روابط للدخول

موسم الزيارات الأبدية، راجلون يحثون الخطى نحو مدن الحزن


معاق وراجل الى كربلاء في زيارة الأربعين

معاق وراجل الى كربلاء في زيارة الأربعين

180 كيلومترا هي المسافة الفاصلة بين العاصمة بغداد ومدينة النجف عاصمة الفرات الاوسط والمدينة الاقدس لدى المسلمين الشيعة في العراق والعالم، غير ان هذه المسافة لا تقاس بالكيلومترات عند العراقيين، بل بالمناسبات الدينية العديدة والمتلاحقة التي تحدد وحدها شكل الشارع وسرعة السائرين عليه، فهذه المسافة التي تقطع في الايام العادية بوقت لا يزيد عن الساعتين في جميع الأحوال، يتم قطعها بضعفي هذا الوقت في ايام المناسبات الدينية، وبضعف التعب والمعاناة التي يسببها السفر عبر الطرق البرية.

وللاقتراب من المناخ السائد على الطريق الذي يقطعه الملايين عدة مرات خلال العام الواحد، قررنا القيام برحلة ولكن بالسيارة وليس سيراً على الاقدام كما تمشي الملايين.. وكنا ثلاثة في الرحلة، الاول يقود السيارة، والثاني يٍسأل المارة عن اتجاهات الطريق، اما الثالث فقد كان يتفرج ويصور كل ما يفلت نظره.

في الطريق من بغداد كل شئ مباح ومجاني للزائرين الذين يتوجّهون الى كربلاء والنجف سيراً على الاقدام في طقس اتسعت المشاركة الشعبية فيه بشكل كبير بعد التغيير الذي شهده العراق في عام 2003، فالنظام السابق كان قد وضع قيوداً صارمة لمنع هذا التقليد المتأصل لدى الشيعة..
السائرون على الطريق يأكلون ويشربون ويستخدمون مرافق الاستراحات العامة ويتصلون هاتفياً مجاناً.. كل شئ متاح ومجاني الا السير بحرية لمن لا يسيرون على الاقدام.

شوارع تغطيها اللافتات الملونة بالشعارات التي تجمع بين السياسي والديني والاجتماعي، وتنطلق منها أصوات مكبرات الصوت بإهزوجات التعزية الحسينية التي تستوعب كل تأريخ النغمية العراقية والحزن الشيعي، غذ تبدو هذه الاهازيج اقرب الى الاغاني التطريبية منها الى اناشيد التعزية الدينية.
وابرز ما يفلت النظر في ذلك الطريق الطويل هو حجم القوات الحكومية المنتشرة على جانبيه، فضلا عن العشرات من نقاط السيطرة التي تؤدي مهام عديدة، منها تأمين الشارع واسعاف السائرين عليه عند الحاجة، فضلا عن ارشادهم الى اقصر طرق الوصول الى المدينتين المقدستين.

الجدير بالذكر ان المسلمين الشيعة في العراق يقدِمون من مختلف المدن العراقية سيراً الى مدينتي النجف وكربلاء، في ثلاث مناسبات خلال العام تحدد وفق التقويم الهجري، هي الزيارة الشعبانية إحياءً لذكرى ولادة الامام الثاني عشر لدى الشيعة الامامية محمد المهدي في 15 شعبان، وذكرى مقتل الامام الحسين بن علي في العاشر من محرم، بالاضافة الى زيارة اربعينية الامام الحسين في العشرين من صفر.

وتشير احصاءات رسمية الى ان اكثر من عشرة ملايين زائر يحضرون الى المدينتين في كل مناسبة، وهي اعداد تشكل ضغطاً كبيراً على الادارات الخدمية والامنية في المدينتين، وغالباً ما تتركز زيارتا محرم وصفر في مدينة كربلاء، فيما تكون زيارة شعبان في مدينة النجف التي تحتضن مرقد الخليفة الرابع الامام علي بن ابي طالب.

وبلغت رحلتنا نهايتها في مدينة النجف، بعد اربع ساعات من السير المتعرج، سألنا خلالها عشرات الاسئلة، وتلقينا عشرات الدعوات لتناول الطعام والشراب، كما سمعنا عشرات الاهزوجات التي تعج بمضامين حزينة وبأداء تطريبي.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG