روابط للدخول

عاطلون عن العمل بانتظار أن يستفيق مجلس الخدمة من سباته


البطالة وصعوبة الحصول على فرصة عمل من أهم المشاكل التي يواجهها الشباب وخاصة الآلاف من خريجي الجامعات والمعاهد العراقية، الذين أكدوا في اكثر من مناسبة إنهم بلا مستقبل ومصيرهم مجهول.



على الرغم من محاولات الحكومة العراقية توفير فرص عمل من خلال توظيف عدد غير قليل من الشباب في دوائر الدولة ومؤسساتها الرسمية، ودعمها وتشجيعها القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع جديدة، وبالتالي خلق فرص عمل إضافية، لكن كان للعديد من العاطلين عن العمل مآخذ على الطريقة التي تتبعتها وزارات الدولة في عملية تشغيل الأيدي العاملة، مشيرين إلى إخفاقها وتعثر خططها في توفير فرص العمل لأسباب لخصها البعض بالمحسوبية والبيروقراطية، والفساد الإداري والمالي، وطالبوا من خلال مناشدات عدة ورسائل عديدة وصلت الى البرنامج، ان تهتم الحكومة بهم، وان تكون الوزارات أكثر إنصافا، وضرورة ان تتولى جهة مستقلة ونزيهة عملية التوظيف وتوفير فرص العمل.

المستمعة هديل من بابل تذكر في رسالتها "انها خريجة بتقدير جيد "صارلي أربع سنوات بدون تعيين. ساعدوني لأني في وضع نفسي لا أحسد عليه. تعبت والله تعبت وحرام والله حرام".

علي حمزة خريج جامعة بابل قسم الميكانيك كتب في رسالته يقول "من المستحيل الحصول على فرصة عمل في دوائر المحافظة وان المحسوبية والواسطة لها دور في تعيين الخريجين فهل من منقذ؟!"

محمد عامر من ديالى يقول انه تخرج من الجامعة قبل اكثر من 3 سنوات ولم يحصل على عمل

المستمع حسين سعد كتب عن معاناة خريجي المعاهد المسائية وصعوبة حصولهم على عمل وتجاهل الجهات المعنية طلبات توظيفهم ويتساءل في رسالته: لماذا هذا التمييز بين خريجي الدراسات المسائية وبقية الطلبة؟ ويقول ان ابنه تخرج عام 2004 ولحد الان لم يحصل على عمل.

ياسر الجبوري من كركوك خريج معهد تقني قبل عامين ولم يحصل على عمل في دوائر الحكومة لحد الان وطالب بإيصال صوت العاطلين عن العمل الى من يهمه الأمر.

مستمع لم يذكر اسمه كتب في رسالته يقول "انا ادري بان أي مسؤول ماراح يسويلي حل. انا خريج سنة 2000 ولحد الان ما متعين لان ما عندي واسطة. وانا معوق ومتزوج وعندي طفلين واعمل حلاق. اقف على رجل وحدة علمود اعيش اطفالي. يرضيكم هذا ؟؟"

ياسمين عادل خريجة الجامعة التكنولوجية عام 2007 لم تحصل على عمل في دوائر الحكومة لحد الان وتقول انها قدمت على اكثر من وظيفة عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي شاركت بجميع دوراتها ولكن بلا حل.

علي سعد يقول "صارلي سنة من خطبت او فرصة عمل ماكو...الى متى يا عراق؟!"

مستمع اخر يقول ممكن إذاعتكم "تعمل استفتاء عن الخريجين اللي ما يعرفون ناس او واسطة وما عدهم فلوس يدفعون حتى يتعينون؟"

عبد العزيز من صلاح الدين بدون عمل منذ اكثر من 8 سنوات ويطلب من وزارة التربية توفير عمل له.

أحمد علي من بغداد تمنى في رسالته ان تغلق الجامعات والمعاهد أبوابها حتى "لا تتخرج دفعات جديدة من الطلبة مصيرهم الانتظار في صف طوله أميال امام شبابيك التوظيف لدى وزارات لا تعرف الرحمة وتطبق مبدأ شغل اللي تعرفه..أحسن من اللي ما تعرفة".

وحذرت وزارة التخطيط في بيان أصدرته اواخر تشرين الأول من تصاعد أعداد العاطلين عن العمل بشكل مخيف في العراق، وتجاوزها نسبة 25 % من القوى العاملة خلال العام الحالي 2010. وتطبيقا للمادة 107 من الدستور العراقي، ومن اجل رفع مستوى الوظيفة العامة، وتنمية وتطوير الخدمة العامة، وإتاحة الفرص المتساوية وضمان مبدأ المساواة للمؤهلين لإشغالها، أصدر مجلس النواب السابق "قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي" رقم 4 لسنة 2009 الذي نص على ان يؤسس مجلس الخدمة العامة الاتحادي يرتبط بمجلس النواب، ويتمتع بشخصية معنوية، واستقلال مادي واداري.

وجاء إصدار هذا القانون من أجل تنظيم شؤون الوظيفة العامة، وتحريرها من التسييس، وبناء دولة المؤسسات، وتشكيل مؤسسة مهمتها تطوير العمل في دوائر الدولة، وبلورة القواعد والأسس السليمة، وتامين العدالة والحيادية، وضمان معايير الكفاءة في التعيين، وإعادة التعيين، والترقية.

ولكن قانون الخدمة العامة الاتحادي يعتبر واحدا من القوانين التي صادق البرلمان السابق عليها ولم يُفعل القانون ولم ير النور، إذ أخفق البرلمان السابق في المصادقة على أعضاء مجلس الخدمة، وبالتالي أصبحت هذه المؤسسة مجرد اسم، وأصبح هذا القرار مجرد حبر على ورق. وينتظر العاطلون عن العمل من البرلمان الجديد البت في عملية تأسيس المجلس، واختيار أعضائه، ليبدأ مهامه في تنظيم عملية التشغيل، وتوفير فرص العمل.

وللحديث عن مشكلة البطالة وصعوبة الحصول على فرصة عمل، التقت إذاعة العراق الحر عدداً من المختصين والناشطين.

كامل أمين المدير العام لرصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان تحدث عن مهام مجلس الخدمة العامة. وذكر ان البرلمان السابق أخفق مرتين في اختيار أعضاء المجلس.

واضاف كامل ان البرلمان واعتمادا على القانون أناط عملية التعيين بمجلس الخدمة، الذي لم يشكل لحد الآن، وبالتالي خسر العديد من الشباب فرص التعيين في دوائر الدولة، التي لم تتمكن من تعيينهم بعد سحب صلاحية التوظيف من الوزارات.

المستشار في مجلس الوزراء العراقي سعد المطلبي ذكر ان التأخير الذي استمر أشهرا طويلة بانتظار التئام البرلمان، وتشكيل الحكومة المسؤولة عن توفير فرص العمل، كان السبب الرئيسي في تفاقم مشكلة العاطلين عن العمل.

ووافق الناشط حسن شعبان رأي سعد المطلبي في ان التأخير في عقد جلسات البرلمان، وعدم استكمال عملية تأسيس مجلس الخدمة، كان السبب وراء تفاقم مشكلة البطالة.

وقال شعبان ان البطالة كانت السبب وراء ترك العديد بلدهم والبحث عن فرص عمل في دول اخرى، ووصف مشكلة البطالة وواقع من بقى من الشباب داخل العراق بالكارثة.

الناشط حسن شعبان وصف عملية التوظيف التي تتم الان بأنها غير منصفة، وغير عادلة، وذكر ان المحسوبية والفساد والواسطة تلعب دورا سلبيا في عملية توفير فرص العمل.

وتمنى شعبان ان يكون مجلس الخدمة حياديا ومهنيا وبعيدا عن أي تأثيرات سياسية، وان يعمل على مبدأ المساواة وعدم التمييز.

الناشط علي العنبوري ذكر ان حل مشكلة البطالة لا يكمن في توفير فرص عمل في مؤسسات الدولة، التي تعاني نفسها من بطالة مقنعة، بل من خلال دعم القطاع الخاص، وبالتالي توفير فرص عمل جديدة.

وذْكر العنبوري بمهمة أساسية أنيطت بمجلس الخدمة، وهي ايجاد الشخص المناسب في المكان المناسب، أي التركيز على النوع وليس الكم. وان لا تكون عملية توفير فرص العمل، التي سيحددها مجلس الخدمة على حساب الموازنة العراقية وخطط التنمية.

إذاعة العراق الحر حاولت اكثر من مرة من الاتصال بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لأخذ رأيها في مشكلة ازدياد عدد العاطلين عن العمل ودورها في الحد من البطالة، ولكن دون جدوى.

وكانت الوزارة ذكرت في تقريرها للنصف الأول من عام 2010 ان عدد العاطلين المسجلين في قاعدة بياناتها بلغ أكثر من 47 ألف عاطل.

ومن جديد تتباين الأرقام حتى الرسمية لعدد العاطلين عن العمل في العراق، والفرق كبير بين إحصاءات وزارة التخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في حين يؤكد مختصون ان نسبة البطالة وحسب إحصاءات غير رسمية قد تصل إلى خمسين بالمئة من مجموع الأيدي العاملة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل الاذاعة خالد وليد
XS
SM
MD
LG