روابط للدخول

مشروع ميناء الفاو الكبير بين الحلم والحقيقة


ميناء البصرة - من الارشيف

ميناء البصرة - من الارشيف

بحكم الموقع الجغرافي للعراق فإنه يحظى بأهمية إستراتيجية جيو -سياسية وجيو –اقتصادية، وتتأثر هذه الأهمية بالأوضاع الطارئة والعوامل التاريخية إلا أنها تبقى على مر العصور والدهور قائمة.ويرى خبير بحري أن مشروع ميناء الفاو الكبير سوف يعيد إلى الموانئ العراقية مكانتها المفقودة.

هذا الموقع المتوسط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب بين ثلاث قارات هامة ومركزية هي آسيا وأفريقيا وأوربا على الصعيدين البري والبحري زاد من أهمية العراق بين بلدان الشرقين الأدنى والأوسط.

وكان العراق عبر التاريخ جزءا من طريق الحرير بين لندن وبكين مرورا بجميع البلدان الواقعة على الطريق، كما أن العراق يوصل آسيا بأعماق أفريقيا، وبحكم مرور رافدي دجلة والفرات فيه ودخول مياه الخليج عند أخر نقطة فقد تسنى له أن يطل على المياه الدافئة، إلا أن هذا الجزء من الاتصال بالعالم الخارجي لم يستغل بشكل أمثل، لحداثة الدولة العراقية وعدم استقرار الأوضاع فيه كي يقوم بهذا الاستغلال.

وبعد أن استقرت الأوضاع نسبيا بادرت الجهات المعنية بتشغيل العقول العراقية لوضع دراسات جدوى وتصاميم لمثل هذا الاستغلال للشرفة البحرية الوحيدة التي يطل من خلالها العراق على العالم الخارجي.

ويرى الخبير البحري كاظم فنجان الحمامي أن مشروع ميناء الفاو الكبير سوف يعيد إلى الموانئ العراقية مكانتها المفقودة من جراء الحروب والإهمال.

ويؤيد الحمامي في هذا الرأي مديرُ مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة الدكتور جاسم المالكي، والذي أضاف أن المشروع سيغير خارطة النقل البحري في المنطقة ويعزز مكانة العراق الاقتصادية.

إن من بين الأسباب العديدة التي تقف وراء عدم البدء بتنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير هو خشية الدول المجاورة من بروز ميناء منافس لموانئها هو أمر طبيعي، لكن تأثيره سوف لن يكون بالقدر الذي تتوقعه تلك الدول كما يقول مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات الدكتور نعمة العبادي.

والى جانب الأهمية الاقتصادية والتجارية للعراق ودول المنطقة فان مشروع ميناء الفاو الكبير سوف يوفر آلاف فرص العمل لشباب البصرة وشاباتها وهو أمر ملح في ظل تراجع تلك الفرص في باقي القطاعات، حسب قول رئيس لجنة التنمية الاقتصادية في مجلس محافظة البصرة محمود المكصوصي.

وتشير الدراسة التي أعدها مسؤول وحدة البحوث والدراسات بوزارة النقل ثائر عبد اللطيف مصطفى لمشروع الفاو الكبير إلى أن الموقع المتميز لإنشائه عليه هو "خور عبد الله" على أن ينجز على مرحلتين تمتد حتى عام 2028 وزيادة طاقته الاستيعابية إلى نحو 100 مليون طن مع حلول عام 2038 .

وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين والخبراء على أهمية البدء بتنفيذ المشروع إلا انه لا تبدو في الأفق أية مؤشرات على ذلك، ربما بسبب ضغوط دول الجوار على الحكومة، كما يبدو من الجدل الذي أثير حول التسمية، مرورا بفترة الانجاز والجهة المنفذة، ووصولا إلى اللغط الدائر حول إمكانية تخفيض الموارد المالية اللازمة له من ثمانية عشر مليار دولار إلى ستة مليارات، ما يثير الشكوك باحتمال عدم تنفيذ المشروع.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي شارك فيه مراسل اذاعة العراق الحر في البصرة ربيع البصري
XS
SM
MD
LG