روابط للدخول

عود "الحكمة".. آلة موسيقية تمزج سحر الشرق بالغرب


عود الحكمة

عود الحكمة

عود "الحكمة"، آلة موسيقية طوّرها موسيقي عراقي.. فهو لا يختلف كثيراً في شكله وتصميمه عن العود المتعارف عليه، إلا انه يضم 11 وتراً، أي بإضافة خمسة أوتار مزدوجة، الى الأوتار الستة الأصلية في العود..

ويقول العازف والمؤلف مصطفى محمد زاير، الأستاذ في معهد الدراسات الموسيقية، ان عوده الجديد أثار جدلاً في الوسط الفني بعد الإعلان عنه مؤخراً، ويشير الى انه عضّد اكتشافه بنظريات ودراسات أخذت منه قرابة أربع سنوات من التنقيب والتجريب.
الموسيقي مصطفى زاير يعزف على عوده الجديد


ولفت زاير الى انه قدّم إبتكاره في مؤتمر الموسيقى العربية الذي أقيم في القاهرة مؤخراً، وقال انه حظي بقبولٍ كبير من قبل المختصين، مشيراً الى ان عود "الحكمة" يحمل صفات تجديدية مع إمكانية تقديم ترانيم حديثة قريبة لأصوات آلات غربية أو آلات مشابهة له تستخدمها شعوب مختلفة، إلا انه يبقى محافظاً على هويته، لا كما يتصور البعض في ان هذا الإبتكار يمثّل محاولة لمسخ العود الأصلي الذي تشدو أوتاره بالحان شرقية، ويؤكد ان الأوتار المزدوجة المضافة تمنح العازف حريةً في ان ينوِّع وينطلق بخياله وتأمله عبر تراكيب لحنية أوسع من العود الأصلي.

من جهة أخرى، تباينت آراء المختصين الموسيقيين العراقيين بأهمية وجدوى هذا الابتكار، فاعتبره بعضهم محاولة تندرج في سياق التجريب العلمي، وقد تثبت نجاحها اذا ما تعاضدت معه ندوات ودراسات أكاديمية، فيما وجد فيه بعضهم الآخر إساءة لعود زرياب والفارابي الذي بقي خالداً لأصالته وتكامله.

واعتبر العازف سامي نسيم، مدير فرقة منير بشير للعود، إن من الصعب الحكم على نجاح أو فشل عود "الحكمة"، اذا لم يخضع للتجربة والممارسة من قبل العازفين المحترفين، ومعرفة مدى إمكانية إن يكون ضمن الفرق الجماعية أو التخت الشرقي، مضيفاً إن أي اكتشاف موسيقي عراقي، هو بحد ذاته، انجاز يُحسب للعقول العراقية التي تسعى لتطوير الموسيقى، فضلاً عن كونه دليلاً على المواكبة العصرية للتطور الموسيقي العالمي، وخطوة جريئة لوضع بصمات التغير والتجديد، لكنها تبقى بحاجة إلى الحذر ومواصلة الدراسة البحثية، وإخضاع الاكتشاف إلى الممارسة في العزف، وتقديم الإلحان الشرقية والغربية، إذ كثيراً ما تطرح اكتشافات لكنها لا تلبث أن تفشل لغياب التطبيقات العملية المصاحبة للتنظير.

ويؤكد العازف والباحث الموسيقي سليم سالم ان عود زرياب هو عود متكامل النضج، وله أساسيات تطريبية ولحنية لا يمكن تجاوزها، ويشير الى انه كانت هناك محاولات لعمالقة الموسيقى، منهم الشريف محي الدين حيدر للارتقاء به، وسبقته محاولات متعددة قوبلت بالاستهجان، لأنها أرادت إخراج العود من منظومته الموسيقية ذات النَفَس الشرقي.
ويرى سالم إن عود "الحكمة" لا يمثل سوى اجتهاد شخصي قد يُلحِقُ الضرر بعود الأجداد ويسيء إليه، عندما تنطلق منه أصوات وترانيم دخيلة وغير منسجمة مع الإذن العراقية أو الشرقية عموماً، وقريبة من آلات غربية مثل الكيتار أحياناً، متمنيا أن تتركز محاولات الاكتشاف على اختراع أو اكتشاف آلات جديدة دون الحديث والتطرق إلى العود أو أي آلة عريقة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG