روابط للدخول

استشراء الفساد في العراق ودعوات للمساهمة في محاربته


الفساد يشكل آفة خطيرة عندما يصيب أمة ما وبلدا، ويهدد مقوماتهما، ويحدٌّ من تقدمهما، وتحقيق طموحاتهما، وهذه المشكلة في تفاقم مستمر ليس فقط في العراق، وإنما في العالم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن العراق يتصدر دول العالم في هذه المسألة، ويقف في ذلك إلى جانب الصومال وأفغانستان.

هذا أمر معروف، لكن الجديد فيه هو أن المنظمة الدولية للشفافية دقت مرة أخرى ناقوس الخطر بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد الذي يصادف اليوم التاسع من تشرين الثاني.

وكشف في تقرير له حول وضع الفساد في العالم عن أن الفساد بجميع أشكاله الإدارية والمالية في انتشار وتزايد، حسب قول المدير الإقليمي للمنظمة في أوربا ووسط أسيا ميكلوش مارشال، الذي قال إن أكثر من 60 في المائة من المستفتين في العالم من قبل منظمته يؤكدون أن الفساد بجميع أشكاله زاد خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن الأسوأ في الأمر هو أن 25 في المائة من هؤلاء والذين ينتمون إلى 86 بلدا في العالم بينها العراق أكدوا أنهم دفعوا العام الماضي رشوة على الأقل لمرة واحدة.

لكن الجيد في الأمر، حسب ما كشف عنه التقرير الدولي، والمدير الإقليمي للمنظمة مارشال، هو أن المزيد من الناس مستعدون للمساهمة في محاربة الفساد عن طريق الإبلاغ عنه.

هذا يعني أن محاربة الفساد مهمة غير مقتصرة على الجانب الرسمي، سواء التشريعي، أو التنفيذي الحكومي، بل لا بد من ضغط شعبي وإعلامي، ومن خلال منظمات المجتمع المدني أيضا، كما يقول المدير الإقليمي للمنظمة الدولي للشفافية ميكلوش مارشال، بقوله إن محاربة الفساد غير ممكنة دون ضغط شعبي، وأن هذه العملية المركبة فهي بحاجة من جهة إلى قادة سياسيين راغبين فعلا في إجراء إصلاحات، كما أنها بحاجة إلى ضغط قوي من أفراد الشعب ممن عليهم أن يرفعوا أصواتهم بالقول "كفى يعني كفى، نريد التغيير".

ويؤكد هذه الحقيقة والحاجة إلى إعلام قوي. الناشط الإعلامي عبد الزهرة زكي قال أنه لابد من قيام المؤسسات الإعلامية بدور حقيقي في مجال محاربة الفساد من خلال دعم الصحافة الاستقصائية وتوفير الحصانة لمصادر المعلومات.

والى جانب الضغط الشعبي والحكومي، يرى المفتش العام في وزارة الشباب والرياضة عبد الحسين جمال بأنه لابد من تغيير القوانين وتطويعها بحيث تكون ملائمة لإجراءات مكافحة الفساد، لأن القانون الحالي بهذا الشأن يعود إلى فترة سابقة، ويؤكد أنه على الرغم من ذلك فقد تم كشف العديد من حالات الاختلاس والتزوير، وإنقاذ المال العام، وأن الفساد انتقل من حالة العلنية إلى السرية ما يؤكد فعالية إجراءات الحكومة.

أما عن ظاهرة قيام المواطنين في المساهمة في عملية الكشف عن حالات الفساد للقضاء عليها، والتي تضاعفت في دول أخرى، حسب تقرير المنظمة الدولية للشفافية، فإنه يبدو أن هذه الظاهرة لم تصل إلى العراق بسبب نظرة المجتمع غير الودية لهيئة النزاهة واعتبارها جهاز شرطة، حسب قول الموظفة في هيئة النزاهة صباح هرمز.

أما وزير العدل السابق مالك دوهان الحسن، فقد أكد أن هناك حملة على الفساد المالي. أما الفساد الإداري فلم يتحقق بشأنه أي شيء بسبب نظام المحاصصة والتوافق ولاحتماء المفسدين بمسئولين لأسباب سياسية.

ويرى الوزير السابق للعدل في العراق ضرورة تعديل الإجراءات، أي التحقيق داخل الوزارات قبل تسليم الملف إلى هيئة النزاهة بسبب حصول أخطاء جراء تبليغات كيفية، واحتجاز مشتبهين لفترات طويلة تظهر بعدها براءتهم.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهمت فيه ليلى أحمد مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد
XS
SM
MD
LG