة" والانسانية... ومنها ملحمته "إلى أطياف الشهداء الخالدين" والتي جاء فيها:

سلاماً وفي يقظتي والمنام ، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضخام ، تطايح هاماً على اثر هام ِ
ودقت مسامير خجلى عطاشى ، بكف ِ المسيح فطارت رشاشا
بقايا دم للعصور التوالي تخضب بالمجد هامَ الرجال
حماة الحمى والليالي تعودُ ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ ، ويخضر عودُ ، ويستنهض الجيل منكم عميدُ


ومما نذكره للتأرخة هنا ان تلكم القصائد التي أشرنا لها، ضمها إلى جانب شقيقات أخريات ديوان خاص حمل اسم "بريد الغربة" أشرفت على طباعته وتوزيعه لجنة الدفاع عن الشعب العراقي، ذاتها، وقد تبرع الجواهري بكامل ريع الديوان للتضامن مع أهل البلاد، التي جثمت تحت وطأة الانقلابيين وجرائمهم التي أدانتها كل قوى الخير في العالم.
وإذ لا يتحمل الحديث هنا، لتفاصيل أخرى عديدة، نعد أن يتم السعيّ لتوثيق مفصل عن تلكم "اللجنة" ودور الجواهري في رئاستها، فضلاً عن تجربتها ونشاطاتها ، وكذلك عن التعقيدات التي رافقت عملها... ونأمل أن يتحقق ذلك في فترة قريبة قادمة...

المزيد في الملف الصوتي المرفق

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
XS
SM
MD
LG