روابط للدخول

في الوقت الذي ما زال فيه الاقتصاد العالمي يعاني من الاضطرابات، طلب مراسلا إذاعة أوروبا الحرة هيذر ماهر وجيريمي برانستون من ثلاثة خبراء اقتصاديين بارزين ابداء وجهات نظرهم بالمستجدات الاقتصادية المتوقعة خلال عام 2011.

وهؤلاء الخبراء هم: سايمون جونسون كبير الاقتصاديين السابق لدى صندوق النقد الدولي وهو حاليا أستاذ في جامعة MIT وكاتب للموقع الاقتصادي التابع لصحيفة نيويورك تايمس. والثاني هو آلن ميلتز وهو أستاذ للاقتصاد السياسي بجامعة كارنجي ميلون ومؤرخ مرموق لدى البنك المركزي الأمريكي. أما الخبير الثالث فهو روجر بوتل مدير إدارة شركة كابيتال ايكونوميكس وكان مستشارا لعدد من الحكومات البريطانية السابقة، وقد توقع في كتابه (المال مقابل لا شيء) وقوع الأزمة المالية الحالية، كما يكتب عمودا أسبوعيا في صحيفة ديلي تيلغراف البريطانية يتناول فيه التحديات التي تواجه صانعي السياسة الاقتصادية حول العالم.

أستاذ سايمون جونسون هل سنجد خلال العام 2011 اقتصاديات العالم الرئيسية وهي تدخل مرحلة أكثر نشاطا من الانتعاش، أم علينا أن نتوقع تراجعا عالميا مزدوجا؟
((لا أتوقع ظهور تراجع مزدوج من شأنه أن يُحدث هبوطا انكماشيا في الانتاج الافتصادي، ولكنني أتوقع المتاعب للاقتصاد الأوروبي. أتوقع جولة جديدة من الأزمات، ربما خلال فصل الربيع، ما سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي. هكذا، لن يتحقق الانتعاش القوي، وسيمر العالم بأزمة بطالة كبيرة)).

السيد روجر بوتل هل علينا أن نتوقع انتعاشا أم تراجعا مزدوجا في 2011؟
((لا هذا ولا ذاك، فهاتان الحالتان لا وجود لهما في العالم على شكل واقعي ومحتمل. أعتقد أن ما سيحدث يتمثل في تراجع جزئي للنمو، وذلك لكوني أتوقع أزمة في أوروبا، كما لا أرى مجالا كبيرا لانتعاش النمو في الأسواق حديثة الظهور. لذا أتوقع للنمو أن يبقى على مستوياته الحالية أو أن يتراجع قليلا، دون بلوغ حد التراجع المزدوج.))


أستاذ آلن ميلتز هل ترى الاقتصاد العالمي خارجا من أزمته، أم تراه راكدا، أم متراجعا نحو وضع خطير؟
((أعتقد أنه متجه نحو الأمام – وبالتأكيد في أوروبا والولايات المتحدة اللتان تعرضتا إلى أقوى الضربات – نعم نحو الأمام، ولكن بشيء من البطء في الولايات المتحدة. ليس لنا أن نتوقع تحسنا سريعا في نسبة البطالة، فهي تعود بدرجة كبيرة إلى تراجع قطاع البناء، وهو وضع سيتعافى ببطء شديد طالما بقيت أعداد كبيرة من المساكن معروضة للبيع في غياب من يشتريها.))


أستاذ سايمون جونسون هل يمكن لمنطقة اليورو أن تضمن البقاء على المدى الطويل وبشكلها الحالي؟ ما هي توقعاتك للعام المقبل والسنوات الخمس القادمة؟
((أعتقد أن منطقة اليورو ستحقق البقاء ولكن ليس تحديدا بتكوينها الحالي، فهي مكونة من 16 بلدا سيزداد عددها إلى 17 بلدا مع انضمام (أستونيا) في الا ول من كانون الثاني. كما إني أشك في قدرتها على الاستمرار في سياستها الحالية الداعية إلى انتشال الدول من المتاعب. لذا سوف تحدث تغييرات رئيسية في تكوين وهيكلية ونمط عمل منطقة اليورو. إلا أني أتوقع البقاء لمنطقة مركزية لليورو، وهي التي سيمكنها التنافس على دور القيادة العالمية، تماما كما ظل الأوروبيون يتطلعون منذ أمد طويل. سيشهد العام المقبل تكرارا للأزمة، مع موجات من الأزمات والجهود الرامية إلى إصلاح وتعديل منطقة اليورو. أما على مدى السنوات الخمس القادمة فأنا واثق إزاء تمكنهم من إيجاد الحلول لهذه المشاكل. لا يمكنني ضمان استفادة جميع دول منطقة اليورو الحالية من الهيكل الجديد للمنطقة، ولكنني مقتنع بأن منطقة اليورو قوية ومتعافية ونشطة نسبيا سوف تحقق البقاء.))


السيد روجر بوتل هل ستكون منطقة اليورو قادرة على البقاء بشكلها الحالي؟ ما هي توقعاتك؟
((لا أعتقد أن منطقة اليورو ستتمكن من البقاء بشكلها الحالي، بل سوف أندهش إن لم تنسحب دولة واحدة على الأقل من منطقة اليورو، وربما ستكون الحقيقة أكثر إثارة من ذلك. أتوقع حدوث أزمة مالية متواصلة مع استمرار بعض الدول في مواجهة المشاكل في ميزانياتها، مع إخفاق دول منطقة اليورو في الاتفاق على برنامج حلول مقبول. فضمن الوضع الحالي، من الممكن في نهاية المطاف أن تأول الأمور إلى تطورات دراماتيكية. أما الضرورة التي أرتئيها فتتمثل في جوهرها في انقسام منطقة اليورو إلى شطرين، أحدهما شمالي والآخر جنوبي. إلا أن تحقيق ذلك سيتطلب حدوث ثورة في الفكر السياسي بألمانيا، الأمر الذي لا أراهم مستعدين له بعد.))

