روابط للدخول

واشنطن تؤكد التزامها تجاه العراق مع تحوّل المهمة لقيادة مدنية


نائب الرئيس الأميركي جو بايدن

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن

أكدت الإدارةُ الأميركية أهميةَ التزام الزعماء السياسيين العراقيين باتفاق تقاسم السلطة والمضي قُدماً نحو تشكيلِ حكومةٍ تعكس نتائج الانتخابات.

ورد ذلك في سياقِ مقالٍ نشرَه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على صفحات جريدة (نيويورك تايمز) الأحد، واستهلّه بالقول: "منذ ثمانية أيام، وافق الزعماء السياسيون العراقيون على إطارٍ لتشكيل حكومة جديدة كي توجّه بلادهم خلال السنوات المقبلة الحاسمة. ومنذ الانتخابات التي جرت هناك في آذار، قالت إدارتنا إن الشعب العراقي يستحق حكومة تعكس نتائج تلك الانتخابات، حكومة تضمّ جميع الكتل الرئيسية التي تمثل مختلف المكوّنات العراقية ولا تستثني أو تهمّش أحداً. وهذا ما سيكون لديهم الآن"، بحسب تعبيره.

وأضاف نائب الرئيس الأميركي في مقاله الموسوم:

What We Must Do for Iraq Now (ما الذي يتوجب علينا أن نفعله للعراق الآن)


أنه في الوقت الذي مارست الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس باراك أوباما "دورا نشطاً في دعم هذا الجهد فإن الخطوات الأكثر أهمية في العراق اتخَذَها زعماءُ الأحزاب السياسية العراقية الأكبر" مضيفاً أن "إنجازَهم هذا هو أحدث وأقوى دليل على تحقيق تطورٍ رئيسي في العراق، وهو التطور المتمثل في بروز السياسة خلال العامين الماضيين بوصفها الوسيلة المهيمنة لتسوية الخلافات وتحقيق المصالح."
لكن بايدن أشار إلى ما وصفها بالتحديات الهائلة التي لا تزال تواجه العراق في الطريق نحو الأمن والرخاء مؤكداً أن "الخطوة التالية أمام قادة الحكومة العراقية الجديدة هي الوفاء بالتزامهم التاريخي لتقاسم السلطة."

وفي تأكيده أهمية أن تواصل الولايات المتحدة دورها في تعزيز التقدم في العراق، أوضحَ بايدن أن "هذا هو سبب عدم فكّ ارتباطنا من العراق، وبالأحرى فإن طبيعة هذا الارتباط تتحوّل من قيادة عسكرية إلى مدنية"، على حد تعبيره.

وفي حديثه عن الالتزام الأميركي المتحوّل تجاه العراق، أشار بايدن إلى المهمة الجديدة لقوات بلاده التي ستبقى في العراق حتى نهاية عام 2011، وقوامها نحو خمسين ألف فرد، موضحاً أن هذه المهمة تتمثل في "تقديم المشورة ومساعدة نظرائهم العراقيين، وحماية موظفينا وممتلكاتنا والمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب. وفي الوقت نفسه، نُعزز وجودنا الدبلوماسي في جميع أنحاء البلاد، ووفقاً لأحكام اتفاق الإطار الاستراتيجي، نَبني شراكة ديناميكية عبر مجموعة من القطاعات الحكومية بما في ذلك التعليم والطاقة والتجارة والصحة والثقافة وتكنولوجيا المعلومات وإنفاذ القانون والسلطة القضائية."

وختَم بايدن بالقول "إن حرب العراق كلّفت أمتنا ثمناً باهظاً كان أغلى ما فيه أرواح 4430 من الأبطال الذين قدّموا التضحية الكبرى. والآن فإن من مصلحة أميركا الأساسية المساعدة في الحفاظ على المكاسب التي حققها العراق، ومنع عودة ظهور المتطرفين الذين يمارسون العنف وتشجيع العراق ليصبح حليفاً محورياً للولايات المتحدة في منطقة إستراتيجية حرجة ولاعباً إقليمياً مسؤولاً في حد ذاته."

