روابط للدخول

مآل المعايير الموضوعية في التشكيلة الحكومية الجديدة


يبدو ان العراقيين ليسوا وحدهم الذين كانوا ينتظرون اعلان الحكومة الجديدة بل كان العالم ايضا ينتظرها معهم طيلة الأشهر التسعة الماضية. ويتبدى هذا الاهتمام والترقب الذي عاشه المجتمع الدولي في تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي رحب بتشكيل حكومة شاملة ذات قاعدة تشاركية واسعة.

الرئيس الاميركي باراك اوباما من جهته اعتبر في بيان اصدره فور اعلان الحكومة ان اعتماد مبدأ الشراكة الوطنية رفض واضح لمحاولات المتطرفين تأجيج الانقسامات الطائفية. وأكد اوباما استمرار الولايات المتحدة في تعزيز شراكتها طويلة الأمد مع العراق شعبا وقيادات.

واشار نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الى التحديات الكثيرة على الطريق وثقته بقدرة العراقيين على التصدي لها. كما توالت التهاني والامنيات الطيبة من الاتحاد الاوروبي وبريطانيا وفرنسا والمانيا ودول أخرى.

وتأتي مظاهر الاهتمام الدولي واشكال التعاطف مع العراقيين تأكيدا لجسامة المهام التي يتعين على الحكومة الجديدة ان تنهض بها في بلد مثل العراق اعترف رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه بأن تشكيل حكومة فيه لم يكن سهلا.

كثر الحديث خلال عملية تشكيل الحكومة عن ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والاخلاص للوطن واعلاء مصلحة العراق وشعبه فوق أي اعتبارات حزبية أو طائفية أو مذهبية. وكان الجميع ، مواطنين وسياسيين بصرف النظر عن الكتلة التي ينتمون اليها ، متفقين على أهمية هذه المبادئ في اختيار الوزراء. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا جاءت الحكومة الجديدة مستوفية الحد الأدنى لمعايير الكفاءة والمهنية والالتزام بخدمة المصلحة العامة.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية ناهدة الدايني التي وصفت الحكومة الجديدة بأنها حكومة محاصصة كسابقاتها مع امتداد المحاصصة الى الجغرافية هذه المرة.

ولكن الدايني شددت على قوة البرلمان الجديد ودوره الرقابي الذي سيضع أداء الوزراء تحت المهجر بانتظام لا سيما وان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن ان حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة ستكون حكومة خدمات.

عضو التحالف الوطني عدنان السراج من جهته اعرب عن اعتقاده بأن الحكومة التي قدمها رئيس الوزراء نوري المالكي الى البرلمان يوم الثلاثاء هي ثمرة ما سماه ترضيات وتوافقات سياسية بعد نفاد صبر السياسيين من استمرار الخلافات بينهم.
وأقر السراج بأن الحكومة الجديدة ليست حكومة مهنيين أو تكنوقراط بل حكومة سياسية تجسد مبدأ الشراكة الوطنية

عضو مجلس النواب عن ائتلاف الكتل الكردستانية محمود عثمان قال لاذاعة العراق الحر ان الكتل السياسية لم تتمكن من الغاء المحاصصة والتقسيم الحزبي والطائفي والقومي بل ان هذه التقسيمات تكرست بوضوح واصفا الحكومة بأنها حصيلة طبخة سياسية.
واشار عثمان الى مراعاة الاعتبارات الحزبية على حساب الكفاءة والنزاهة لكنه اقترح التمهل في اصدار الحكم قبل مرور بعض الوقت لمعرفة دور البرلمان الرقابي وعمل الوزارات المختلفة.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل اعرب في حديث لاذاعة العراق الحر عن الأسف لأن الحكومة لم تأت بجديد لا سيما بعد انكفاء الوعود بتوزير خبراء واختصاصيين امام الحاجة الى ترضية الجميع لتكون النتيجة حكومة مجاملات سياسية على حد وصفه. ولم يستعبد فاضل ان تكون كثرة القيادات الحزبية في الحكومة عامل اضعاف لها.
وايا يكن رأي السياسيين والمحللين بالحكومة الجديدة وقوامها فان المالكي نفسه اعلن انها حكومة لا ترضي طموح احد.

عقدت الحكومة الجديدة اجتماعها الأول يوم الأربعاء برئاسة نوري المالكي الذي اكد مجددا ان اولوياته الثلاث العليا هي الأمن والخدمات والعلاقات مع دول الجوار.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.
XS
SM
MD
LG