أستاذ آلن ميلتز ما هي توقعاتك لمنطقة اليورو على المدى البعيد؟
((لا يمكنني أن أتصور كيف يمكن لدول مثل اليونان أن تتفادى إعادة هيكلة ديونها، فعمليات الإقراض التي تمت من قبل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، والتي أثارت كل ذلك الاهتمام والنقاش، ليست كفيلة بحل أي مشكلة حقيقية، فهي لا تحقق غير تأجيل للمشكلة. فالمشكلة تتمثل في تورطها بديون لا يمكنها الحفاظ عليها، وسوف يترتب عليها – إن عاجلا أم آجلا – أن تعيد هيكلتها، وكلما سارعت في ذلك، كلما كان الأمر أفضل، فهي تعاني كثيرا من جهودها المبذولة لتفادي إعادة هيكلة ديونها. كما هنالك دول أخرى تعاني من الوضع ذاته.))

كيف ترى وضع الدولار؟
آلن ميلتز: ((التحرك طويل الأمد للدولار سيكون نحو التدني، وما يتعرض إليه من شهر لآخر يعتمد على عدد كبير من العوامل لا يمكن معها التكهن بعقلانية في شأنه. أما الجدير بالذكر فهو أن الدولار قد تراجع خلال بضعة الأشهر الأخيرة مقابل العملات الأوروبية الضعيفة نتيجة المشاكل هناك))


أستاذ سايمون جونسون هل إن الدولار على وشك الانتعاش خلال 2011، في ضوء مشاكل منطقة اليورو، أم إنك تتوقع له المزيد من الضعف؟
((من البديهي أن الدولار سيستفيد من ضعف اليورو ومشاكل منطقة اليورو، وسوف يلجأ الناس إليه كملاذ آمن كلما حدثت متاعب رئيسية أو مخاوف إزاء المشاكل في دول مثل أسبانيا أو إيطاليا أو بلجيكا. ولكنني أعقد بأن الدولار يعاني من العديد من المشاكل على المدى الطويل. فالسياسة المالية في الولايات المتحدة مستمرة في كونها غير مسؤولة ، ومع نجاح اليورو الجديد في إثبات مصداقيته سيبتعد الناس عن الدولار وربما يتحولون إلى عملات أخرى مع مرور الزمن، ما سيساهم في إضعاف الدولار.))


السيد روجر بوتل ما هي توقعاتك للدولار خلال 2011؟
((التكهن في شأن العملات يعتبر مجهودا ضائعا. يترتب علينا جميعا أن نقوم به، ولكن العوامل المجهولة كبيرة جدا. أما إذا كنت على صواب في اعتقادي بأن منطقة اليورو ستواجه أزمة مالية متواصلة، فذلك سوف يزيد من قوة الدولار.))


إلسؤال موجه اليكم جميعا: ماذا في شأن الذهب والسلع الأخرى؟ هل سيستمر انتعاشها خلال العام المقبل؟
سايمون جونسون: ((من الصعب جدا أن يتنبأ المرء بما سيحدث فيما يتعلق بالمعادن الثمينة، فالطلب عليها يتأثر بعوامل المضاربة ومختلف المخاوف. أما المواد الصناعية الأولية والمواد الغذائية فسوف يكون الطلب عليها كبيرا – فتنامي الأسواق الحديثة، مثل الصين والبرازيل والهند وروسيا لن يتوقف. إلا أنه من الصعب أيضا التنبؤ بمصير أسعار السلع. أعتقد أن هذه الأسعار، بشكل عام، ستتعرض إلى الارتفاع والهبوط بشكل حاد، وذلك رغم تزايد الطلب على السلع وتزايد إجمالي المنتج والمسوق منها حول العالم.))


آلن ميلتز :((أعتقد أن هناك بشكل عام مشكلة تضخم في الولايات المتحدة تفتقر إلى وسيلة كفيلة بالسيطرة عليها، ما سيجعل سعر الدولار ينخفض وأسعار السلع ترتفع. لو نظرنا إلى أسعار مصادر الطاقة، كالنفط مثلا، سنجد أنها تواكب تحركات الدولار، أي كلما هبط سعر الدولار ارتفعت أسعار النفط، وذلك لكون بائعي النفط يدركون أن ما يعنيهم هو السعر الحقيقي لنفطهم وليس السعر الإسمي.))


روجر بوتل :((ليست لديّ وجهات نظر قوية إزاء مسألة الذهب والسلع. إن كنت صائبا في توقعي بأن الانتعاش العالمي سيفقد مقدارا من قوته الدافعة، فسوف يؤدي ذلك إلى تراجع أسعار السلع وربما سعر الذهب أيضا. صحيح أنه من الصعب الوقوف عند توقع محدد – فلقد تمتع الذهب بفترة انتعاش مذهلة وهناك بالتأكيد من يتوقع له المزيد من الارتفاع – إلا أن فترة الانتعاش التي مر بها الذهب تجعلني – لو أجبرتموني على تحديد توقعي – سيكون في وضع أضعف مع نهاية العام المقبل.))
XS
SM
MD
LG