روابط للدخول

العراق والكويت.. خطوات متسارعة نحو تطبيع العلاقات


الرئيس طالباني يستقبل سفير الكويت علي المؤمن

الرئيس طالباني يستقبل سفير الكويت علي المؤمن

تتواصلُ خطوات التقارب العراقي-الكويتي باتجاه فتح صفحة جديدة إثر إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراته الأخيرة في شأن عودة العراق إلى المجتمع الدولي.


وفي إطار هذه الخطوات المتسارعة، أُعلن في الكويت الاثنين أن مجلس الوزراء الكويتي عبّر خلال جلسته المنعقدة مساء الأحد عن ارتياحه للقرارات الدولية الأخيرة. وأضاف بيان رسمي أن المجلس إذ يشيد "بهذا الانجاز الطيب للأشقاء في العراق ليؤكد بأن الالتزام بالتنفيذ الجاد والكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالحالة بين الكويت والعراق كفيل بإغلاق جميع الملفات وتسوية المسائل العالقة بين الجانبين الشقيقين ويؤسس لإقامة علاقات وثيقة ترتكز على احترام لسيادة والاستقلال ومبدأ حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية والعمل من أجل تكريس الأمن والسلام في المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين".

وجاء التعبير عن الموقف الكويتي المرحّب بقرارات مجلس الأمن الدولي قبل ساعاتٍ من صدور بيانٍ رئاسي عراقي أكد جود "رغبة قوية لدى القادة السياسيين في العراق لتطوير العلاقات مع دولة الكويت والعمل معا من أجل إنهاء جميع المسائل العالقة بروح أخوية وعن طريق الحوار البناء والموضوعي بما يضمن المصالح المشتركة للجانبين".

البيانُ صدَر الاثنين لمناسبة استقبال الرئيس العراقي جلال طالباني السفير الكويتي في بغداد علي المؤمن الذي سلّمه دعوة رسمية لزيارة الكويت. وذكر البيان المنشور على الموقع الإلكتروني للرئاسة العراقية أن طالباني أشادَ "بعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين العراقي والكويتي مشيراً إلى انه سيحضر احتفالات دولة الكويت بذكرى التحرير والاستقلال."

وفي لقاءٍ رسمي آخر، تلقى رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الاثنين تهاني أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بمناسبة الخروج الجزئي للعراق من طائلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. وجاء في البيان الإعلامي المنشور على الموقع الرسمي لمجلس النواب العراقي أن المؤمن نقل خلال اللقاء رغبة واستعداد المسؤولين الكويتيين بمساعدة العراق، وسعيهم لتطوير هذه العلاقات قائلا "أملنا أن نثبت للعراق حسن النوايا الكويتية إذ أن الأفكار المتداولة حالياً في الكويت تجاه العراق ايجابية، وبعد شهر أو شهرين سوف تقدّم الكويت الأمور التي تساهم في تقدم العراق. واصفاً الرسائل التي قدّمتها القيادات العراقية للكويت بأنها ايجابية".

هذه التطورات التي توصف بـ"الإيجابية" من كلا الطرفين تتَسارعُ إثر إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسةٍ خاصة رَأسَها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي ثلاثة قرارات أنهت الإجراءات المتعلقة بالإشراف الدولي على صندوق تنمية العراق في الثلاثين من حزيران 2011 إضافةً إلى إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء والقيود المفروضة على العراق في مجال التعاون النووي المدني. إلا أن القرارات 1956 و1957 و1958 لم تتطرق إلى العلاقات الكويتية-العراقية. فيما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن كل العقوبات الباقية ستُرفَع بعد أن يتوصل العراق إلى اتفاق في شأن ترسيم الحدود مع الكويت بالإضافة إلى مسألة التعويضات.

وفي توضيحه لما يتعلق بالحدود التي سبق أن رُسمت بإشراف المنظمة الدولية، ذكر قائد سلاح الجو الكويتي السابق اللواء صابر السويدان لإذاعة العراق الحر الثلاثاء أن الطرفين يواصلان المساعي الرامية إلى حسم جميع النقاط المتبقية وأبرزها وضع العلامات الحدودية والنظر في أوضاع المزارعين الذين يشتكون من وجودهم بالقرب من خط التماس. كما أجاب عن سؤال في شأن الخطوات الثنائية الأخيرة المتسارعة باتجاه التطبيع قائلا إن الدولتين الجارتين اللتين كانتا تتمتعان بعلاقات متميزة إلى ما قبل غزو قوات صدام لدولة الكويت ليستا بحاجةٍ إلى توسط أي طرف خارجي.

من جهته، تحدث عضو مجلس النواب العراقي السابق القاضي وائل عبد اللطيف بإسهاب عن التفاصيل المتعلقة بملفات الأسرى والمفقودين الكويتيين والديون والتعويضات والوثائق الرسمية للحكومة الكويتية إضافةً إلى قرار الحكم على شركة الخطوط الجوية العراقية.

وفيما يتعلق بقضية ترسيم الحدود، أعرب عبد اللطيف عن اعتقاده بأنه "جرى تجاوز على الحدود البحرية العراقية بإعطاء الكويت 22 كيلومتراً بعمق المياه......" وأضاف "أن التعويضات لا ذنب للعراقيين بتحمُّلها على اعتبار أن ثلاثة أشخاص فقط هم الذي شنّوا الحرب على الكويت وهم صدام وعلي كيمياوي وحسين كامل........"

وفي تحليله لتطور العلاقات العراقية الكويتية في أعقاب صدور القرارات الدولية الأخيرة، قال مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع إن الكويت رحّبت رسمياً بخروج العراق الجزئي من طائلة البند السابع مضيفاً "أن العراق كونه عضواً في الأمم المتحدة وملتزماً بالقرارات الدولية فهو لا يحتاج إلى تذكير بضرورة الالتزام بهذه القرارات......."

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة (العالم) العراقية سرمد الطائي لإذاعة العراق الحر "هناك في العراق مشكلة وفي الكويت مشكلة..ففي الكويت يوجد انقسام واضح تجاه العراق إذ مع وجود اتجاه معتدل يؤمن بضرورة تصحيح الأمور مع العراق هناك في المقابل مجموعة من المتشددين ......أما في داخل العراق فالمشكلة أكبر إذ أن الانقسامات عميقة، ليس فقط بشأن الكويت، بل حول كل شيء تقريباً......."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع عضو مجلس النواب العراقي السابق القاضي وائل عبد اللطيف، وقائد سلاح الجو الكويتي السابق اللواء صابر السويدان، ومستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع، ورئيس تحرير صحيفة (العالم) العراقية سرمد الطائي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG