روابط للدخول

الاعرجي ، في عوالم الجواهري


الاعرجي الى جانب الجواهري في بغداد 1977

الاعرجي الى جانب الجواهري في بغداد 1977

من بين الدارسين المميزين للجواهري، والمتابعين المهمين لحياته، وعطاءاته الشعرية والفكرية في العقود الأربعة السالفة، يبرز الباحث والأكاديمي البارع محمد حسين الأعرجي، الذي رحل عاجلاً عن عالمنا قبل بضعة أيام لا أكثر، لتفقده رحاب الثقافة العراقية التي احوج ما تكون الى مثل نتاجاته ومواقفه في هذه الأوقات التي تعيشها البلاد، حيث تتنازع فيها الرؤى والشجون، لرسم وتحديد ، بل والتاسيس للتوجهات والآفاق المستقبلية.

ويسجل المتابعون للأعرجي الراحل العديد من الكتابات والمساهمات والبحوث عن سيرة الجواهري، ومنجزه الشعري، كانت في غالبها الأعم، على ما نزعم، متميزة ليس بمواضيعها ومحاورها وحسب، بل وفي أناقة صياغاتها، وأسلوبية اتمامها... وان شكت في بعضها من الاجتهادات، او الاستنتاجات غير الدقيقة وقد سبق ان "تنازعنا" حولها، ووجهاً لوجه بعض الأحيان، ولربما نعود للحديث عنها في أوقات لاحقة.

وبحسب ما نزعم ايضا نرى ان من ابرز متابعات وكتابات الأعرجي عن الجواهري ما ضمّه في مؤلفه الموسوم "الجواهري دراسة ووثائق" ذي الأكثر من خمسمئة صفحة من القطع المتوسط، والصادر عن دار المدى في دمشق عام 2002.

والمؤلَفُ اياه، شمل تنوعاً في كتابات صاحبه عن الجواهري: تأرخة وذكريات وبحوثاً وانطباعات واستشهادات، فضلاً عن بعض الوثائق ذات الصلة... وقد جاءت مقدمته لتوجز للقاريء بعض محطات في جذور علاقة الأعرجي مع الشاعر العظيم : اعجاباً، ومتابعة، وحباً، ومن ثم صلات ورغبات بأن يتقدم عنه برسالة دكتوراه عام 1973 ولم يسمح له في ذلك، بسبب الظروف التي كانت تعيشها البلاد العراقية في ظل ثقافة الحزب الواحد، وهيمنته السياسية والسلطوية.

ومن جملة ما شدّ انتباهنا في كتاب "الجواهري دراسة ووثائق" موضوع عنايتنا ، فصله السادس، تحت عنوان "مناجاة النفس" ووقفاته التحليلية عند بعض قصائد منتقاة ، ومنها مطولة "يا نديمي" الوجدانية التنويرية الغاضبة ذات الأكثر من قافية وايقاع ورؤى:

يا نديمي امس اقتنصت طريداً، شاعراً كان يستضيف البيدا
كان هماً ، وكان صُلباً حديدا ، يملاً القفر موحشاً ، تغريدا
قلت من ؟ قال شرط أن لا تزيدا ، أنا أدعى : مسافر ويزيدا
من بلاد ٍ أعدت على القرودا ، ونفتني ، وكنت فيها النشيدا

وتولى عني، فظلت مليا ، في قرود ٍ وفكر ٍ ، ونشيد
وعلى انه أجاد الرويا ، لم أجد في رويه ِ من جديدِ
كان قلباً غضاً ، وفكراً طريا ،شاءه الحظُ في مزاحف دود
كل طير "مسافرُ بنُ يزيدِ" ، حين يغدو فريسة لقرود


ومادام الحديث عن مؤلَفِ الأعرجي سالكا كما يقولون، نضيف انه كان، وإلى جانب البحوث المهمة فيه، حافلاً بالمزيد من المراسلات الجواهرية الخاصة، والتي جهد المؤلف ليس في نشرها وحسب بل وفي التعليق عليها، والتوضيح بشأنها، ومنها ما لم ينشر سابقاً ،إلى شخصيات بارزة مثل: مصطفى بارزاني ومهدي المخزومي وجلال طالباني، مع حفظ الألقاب، فضلاً عن الأعرجي ذاته... كما ضم المؤلفُ ايضا نصوصاً ومقطوعات شعرية، وهجائيات، وكذلك اخوانيات عديدة، ومنها تسعة أبيات إلى صديقه جلال طالباني بعيّد جلسة خاصة شهدت نقاشات واستقراءات سياسية عام 1966 ومن ابياتها:

إقصد "جلال" ولا تسرفْ، وكن حكماً، عدلاً يميّز شريراً ، وقديسا
كن خيزراناً طرياً ، لا مكاسره ُ هشٌ ، وليس خشيبَ العود مأيوسا...
فان تبالغ ، تجد منا ذوي نَصَف ، لا يخلطون مع "الرحمن" ابليسا
وان تزاحفْ "بجحش ٍ" صاد ارنبة ، نزحف عليك "بجحش" صاد طاووسا


أخيراً نوثق ان مناسبات وفعاليات احتفائية جواهرية عديدة، شهدت حضوراً بارزاً للأعرجي ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: مئوية الجواهري في كردستان عام 2000 وفعاليات افتتاح مركز الجواهري في براغ عام 2002 والذي كان الفقيد نفسه أحد ثلاثة موقعين على اعلان بدء وانطلاقة نشاطات المركز ،إلى جانب المستعرب التشيكي البارز يارومير هايسكي، وصاحب هذه الايقاعات والرؤى.

المزيد في الملف الصوتي المرفق

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني .
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG