روابط للدخول

دعوات متجددة لاحترام الحريات الدينية وطمأنة مسيحيي العراق


قوات أمن عراقية أمام بوابة كنيسة "سيدة النجاة" ببغداد

قوات أمن عراقية أمام بوابة كنيسة "سيدة النجاة" ببغداد

تزامَنت دعوة بابا الفاتيكان المتجددة الاثنين بشأن احترام الحريات الدينية مع استقبال الرئيس العراقي بطريرك بابل على الكلدان ورؤساء مختلف الطوائف المسيحية في البلاد.

البابا بنديكت السادس عشر دعا الحكومات إلى بذلِ مزيدٍ من الجهود لضمان أن يمارس المسيحيون شعائرهم الدينية دون تمييز أو عنف. وتميّزت مناشدتُه هذه المرة عن سابقاتها من الدعوات التي كان يكررها في كلماته إلى جموع المصلّين في ساحة القديس بطرس بشأن أهمية التسامح الديني أنه اختارَ توجيهَ ندائه عبر مخاطبة سفراء الدول المعتمدين لدى الفاتيكان خلال حفل التهاني التقليدي السنوي.
بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر


وفي الخطاب الذي خَصص معظم فقراته تقريباً لقضية الحريات الدينية، دانَ البابا الإرهاب الأخير في العراق ومصر ونيجيريا. ودعا باكستان إلى نبذ ما يعرف بقانون مكافحة التجديف قائلا إن هذا التشريع يُجرى استغلاله كذريعة للعنف ضد الأقليات الدينية مثل المسيحيين في دول ذات أغلبية مسلمة من السكان.

وفي الفقرة المتعلقة بالهجمات التي استهدَفت المسيحيين العراقيين تحديداً، قال البابا بنديكت:
"لقد انزَعَجنا كثيراً بسبب الهجمات التي جلَبت الموت والحزن والفزع للمسيحيين في العراق إلى الدرجة التي جعَلَتـْهم يغادرون الأرض التي عاشت فيها عائلاتهم لعدة قرون."

وأضاف بابا الفاتيكان قائلا:
"أُجدّدُ النداء من أعماق قلبي إلى السلطات العراقية والزعماء الدينيين المسلمين من أجل أن يتمكّنَ مواطنوهم المسيحيون من العيْش في أمان، ومواصلة المساهمة في المجتمع الذي ينتمون إليه كأعضاء ذوي عضوية كاملة."

في غضون ذلك، وفي بغداد، التقى الرئيس العراقي جلال طالباني
الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان ورؤساء مختلف الطوائف المسيحية ومسؤولين وشخصيات ينتمون إلى هذه الطوائف.

ونقل بيان صحفي للرئاسة العراقية عنه القول إن المسيحيين هم مواطنون أصلاء وأن تاريخ العراق مليء بالمفاخر التي سجّلوها، مستنكراً العمليات الإرهابية التي استهدفتهم ومؤكداً ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية لحماية أرواح المواطنين ودور العبادة للأديان والطوائف كافة.
رئيس الجمهورية العراقي جلال طالباني


من جهته، ذكر الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي أن المسيحيين يصلّون دائماً من أجل خير العراق وأبنائه جميعاً مشدداً على أهمية توثيق العلاقة بين أبناء الأديان والمذاهب كافة ومشيراً إلى أهمية نشر روح المحبة والتسامُح.

طالباني أعلن خلال اللقاء تشكيل مكتب في رئاسة الجمهورية باسم (مكتب شؤون المسيحيين) يتولى المتابعة والتنسيق مع رؤساء الطوائف المسيحية "للنظر في احتياجاتهم ومتطلباتهم لتنظيم العمل ووضع برنامج لبدء حملة مشتركة ضد الخطط والمؤامرات التي تحاك لتفكيك النسيج العراقي"، بحسب تعبير البيان المنشور على الموقع الإلكتروني للرئاسة العراقية.

عضو مجلس النواب العراقي يونادم كنا حضر اللقاء، وتحدث لإذاعة
العراق الحر قائلا "إن الحاضرين قدّموا التهاني للرئيس طالباني الذي هنّأهم بدوره لمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة. ولكن الحديث تطرّق إلى الوضع العام مع إعلان رئيس الجمهورية بتشكيل مكتب للاهتمام بشؤون المسيحيين في العراق."

وفي مقابلة أُجريت عبر الهاتف الثلاثاء، أجاب كنا عن أسئلة تتعلق بالخطوات اللازمة الكفيلة بتوفير الأمان والاطمئنان للمواطنين العراقيين من الأقليات، ومنهم المسيحيون. كما علّق على نداء البابا بنديكت معتبراً أنه صدَر من منطلق إنساني شامل على غرار دعوات أخرى من الفاتيكان في أوقات سابقة عندما كان المسلمون في البوسنة والهرسك يعانون من انتهاكات لحريتهم الدينية.

من جهته، أعرب مدير عام الوقف المسيحي في العراق رعد عمانوئيل عن أمله في أن تتمخض الاجتماعاتُ المماثلة للقاء الاثنين بين طالباني ورؤساء الطوائف المسيحية عن "نتائج إيجابية تسهم في توفير أجواء الطمأنينة والأمان اللازمة لممارسة الشعائر الدينية."

ولمزيدٍ من المتابعة، أجريتُ مقابلة عبر الهاتف مع الأب نديم نصار مدير مؤسسة (وعي) التي تتخذ لندن مقراً وتعنى بتقارب الأديان والفهم الصحيح بين الشرق والغرب، والذي تحدث أولا عن كلمة بابا الفاتيكان معرباً عن اعتقاده بأنها لم تصدر من منطلق "التدخل" كما فسّرتها بعض الأطراف بشكل خاطئ إذ أن مسيحيي الشرق "مواطنون أصلاء يحترمون دولـَهم ويفتخرون بجنسياتهم وليسوا بحاجة لتدخل أو حماية أو وصاية من الغرب...". ولكن هذا لا يعني عدم وجود مشاكل داخل مجتمعات الشرق الأوسط "وهي مشاكل تأجّل النظر فيها كثيراً ولم يبدأ الحديث عنها إلا بعد أن تعرّض لها المسيحيون لعنف وسفك دماء.......".

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بهجرة المسيحيين المتزايدة من موطنهم العراقي ودولٍ أخرى في المنطقة، اعتبر الأب نصار "أنه في حال فَرغَ الشرق من المسيحيين فهذا يدلل على أن الإسلام دين لا يتعايش مع الآخر وهو الأمر الذي يناقض مبادئ الإسلام فضلا عن أنه يخالف ما يريده المسلمون أنفسهم......"

وخَتم مدير مؤسسة (وعي) تصريحاته لإذاعة العراق الحر بتوجيه رسالة مفادها أن مسلمي الشرق ومسيحييه "مصيرهم واحد ومشترك" الأمر الذي يستوجب على الجميع السعي نحو تطوير العلاقات التي جرى بناؤها على مدى قرون من الزمن، إضافةً إلى إعادة تقييم الأوضاع بشكل صحيح و"مواصلة الحوار والاحترام المشترك ومواجهة المشاكل إن وجدَت من أجل حلّها.."، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن ثلاث مقابلات مع عضو مجلس النواب العراقي يونادم كنا، ومدير عام الوقف المسيحي في العراق رعد عمانوئيل، ومدير مؤسسة (وعي) الأب نديم نصار في بريطانيا.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG