روابط للدخول

انشغل الكثير من الباحثين، ومابرحوا، في مقالات ودراسات متباينة، عن الهجاء في شعر الجواهري، في مجالاته المختلفة... وعليّ الاعتراف والتنويه أولاً، وقبل الخوض في غمار هذا الموضوع، ان ما سيأتي ليس سوى وقفات وحسب، في بحر هجائيات الشاعر العظيم.

... وكما ورد القول في كتابات سابقة، فإن ذلكم الهجاء، وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، تراكم من تداعيات لواعج الجواهري، وهمومه، التي رافقته: مفكراً وداعية للتنوير الاجتماعي والسياسي، متمرداً على وقائع وأحداث آنية، كما وقيم وتقاليد موروثة ومورثة دون تمحيص ، ثائراً على متبنيها، ومردديها علناً أو سراً، وان غلفوا الأمر بلبوسات ظنوا ان بمقدورهم عند ارتدائها أو التلحف بها: حجب الحقيقة، وتزويقها، بل وتزييفها في الشكل والمضمون... وهكذا راح صاحبنا في قصيده مواجهاً، وسيلاً جامحاً لا يتوقف عند حدود في بعض الأحيان:

بماذا يخوفني الأرذلون... ومما تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير، ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت انضجتُ نضح الشواء، جلوداً تعاصت فما تشتوى

... ومما نرى ضرورة في التنويه اليه، ان الجواهري غالباً ما كان يحاول الابتعاد عن الهجائيات الشخصية، الى العامة: فكراً ومواقف، ودوافع وما بينها.... وهكذا دامت الحال، مع بعض الاستثناءات أحياناً... وقد أخذ بعض النقاد، وما علينا بالمتفيهقين، على الجواهري قسوة هجائياته، والى حد "كسر العظام" على ما يوجز المثل الشعبي، ومن ذلك مثلاً، وهو يهجو متنطعين ومتجاوزين "ثقافيين" هذه المرة عام 1971:

يا شاتميّ وفي كفي غلاصمهم ، كموسع الليث شتماً وهو يزدرد...
ياابن "الركائك" والأيام هازئة بميتين على ما استفرغوا جمدوا
ما ضر ما آمنت دنيا بفكرته ، ان ضيف صفر الى اصفار من جحدوا

... ويقول الشاعر والباحث د. زاهد محمد في الفصل السابع من كتابه الموسوم "الجواهري صناجة الشعر العربي في القرن العشرين"، والصادر عام 1999...:
“... ان نماذج مختلفة من هجائيات الجواهري تدل دلالة عميقة على القدرة الرائعة ، والقابلية التي لا يضاهيه فيها شاعر سواه، لأنه لم يقتحم الهجاء من منطلق فردي، ذاتي، وإنما من منطلق يتجاوز شخصه إلى هموم الوطن والشعب...".

... ونضيف للتوثيق هنا ان الجواهري قد تعرض بسبب انتقاداته وهجائياته العامة أو المباشرة، وفي عهود العراق الملكية والجمهورية على حد سواء، للتهديدات والمحاكمات والتوقيف والملاحقات والسجن، دعوا عنكم اضطراره للغربة والاغتراب احترازاً وغضباً ومواقف...

... وبالمناسبة، وما الحديث عن هجائيات شاعرنا العظيم، يهمنا التنويه هنا الى ان عدداً من مواقع الانترنيت قد تداولت، منذ نحو سنتين، شتائم وإعابات، سميت شعراً، وعلى أساس ان الجواهري قد وجهها لرئيس النظام الدكتاتوري العراقي، صدام حسين مطلع التسعينات على خلفية مطالبات سحب الجنسية العراقية عنه... وكل ذلك على ما ندري مزعوم، وليس له أي سند، وان كان متداعياً... نقول ذلك، وبدون النظر الى هذا الاختلاف، او الاتفاق بشأن أسلوب ومضمون ما جاءت به تلكم الكتابة التي سميت قصيدة... ومما نوثق له هنا بهذا الشأن أن أبرز رد ٍ للشاعر الخالد على تلكم الدعوات المشبوهة لسحب الجنسية منه كان تصريحه : لن ارد عليهم ... انهم لا يستحقون المنازلة!

المزيد في الملف الصوتي المرفق.

الجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG