روابط للدخول

الجواهري مع مظفر النواب وسميح القاسم وصابر فلحوط


الجواهري بين الاديبة السورية نجاح العطار ، والشاعر العراقي مصطفى جمال الدين

الجواهري بين الاديبة السورية نجاح العطار ، والشاعر العراقي مصطفى جمال الدين

من بين "اخوانيات" و"مطارحات" الجواهري العديدة مع الشعراء العراقيين، والعرب، نختار في هذه الحلقة نماذج وحسب ، حرصنا أن يكون طابعها بعيدا عن السياسة ، بهيجاً – على ما نزعم – منسجماً مع هذه الأيام الأولى من العام الجديد التي يتمنى الجميع ان يكون عام سرور وفرح وخير عميم... ناسين، أو ساعين لأن ننسى ما مضى من آلام ومنغصات... مرددين مع ابن الفراتين:

لا تلم أمسك في ما صنعا ..... امس قد فات ولن يسترجعا
امس قد ولى ولن ينفعه ...... حملك الهم له والجزعا...
فاطرحه واسترح من ثقله، لا تضع امسك واليوم معا


ومن النماذج التي نقصد، ، والتي وقعت تحت ايدينا ، على عجالة ، ، تلكم المقطوعة التي كتبها الجواهري، في رهان مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، على الفوز بمراقصة مطربة تشيكية فاتنة في احدى مغاني براغ عام 1973، ومن ابياتها:

يا بنت شيطان كفاه ان يكون اباك فخرا
كان التقربُ منه كفرا ، وارى التغرب عنك كفرا
ما اوحش المغنى فان رقصت منه فما احرّا
صيرته انساً ، وكانت سوحه وحشاً تضرى
وابحت "سرتك" التي ضاقت بما استودعت سرا
لم استطع صبرا ، وهل غير الحمار يطيق صبرا...


وقد ردّ سميح القاسم ، ذو الثلاثين عاماً، معترفاً بفوز الجواهري - ابن السبعين في حينها – بذلكم الرهان قائلاً:

مهلاً فديت "ابا الفرات" فانت بالحسناء احرى
اغريتُها شعراً .. واغرتها شؤون منك اخرى ...
سحر ٌ – لعمري – ما صنعت ، وكان بعض القول سحرا


وفي عام 1970 ، يحدث ان يسهر الجواهري في براغ، مع الشاعر الضيف مظفر النواب، الذي يبهر باحدى حسان التشيك، ويسعى للتقرب منها بذريعة رغبته قي رسمها ... ولكنها كانت العليمة بابن آوى إذ تحلق للغراب ، بحسب تعبير الجواهري، والذي يصف لنا ، في التالى ،الحكاية شعراً، مع التنويه الى اننا حذفنا اربع كلمات من النص ، خشية معترضين لهذا السبب أو ذاك ، حقاً أو باطلاً ...

وقال مظفر النواب يوماً لفاتنة من الغيد الحسان ِ
من التشيك اللواتي لست تدري بهن المحصنات من الزواني
هلمي ارسمتك غداً فقالت : غداة غدٍ وفي المقهى الفلاني
فقال بمرسمي حيث استقامت من الرسم المعاني والمباني
فقالت لا ، ومن اعطاك ذهنا ، وعلمك التفنن في البيان
اداة الرسم تحملها سلاحاً........ ؟
ولكن كل ما تبغيه مني، خفوت الضوء في ضنك المكان


... ويحدث ان يبعث الشاعر السوري صابر فلحوط عام 1980 تحية للجواهري عبر قصيدة، ويسأله فيها عن الحال والأحوال، فأجابه بميمية مطولة شملت مواقف وهموم وشجون عديدة، سياسية وتنويرية وما بينهما، يهمنا منها في هذه الايقاعات والرؤى، بضعة أبيات وصفية، ومنها، وهو يخاطب فلحوط :

كعهدك ماتزال براغ تزهى ، كان ثليج شتوتها اغتلامُ...
ولمت في معاطفها الغواني ، فبين النحر والنهد انفصام
وراح الطرفُ يسرح في حلال ، ويمرح حيث يحتجزُ الحرام

أخيراً نوثق ان ثمة "اخوانيات" و"مطارحات" عديدة اخرى، مشابهة للنماذج المختارة أعلاه، كانت للجواهري مع مثقفين وأدباء وشعراء عديدين آخرين ومن بينهم : عبد اللطيف الشواف ومحمد حسين الأعرجي وزاهد محمد ومرتضى الشيخ حسين ، وبعضها لا يتحمل النشر علناً، لما فيه من توصيفات وتفاصيل تصلح للمجالس الخاصة وحسب ... وقد هددت الجواهري ذات يوم – مازحاً بالطبع –بنشرها، والتعليق عليها فقال ما معناه : سأنكرها علناً، برغم انها من اجمل أشعاري... فهن من بنات نونيتي "جربيني" ذائعة الصيت والمنظومة عام 1929 ...ونقول لمن يريد الاستزادة : ان تلكم القصيدة منشورة بكاملها في الديوان العامر، بما لها وعليها...

المزيد في الملف الصوتي المرفق

الجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
XS
SM
MD
LG