روابط للدخول

قطار التنمية النفطية يجر عربات القطاعات الأخرى


من اكبر المفارقات التي اتسمت بها حياة العراقيين انهم يعيشون في بلد بات من الكليشهات القول انه يعوم على بحيرة من الذهب الأسود من جهة، وحالات الحرمان المريرة التي يعانيها غالبية المواطنين من جهة أخرى.

ويكمن السبب الأساسي لهذه المفارقة في سوء ادارة ثروة العراق النفطية الضخمة حتى صار النفط نقمة بدلا من ان يكون نعمة تُستثمر لتنويع مصادر الدخل وبناء صناعات محلية تقلل الاعتماد على مورد واحد. ولكن الاقتصاد العراقي ظل نتيجة هذه السياسات اقتصادا ريعيا احاديا يعتمد اعتمادا شبه كامل على النفط في تكوين دخله الوطني.

إزاء هذا الوضع اعدت وزارة التخطيط والتعاون الانمائي خطة خمسية للفترة من 2010 الى 2014 هدفها الأول تحقيق معدل نمو سنوي يزيد على 9 في المئة سنويا وهدفها الثاني تحقيق زيادة تدريجية في مساهمة القطاعات الأخرى في الناتج المحلي ، وخاصة الزراعة والصناعة والسياحة.

ولكن المخطط العراقي اعد حساباته ومشاريعه مراهنا على تمويلها من عائدات النفط والغاز وما يخصص منها لأغراض التنمية والاستثمار. ويتركز الرهان على العقود التي وقعتها وزارة النفط مع شركات عالمية لتطوير حقول نفطية وغازية عملاقة.

وفي هذا الشأن قال المستشار في البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح ان عائدات النفط من هذه المشاريع ستوفر موارد تدفع عجلة النمو الاقتصادي بمعدلات تتخطى معدلات الخطة الخمسية الى نحو 14 في المئة سنويا.

ولاحظ المستشار محمد صالح ان الصين التي تعتبر اسرع اقتصادات العالم نموا في الوقت الحاضر اتخذت من تطوير البنية التحتية دافعا لنموها الاقتصادي مبينا ان نمو البنى التحتية بنسبة 1 في المئة يستحث نموا نسبته 1.5 في المئة في القطاعات الانتاجية.

السياسة الاقتصادية العراقية في الوضع الراهن تسعى ايضا الى تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية للعمل في العراق. وحرصت على اعداد الاطار القانوني المناسب لهذا الهدف. واعرب مستشار البنك المركزي مظهر محمد صالح اقتناعه بأن تضافر الموارد المالية العراقية مع الخبرات التكنولوجية للمستثمر الأجنبي سيحقق نموذجا تقدميا للتنمية ، على حد وصفه.

ورسم مستشار البنك المركزي صورة وردية لمستقبل الاقتصاد العراقي يزداد فيها دخل الفرد اضعافا مضاعفة نتيجة معدلات نمو مدفوعة بقوة النفط.

الخبير الاقتصادي في البنك المركزي باسم عبد الهادي من جهته حذر من عقد مقارنات غير مجدية في وقت تنصَّب الجهود على زيادة مساهمة القطاعات الاخرى في تكوين الناتج المحلي للتقليل من الطابع الريعي الذي يتسم به الاقتصاد العراقي باعتماده على قطاع النفط.

وشدد الخبير عبد الهادي على ان نجاح التنمية المدفوعة بعائدات النفط يُقاس باستدامة معدلات النمو وانعكاس التنمية على القطاعات الاقتصادية الأخرى من خلال زيادة مساهمتها في الانتاج المحلي وألا يقتصر النمو على قطاع النفط والغاز.

الخبير المالي ماجد الصوري لاحظ ان معدل النمو الذي تحدده الخطة الخمسية للسنوات 2010 ـ 2014 يُعد نموا ضعيفا بالمقارنة مع امكانات العراق وخاصة الزيادات المتوقعة في انتاج البلد من النفط والغاز خلال السنوات المقبلة.

ولم يستبعد الصوري ان يحقق الاقتصاد العراقي معدلات نمو تصل الى 20 في المئة شريطة توفر خطة متكاملة وادارة اقتصادية رشيدة.

من بين التحديات الاقتصادية التي تعددها وزارة التخطيط والتعاون الانمائي في خطتها الخمسية ، ريعية الاقتصاد العراقي أي اعتماده على عائدات النفط ، وانكشافه للعالم الخارجي الذي يستورد منه كل شيء تقريبا لتدني مساهمة القطاعات غير النفطية في الانتاج المحلي والدور المحدود للقطاع الخاص في العملية التنموية.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG