روابط للدخول

صلوات للسلام وآمال أميركية بعيد ميلاد أخير في العراق


اجراءات امنية في محيط كنيسة عراقية

اجراءات امنية في محيط كنيسة عراقية

فيما تصاعَدت صلواتُ المسيحيين العراقيين من أجل إحلال السلام قال جنود أميركيون محتفلون بعيد الميلاد في قاعدةٍ عسكرية في العراق إنهم يتطلعون إلى قضاء العيد المقبل مع أفراد عائلاتهم في الوطن إثر الانسحاب المقرر لقوات الولايات المتحدة نهاية عام 2011.

إحياءُ عيد الميلاد المجيد في العراق اقتصرَ السبت على قداديس أُقيمت في الكنائس وسط إجراءات أمنية مشددة فرَضَتها السلطات للحيلولة دون اعتداءاتٍ إرهابية تستهدف المصلّين على غرار مذبحة الأحد الأخير من تشرين الأول في (كنيسة سيدة النجاة) في بغداد والتي يواصل العراقيون بمختلف أديانهم وطوائفهم الحزنَ والأسى على ضحاياها.

هذا فيما ذكر عسكريون أميركيون سبق لهم قضاء عيد الميلاد في العراق أنهم تمكّنوا من الاحتفال في العطلة "بشكل أكثر وضوحاً هذا العام عن الأعوام السابقة بسبب تراجع العنف."
وأضاف الجنرال جاك ستالتز Lieutenant General Jack Stultz

قائد قوات الاحتياط في الجيش الأميركي، والذي سافر من الولايات المتحدة لزيارة القوات في قاعدة بلَد خلال عيد الميلاد، أضاف في مقابلةٍ أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء "عندما كنت هنا في عامَي 2003 و2004 ثم عدت للزيارة في عامَي 2006 و2007 وجدت أجواء مختلفة تماما مع كثير من العنف."
كما نُقل عنه القول "في عيد الميلاد في 2003 لم نكن نعرف حقاً أنه عيد الميلاد. فقد كنا في عمليات وكنا نعمل بكامل قوتنا وكنا في حالة تأهب."

التقريرُ الذي بثّته رويترز من قاعدة بلَد المشتركة تحت عنوان (عيد ميلاد أخير في العراق بالنسبة للعديد من الجنود الأميركيين) نقل عن القائد العسكري الأميركي قوله أيضاً إنه في حين من الـمُخطط أن تنخفض أكثر أعدادُ العسكريين في الشهور المقبلة فإنه يتوقع أن تبقى بعض قوات الاحتياط التي تعمل على سحب الوحَدات حتى اللحظة الأخيرة.

من جهته، قال العقيد Colonel Lance Kittleson، وهو قس خلال احتفال في بلَد على ضوء الشموع مع الجنود بمناسبة عيد الميلاد "حانَ الوقت كي نعود لبلادنا. لقد مكثنا هنا فترة طويلة بما فيه الكفاية. والعراقيون يقومون بمهمتهم"، على حد تعبيره.
مروحيات عسكرية اميركية في اجواء العراق

التقرير أشار إلى إنهاء الولايات المتحدة رسمياً العمليات القتالية في العراق بنهاية آب الماضي مبقيةً أقل قليلا من 50 ألف جندي لدعم قوات الأمن العراقية في مهمة للمعاونة والإرشاد.
وسيتعين سحب جميع القوات بنهاية 2011 بموجب الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن. كما أشارت رويترز إلى أن أقصى عدد للقوات الأميركية في العراق بلغ في إحدى الفترات 170 ألفاً لكن
عشرات الآلاف عادوا بالفعل إلى الولايات المتحدة. وانخفض العدد في قاعدة بلَد المشتركة، وهي إحدى أكبر القواعد الأميركية، إلى نحو سبعة آلاف فرد.

ونَسَب التقرير إلى ضابط آخر هو المقدّم كيمبرلي نوريس-جونز
Lieutenant Colonel Kimberley Norris-Jones من الفرقة 108 احتياط في الجيش الأميركي القول "هذا وقت للأمل، إعادةُ الأمل للعراق وللعراقيين في أنهم سيتولون المسؤولية، وسنعطيهم جميع الأدوات اللازمة للنجاح"، مضيفاً "لن نتركهم في ظروف صعبة... سنتركهم في وضع يؤهلهم للنجاح"، بحسب تعبيره.

لكن السؤال الذي ما يزال بانتظار الإجابة خلال الشهور المقبلة هو هل ستتمكن القوات الأمنية العراقية التي تشير معظم التقارير إلى افتقارها المعدات والطائرات والأسلحة الثقيلة من حماية البلاد دون بقاء قواتٍ أميركية مسانِدة في حال انسحاب جميع قوات الولايات المتحدة نهاية العام المقبل؟

رئيس تحرير صحيفة (العالم) العراقية سرمد الطائي قال لإذاعة العراق الحر في إجابته عن هذا السؤال "يبدو أنه كان هناك رؤية أولية أن من الممكن تعديل الاتفاقية الأمنية وإبقاء قسم من الجيش الأميركي حتى ولو بعدد قليل مع بعض الطائرات التي تقوم تحديداً بتأمين غطاء جوي للسماء العراقية في هذه المنطقة
المالكي
الحساسة..لكن يبدو أن خارطة نتائج الانتخابات الماضية جعلت ذلك صعباً..إذ أن مسؤولاً كبيراً في الدولة قال لي شخصياً عندما سألتُه مرة إن أصعب قرار سيكون على طاولة أي رئيس وزراء مقبل، والآن أصبح المالكي، هو هل سيطلب من الأميركان أن يبقوا هنا؟ الأميركان يقولون إن المالكي مُـحرَج جداً من هذا الموضوع لأن حلفاءه الأساسيين الذين ضمنوا له الولاية الجديدة هم التيار الصدري، وهؤلاء لن يقبلوا تحت أي ظرف تعديلاً في الاتفاقية الأمنية يُبقي جزءاً من القوات الأميركية في العراق، إضافةً إلى وجود مصاعب أخرى.............."

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق "إن الأمن في منطقة الشرق الأوسط عامةً وفي العراق تحديداً مرتبط بالوضع السياسي وبالتوازنات الإقليمية. لذلك أعتقد أن الحديث عن ترسانة عسكرية للقوات العراقية في المرحلة المقبلة أو عن دعم عسكري تقدّمه القوات الأميركية إلى القوات الحكومية العراقية ليس ضرورياً الآن، إنما من الضروري في المرحلة القادمة أن تكون التسويات التي تجرى من ضمن التوازنات الإقليمية.............."

وفي ردّه على سؤال آخر، أعرب الباحث رزق عن اعتقاده بأن الحديث عن أي تعديل في الاتفاقية الأمنية ينبغي ألا يتجاهل اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي سوف تُفعّل من خلال التعاون الثقافي والاقتصادي وغير ذلك من أوجُه الشراكة في مجالاتٍ متعددة أخرى، بالإضافة ربما إلى نوع من "الوجود العسكري من خلال الخبراء والتقنيين..."


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس تحرير صحيفة (العالم) العراقية سرمد الطائي والباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG