روابط للدخول

مفكرون ورجال دين يدعون لترسيخ مفاهيم التعايش السلمي بين الأديان


ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة تكثيف الجهود لتبني مشروع نهضوي واعد جديد في المجتمع العراقي يؤمن ترسيخ قيم ومفاهيم التعايش السلمي بين الأديان.

ومع إطلاق تحذيرات جادة من أكثر من طرف حول خطورة الأجندة التي تسعى لدفع المسيحيين إلى مغادرة البلاد، وبالرغم من ان الأسباب التي تقف وراء مخاوف المسيحيين بأنهم يمثلون هدفاً للجماعات المسلحة المتطرفة، إلا إن العديد من المفكرين والباحثين ورجال الدين المتنورين من المسيحيين والمسلمين يجدون إن حماية المكون المسيحي وإدامة التآخي بينه وبين باقي الطوائف يتمثل في ضرورة بناء وضع جديد يؤسس للتعايش السلمي المتحضر بين كافة الطوائف في العراق، لان هذا التعايش المتعقل سينجح حتما في محاصرة أفكار وتوجهات الجماعات المسلحة المتطرفة مع تقويض قوتهم وحراكهم الساعي إلى تفتيت المجتمع.

ويجد راعي كنيسة الأب الأقدس في بغداد الأب ميسر بهنام إن هناك ضرورة ملحة في التصدي إلى ما وصفة الفكر الظلامي القادم من الخارج، من خلال تكثيف التوعية بماهية الأديان والأفكار المشتركة التي تحملها للعدالة الإنسانية وتنظيم المجتمع وإزالة البغضاء والكراهية، مضيفا إن من المهم تعميق ثقافة المواطنة بانتماء العراقيين إلى وطنهم وليس إلى طوائفهم أو عشائرهم أو أحزابهم مع نبذ إشكال التعصب بترسيخ أفكار التعايش الأهلي السلمي الذي له أساسه المتين ودوافعه القوية برغبات الناس البسطاء المحبين لبعضهم البعض في المجتمع العراقي منذ القدم.

ويؤكد أستاذ اللاهوت في كلية بابل للفلسفة واللاهوت الأب يوسف توما إن من واجب رجال الدين التخلي عن شعارات والخطب التمجيدية أو التحذيرية فقط، بل ينبغي عليهم فتح الأبواب فيما بينهم، متذكرين وصايا الله وجميع الأنبياء بضرورة تبني لغة الحوار مع الآخر، لان في كلامهم ومواعظهم مع البسطاء بلسم ودواء وهذا هو أساس ومنطلق فكرة التعايش بين الأديان الذي تحتاجه البلاد في ظل الفوضى السياسية وتواضع القدرات الأمنية على حماية المكونات والحاجة ماسة إلى فعل وحراك جاد لمواجهه شرور التعصب بكل خلفياتة ومرجعياته والتأكيد على سبل التعمق بفحوى وفلسفة الأديان الداعية إلى السلام والتآخي لأنها تتفق بشكل لا يقبل الشك على جوهر التعايش النابع من الذوات المحبة إلى صفاء الروح التي يوصي بها جميع الأنبياء.

ويقول أستاذ الحوزة العلمية في النجف الاشرف أسامة الموسوي إن على المفكرين والباحثين ورجال الدين إدراك خطورة هذه المرحلة وكشف تلك الأفكار المستوردة من خارج البلاد لأجل زرع الفتنة وإقامة الفواصل التي يمقتها كل العقلاء من رجال الدين، مضيفاً أن من المهم تقريب وجهات النظر بالحوار المستديم وإقامة الندوات ذات الفكر المتفتح من خلال حلقات نقاشية لرجال دين من كلا الطائفتين، لإبعاد شبح الفرقة الذي يهدد البلاد ويهدد بهجرة احد أهم المكونات التاريخية للمجتمع العراقي، ولعل أفضل الطرق هو تبني أسلوب علمي يخدم العراق أولا وأخيرا للتعايش السلمي.

ويذكر الباحث في مجال الأقليات ورئيس تحرير مجلة مسارات سعد سلوم إن العراق هو الموطن الحقيقي لحضارة التعايش بين الأديان منذ أقدم العصور، وان نظرة فاحصة لكل متتبع يمكن أن يجد هذا التنوع الغزير المتآخي من الأديان والطوائف، بدءاً من البصرة وحتى آخر قرى كردستان حيث الايزيدية والصابئة والشبك والمسيحيين واليهود، إذا فهو بلاد لها أرضية التعايش السلمي ويمكن إن تنطلق منه حملة عالمية لترسيخ التعايش لما يتمتع به المجتمع العراقي من قبول لذلك إذا من عزل عن التدخلات الخارجية والتأثيرات السياسية .

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG