روابط للدخول

دور الدبلوماسية في تحوّل المهام الأميركية في العراق


السفير جيفري يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأميركي

السفير جيفري يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأميركي

التدهور الأمني الذي حصل في العراق مؤخرا وفشل الحكومة العراقية من تسمية وزراء أمنين بعد نحو عام من الانتخابات، والتهديدات الإقليمية والدولية المتمثلة بالتهديد النووي الإيراني وتدخله في شؤون العراق الداخلية وباقي الدول الإقليمية وبالأخص لبنان قطاع غزة وما شهدته وتشهده تونس ومصر والأردن واليمن وربما سوريا قريبا من اضطرابات ودور الأحزاب الإسلامية المتربصة بالسلطة للانقضاض عليها، وتهديدات التنظيمات الإرهابية، كل ذلك دفع الكونغرس الأميركي ووزارة الخارجية والعديد من مراكز الأبحاث والدراسات في الولايات المتحدة والغرب إلى عقد جلسات استماع وندوات لبحث هذه الظواهر وما يمكن أن تشكله من خطر على الأوضاع الأمنية والاستقرار في العالم.

لكننا سوف نركز على جلسات الاستماع التي حصلت في واشنطن هذا الأسبوع بشأن العراق وأهمها جلستا لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة واشنطن وندوة وزارة الخارجية حول الانتقال من المهام العسكرية في العراق إلى المهام المدنية في إشارة إلى الدور المتنامي للسفارة الأميركية في بغداد.

وقد حضر إلى واشنطن كل من سفير الولايات المتحدة لدى العراق جيمس جيفري وقائد القوات الأميركية المرابطة في العراق الجنرال لويد جيمس أوستن وقدما شهادتيهما أمام الكونغرس، واللتين أكدا فيهما على أن هذا العام يعتبر حاسما وشاقا لتحقيق التقدم في العراق.

وقد حث السفير الأمريكي لدى العراق الكونجرس على عدم خفض الوجود الدبلوماسي بعد الحرب في العراق في أعقاب تقرير لجنة تابعة لمجلس الشيوخ حث واشنطن على التفكير في خفض وجودها المدني الكبير هناك لأسباب أمنية.

ودافع السفير جيمس جيفري عن خطط إبقاء 17 ألف دبلوماسي ومتعهد أمريكي في العراق في 15 موقعا مختلفا بمجرد أن تنهي القوات الأمريكية انسحابها هذا العام نظرا للمهام الكبيرة الملقاة على عاتق السفارة.

وقال جيفري في هذا الصدد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن هناك حاجة إلى وجود انتقالي أمريكي كبير لفترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات من أجل العمل السياسي والاقتصادي والأمني مثل مساعدة العراق في إضفاء الحرفية على الشرطة "وإتمام المهمة" ضد القاعدة.

وأضاف السفير الأميركي لدى العراق: "إننا الآن أمام فرصة تاريخية وحاسمة لمساعدة العراق على النهوض كشريك استراتيجي وكقوة للاستقرار والاعتدال في منطقة مضطربة، ولا يمكننا تحمل مسؤولية ترك المكاسب التي ضحينا من أجلها هذا القدر الكبير من الخسائر أن تنزلق من بين أيدينا قبل ترسيخها".

وأكد السفير الأميركي في بغداد على أن العراق لا يزال يواجه أخطاراً، ولابد من الاستمرار في قيام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها تجاه العراق إذا ما أرادت لمهامها النجاح التام موضحا ذلك بالقول :"إن مهامنا أيضا تدريب قوات الشرطة وهو عنصر هام لتحقيق الاستقرار في البلاد، ونقوم بدعمها لتواجه تنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى، وإذا لم نتم هذه المهمة فإننا نخاطر بفسح المجال أمام القاعدة ودول أخرى متربصة بالعراق والقاعدة تهددنا وتهدد العراق والمنطقة حاليا، وإنهاء وجودنا في العراق يمكن أن يسمح لإيران أن تهدد المنطقة بشكل يخرج عن السيطرة".

وقد أكد مستشار المجموعة النيابية في الكونغرس الأميركي وليد فارس لإذاعة العراق الحر وجود مثل هذه التهديدات للعراق من جانب إيران طبقا للمعلومات التي تلقاها الكونغرس، لذا فمن المؤكد أن الوضع سيزداد سوءا في حال انسحاب القوات الأميركية لن العراق غير قادر على القيام بمهامها.

كما أكد قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال لويد جيمس أوستن على أن العراق لايزال غير قادر على الدفاع عن سيادته تجاه التهديدات الخارجية، وأشار إلى صفقة سلاح وتدريب بقيمة 13 مليار دولار، وأضاف: "العراق سوف لن يكون قادرا على الدفاع عن سيادته لبعض الوقت وهو بحاجة إلى تطوير قدراته العسكرية التدريبية والتسليحية والاستخباراتية، والحكومة العراقية والسفارة والقوات الأميركية تعمل معا بشكل مكثف لتحقيق هذا الأمر والانتقال إلى المهام المدنية، وهنالك مكتب مشترك في مبنى السفارة يعمل على تنظيم هذه الدورات التدريبية وتنفيذ برنامج تسليح وتدريب بقيمة 13 مليار دولار مع الحكومة العراقية".

وكان كل من الرئيس أوباما ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التزما بالانسحاب الكامل للقوات العسكرية الأميركية بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر المقبل، لكن البيان المشترك للقائدين اشترط لذلك توفر حكومة العراق الأمن الداخلي في العراق، وأن تطور القدرات الدفاعية الخارجية، وان تقود وتدير مؤسساتها بنفسها وإذا لم يتحقق ذلك يبرز سؤال حول إمكانية إعادة النظر في الاتفاقية، ويجيب على ذلك البروفسور فارس بالقول إنه ممكن في حال طلب العراق ذلك.

هذا وقد أكد المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد ديفيد رانز أن الإدارة الأميركية ملتزمة تماما بتعهداتها تجاه العراق ومتحمسة لتعزيز الشراكة مع الحكومة والشعب العراقي ، طبقا للاتفاقية الإستراتيجية التي وقعت عام 2008 وتشمل مجالات عدة عسكرية مدنية اقتصادية وعلمية وثقافية، ولدينا وجود دبلوماسي كفيل بتنفيذ هذه المهام وتعزيز علاقات ثنائية طيبة طويلة الأمد مع العراق على حد قوله.

وفي الوقت الذي أوضح الدكتور أسامة مرتضى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية أن لا حاجة للإبقاء على الحجم الحالي للسفارة الأميركية لأسباب أمنية ولكون العراق لم يعد يتصدر سلم أولويات الإدارة الأميركية يرى الدكتور حيدر علي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الخارجية في الجامعة المستنصرية أن الإبقاء على هذا الحجم ضروري حسب وجهة النظر الأميركية نظرا للمهام المحلية والإقليمية الكبيرة التي تواجهها.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG