روابط للدخول

المؤرخ الدوري...التاريخ عندما يكون سبيلا الى المستقبل


واصل الراحل المؤرخ الدكتور عبد العزيز الدوري جهدَه التدريسي والبحثي المميز خلال سبعة عقود، بوتيرةٍ من المنهجية التي تعتمد الدقة والتثبت من المادة التاريخية مهتما بالعوامل الاجتماعية الاقتصادية وتأثيرها على المجتمع العربي والإسلامي.

ويرى المؤرخ الدكتور سيّار الجميل أن الراحل الدوري اعتمد في تدوين التاريخ وتحليله، الرجوعَََ إلى المصادر الأصلية ومحاكمتها محاكمةً منطقية، واستخلاص الحقائق التاريخية منها. لذلك اتسمت كتاباتُه بالدقةِ والعمق، مؤكدا أن الدوري يرى في التاريخ موضوعاً حياً مؤثراً على التيارات الفكرية والتطورات العامة العصرية.

وانتقد المؤرخ عبد العزيز الدوري العديد من الروايات التاريخية وبعض الكتابات الحديثة عن تاريخ الإسلام، مؤكدا في بحوثه ومحاضراته أن َ البحث في التاريخ ليس لسرد الإخبار وسطرِ الحوادث، بل للإجابة عن أسئلة عصرية، تتعلق بمعنى التاريخ وجدوى دراسته واستخلاص الدروس والكشف عن الحقائق، متوقفا عند العوامل الاقتصادية والاجتماعية في تأثيرها على مجريات الأحداث. ولم يتخل الدوري عن نزعته القومية العربية التي تظهر واضحة في كتاباته ومواقفه وآرائه.

أثار كتاب الدوري "الجذور التاريخية للشعوبية" سجالاتٍ حول مفهوم الشعوبية ووظَّفها البعضُ سياسياً للانتقاص من أحزابٍٍ وقادة سياسيين، وكادت تشمل مكوناً مجتمعياً عراقياً، كما يرى الدكتور سيار الجميل الذي أكد أن الراحل الدوري تراجع عن العديد عن آرائه القديمة بعد كل ما جرى من متغيرات خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وأنه قال بأن كتابه "الجذور التاريخية للشعوبية" الذي ولد في مناخ أيام الستينيات أسيء قراءته من قبل البعض، وأنه، أي الدوري، لم يقصد أتباع أي مذهب، ولا أي ثقافة معينة من العراقيين.

ويشير المؤرخ الدكتور سيّار الجميل إلى أن هناك فعلاً مَن لم يزل يرفض الدوري بسبب آرائه حول الشعوبية والشعوبيين تلك.

حصل المرحوم عبد العزيز الدوري المولود عام 1919 على بكالوريوس شرف في التاريخ من جامعة لندن عام 1940، وعلى الدكتوراه من الجامعة نفسها عام 1942 عن أطروحته الموسومة "تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري". درّس التاريخَ بعد عودته إلى بغداد في دار المعلمين العالية، ثم كلية الآداب والعلوم قبل تأسيس جامعة بغداد، التي عُينَ رئيسا لها عام 1963 في زمن الرئيس عبد السلام عارف. وقد غادر العراق عام 1969 بعد العودة الثانية لحزب البعث لحكم العراق إلى بيروت، ثم ليستقر في عَمان أستاذاً للتاريخ الإسلامي في الجامعة الأردنية حتى وفاته عن 91 عاماً.

ويلفتُ المؤرخ الدكتور سيّار الجميل إلى ضرورة دراسة نتاج المؤرخ والمفكر عبد العزيز الدوري، نظراً لقيمته العلمية ومكانته الفكرية، وتقديراً لجهوده المميزة في كتابة التاريخ وتأهيل عدد كبير من الدارسين والباحثين والمؤرخين والمدرسين في كل من العراق والأردن.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG