روابط للدخول

بعد أربع سنوات رؤية جديدة في خطاب مقتدى الصدر


الصدر يخاطب اتباعه في النجف

الصدر يخاطب اتباعه في النجف

وقال الصدر في خطاب ألقاه أمام حشود من أنصاره في النجف السبت، إن الهدفَ الأول للشعب العراقي هو خروج "المحتل"، مشددا على أن ذلك لا يعني أن يكون على الجميع حمل السلاح، بل أن للمقاومة أشكالا مختلفة منها الثقافية.

وأعرب زعيم التيار الصدري، الذي عاد الى مدينته النجف الأربعاء الماضي، عن دعم مشروط للحكومة العراقية في حال انتهجت خدمةَ شعبها وعملت على تحقيق أمنه وسلامته، قائلا "كلنا مع الحكومة إذا خدمت الشعب العراقي، وإذا لم تخدمه، فهناك طرق لابد من إتباعها".

وقد أجملت عضو مجلس النواب عن التيار الصدري لقاء آل ياسين في لقاء مع إذاعة العراق الحر من النجف، خطابَ السيد مقتدى الصدر بثلاثة محاور: أولها طمأنة مريديه انه قريب من حياة العراقيين ويتابع أداء أنصاره، وثانيها أن السلاح لن يوجه الى العراقيين بل الى المحتلين، والمحور الثالث دعوته لدعم الحكومة العراقية، وإتباع وسائل إصلاح في حالة فشل الأخيرة.

عودة مقتدى الصدر الى العراق في هذه المرحلة من العملية السياسية، وفي موسم التوصل الى تشكيل الحكومة الجديدة، تثير التساؤل حول مغزى الزيارة وتوقيتها، ونية الصدر على البقاء في العراق أم أنها خطوة لإثبات الحضور.

وبهذا الخصوص أكد المقربين من مقتدى الصدر، مازن الساعدي، في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن مقتدى الصدر عازمٌ على البقاء في العراق ما لم تحدث أية مستجدات، مؤكدا ان السنوات التي قضاها خارج العراق كانت لإكمال دراسته الحوزوية بما يؤهله أكثر لقيادة مريديه في هذه المرحلة، ونفى الساعدي وجود علاقة بين عودة مقتدى الصدر الى البلاد واستكمال انسحاب القوات الأمريكية نهاية العام الحالي، أو تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وكان مقتدى الصدر توارى عن الأنظار منذ أواخر 2006 ولم يُعلن عن مكانُ أقامته حتى نيسان 2008، حين تبين أنه موجود في مدينة قم الإيرانية لمتابعة دروسه في الحوزة العلمية هناك.

واختار مقتدى الصدر موقعَ بيت والده المرجع محمد صادق الصدر، الذي قُتل عام 1999 مع اثنين من أبنائه في النجف. ليحثّ العراقيين على نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة بين من سماهم بـ"الإخوة" برغم ما حدث بينهم من صراع، مشددا على حاجة العراقيين الى الأصدقاء اليوم وليس الى الأعداء.


ويرى العديد من العراقيين أن عودة الصدر قد تكون خطوة ايجابية نحو المصالحة، كما بين عضو ائتلاف العراقية النائب حامد المطلك في حديثه لإذاعة العراق الحر، مستبعدا ان تكون لعودة زعيم التيار الصدري تاثيرات سلبية على الوضع الأمني، مشيرا الى ان العراقيين أدركوا ان سنوات العنف الطائفي لا يمكن أن تعود من جديد، وان التناحرَ والتباغضَ أضرّا بجميع العراقيين، وتمنى المطلك ان تحفز عودة الصدر بعض المعارضين العراقيين في الخارج الى اتخاذ نفس الخطوة والمساهمة في بناء العراق.

وكالة رويترز للأنباء لاحظت في تقرير لها الجمعة، أن مقتدى الصدر الذي قاد انتفاضتين ضد الوجود العسكري الأمريكي في العراق ويطالب بانسحاب القوات الأمريكية، يبدو حريصا على التخلص من صورة الزعيم المثير للقلاقل، وعلى أن يظهر كرجل دولة في حين تحاول حركتُه تقلّدَ دورٍ جديدٍ قويٍ في الحكومة الائتلافية في بغداد.


وأكد عضو التحالف الوطني النائب خالد الاسدي، أن عودة مقتدى الصدر إلى العراق ستكون لها مردودات ايجابية على الأوضاع السياسية، مشيرا إلى وجود تنسيق مشترك بين التيار الصدري وحكومة المالكي، على ضمان عدم عودة المظاهر المسلحة الى العراق من جديد.

وهو ما أكده مازن الساعدي احد أنصار السيد الصدر مشيرا الى أن زعيمه لن يسمح بعودة مظاهر العنف خلال الفترة المقبلة مستشهدا بقرار الأخير بطرد مجموعة من أنصاره المسلحين اثر قيامهم باستعراض عسكري للواء "اليوم الموعود" الجناح العسكري لجيش المهدي خلال إحياء مراسيم زيارة عاشوراء الأخيرة.

وعلى صعيد ذي صلة، وكأول رد فعل سلبي على عودة مقتدى الصدر إلى العراق، هددت عائلة الخوئي على لسان حيدر الخوئي المقيم في لندن، خلال تصريح لصحيفة الشرق الأوسط ، الخميس بـ"تفعيل قضية اغتيال عبد المجيد الخوئي دوليا" إذا لم يتخذ القضاء العراقي إجراءات قانونية بحق مقتدى الصدر الذي يعتبره "المتهم الأول بقتل الخوئي" الذي اغتيل على يد أتباع مقتدى الصدر في العاشر من نيسان 2003 في النجف. ونسبت الشرق الأوسط الى مصادر تأكيداتها أن الصدر تلقى ضمانات بعدم تفعيل المذكرة القضائية الصادرة بحقه بتهمة قتل الخوئي.

وفي هذا الشان نفى مازن الساعدي، أحد انصار السيد مقتدى الصدر ما تردد من وجود تلك الضمانات، مؤكدا أن الأخير لا يخشى أحدا، لأنه بريء من التهم الموجهة إليه بحسب الساعدي.

الى ذلك استبعد المحلل السياسي خالد السراي أي إجراء من الحكومة العراقية او أية جهة سياسية لتفعيل المذكرة تلك، نظرا للثقل الذي يحظى به الصدر في العراق بحسب السراي الذي وجد أن توقيتَ عودة الصدر مدروسٌ لأنه يقترن بمرحلة حاسمة ستشهد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ما قد يفسح المجال للقوى المحلية والإقليمية لإعادة ترتيب أوضاعها في ظل المستجد الناجم عن الانسحاب.


يُذكر أن للتيار الصدري 39 نائبا في مجلس النواب المكون من 325 مقعدا. كما حصل على حقائب وزارية هي الإسكان، والعمل، والموارد المائية، فضلا عن وزارة الدولة للسياحة والآثار، ووزارتي دولة في الحكومة التي صادق عليها مجلس النواب أواخر الشهر الماضي.

التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي، وفي النجف ايسر الياسري
XS
SM
MD
LG