وكانت لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب في الكونغرس الأميركي ضيّفَت يوم الخميس الثامن عشر من الشهر الحالي، أي قبل ثلاثة أيام من نشر مقال بايدن، اثنين من كبار المسؤولين في إدارة أوباما للحديث عن القضايا والتحديات المتعلقة بمرحلة انتقال وجود الولايات المتحدة في العراق إلى قيادةٍ مدنية.

مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان تحدث عن المهمة الانتقالية قائلا: "إن مهمتَنا واضحة فيما يواصلُ الجيشُ الأميركي خلال السنة المقبلة الانسحابَ وفقاً للاتفاقية الأمنية مع العراق. وتتمثّل هذه المهمة في تأمين المكاسب التي حققتها أمتُنا وجيشُنا بتكاليف هائلة وتضحيات جسيمة. كما ينبغي علينا أن نساعد العراقيين على التحرّك إلى الأمام في الشراكة طويلة الأمد معنا."

وأوضح فيلتمان أن تطوير مهارات الشرطة العراقية سيكون في طليعة المهمات خلال الأعوام القادمة، مضيفاً القول: "أحد الأمثلة المهمة على العمل الذي سوف تتولاه وزارة الخارجية الأميركية هو برنامج تطوير الشرطة العراقية. على مدى السنوات السبع الماضية، ساعدَت الولاياتُ المتحدة وزارةَ الداخلية العراقية في زيادة قوات الأمن لتصل إلى نحو 600 ألف فرد وتدريبهم على مكافحة الإرهاب واكتساب المهارات الأساسية للشرطة. ولكن يجب علينا الآن أن نضمن أن لدى هذه القوة الإدارة والقيادة والأدوات التقنية والقدرات لتوفير الأمن الداخلي وحماية الأقليات الضعيفة في العراق إضافةً إلى دعم سيادة القانون."
مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان


من جهته، قال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط كولن كال: "تشمل هذه الفترة الانتقالية أربعة عناصر رئيسية، أولها هو ضمان أن تكتسب القوات العراقية ما تُعرف بالقدرات الأساسية الدنيا. والثاني هو تنمية برنامج تطوير قدرات الشرطة الذي ستقوده وزارة الخارجية الأميركية. ثالثاً، توسيع الوجود الدبلوماسي. أما العنصر الرابع فهو إنشاء مكتب التعاون الأمني في العراق."
وأوضح كال طبيعة الشراكة الأميركية-العراقية بعيدة المدى قائلا إنها ستشمل مختلف الميادين غير العسكرية: "هذه البرامج التي تُنفّذ بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي هي الأساس لبناء شراكتنا الإستراتيجية المستمرة مع العراق حكومةً وشعباً، وهي شراكة تنطوي على التعاون الوثيق في المجالات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية."

وفي تحليله لمغزى الرسالة التي تضمّنها مقالُ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إن نشرَ المقال يأتي في إطار الاهتمام الذي توليه واشنطن على أرفع المستويات "لعملية صيانة الديمقراطية ولإعادة بناء الإدارة في العراق والتركيز على الجوانب المدنية بعد النجاح الذي حققته القوات العسكرية في تراجع عمليات الجريمة المنظّمة والقاعدة.........."

وفي مقابلة أُجريت عبر الهاتف الأحد، تحدث رزق عن أهمية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها فيلتمان وكال في شَرح مضامين مهمة الولايات المتحدة المتحوّلة في العراق لأعضاء الكونغرس من أجل ضمان دعم السلطة التشريعية الأميركية لجهود رعاية الديمقراطية ونجاح العملية السياسية في العراق باعتباره دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط. كما أجاب عن سؤال يتعلق بالإشارات التي ورَدت في مقال نائب الرئيس الأميركي بشأن أهمية وفاء الزعماء العراقيين بالتزامات اتفاق تقاسم السلطة من أجل إرساء الأمن والاستقرار في بلادهم.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من إفادتيْ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط كولن كال في الكونغرس، ومقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG