روابط للدخول

نزار أحمد: لاتربطني بحسين سعيد أية علاقة شخصية


الدكتور نزار أحمد

الدكتور نزار أحمد

نستكمل في حلقة هذا الاسبوع من "موبعيدين" حوارنا مع الدكتور نزار أحمد، وقصة البعثة النووية التي منحها له صدام حسين في اواخر سبعينيات القرن الماضي.

يقول نزار : ((بعد أن أنهيت الدراسة الثانوية وحصلت على معدل ممتاز متأملاً الإستفادة من هذه المنحة لإكمال دراستي العلمية العليا في بريطانيا، أو الولايات المتحدة كما قرره له لي صدام. فوجئت برفض والدي المطلق لهذه المنحة مبرراً ذلك بالقول: "ليس هناك منحة مجاناً. إذ لكل شيء ثمن، والثمن سيكون عليك غالياً". ونظراً لإصرار والدي على الرفض، ألغيت الفكرة. وتوجهت نحو الجامعة التكنولوجية لدراسة الهندسة الكهربائية ـ وفيه قسم قريب من تخصيب اليورانيوم. وبعد إكمالي الدراسة الهندسية في الجامعة التكنولوجية بنتيجة متقدمة، تم قبولي ضمن الطلبة العشرة الأوائل للعمل مهندساً في الطاقة الذرية. وبعد فترة عرضت علينا ـ نحن العشرة الأوائل ـ بعثة الى لندن للدراسة الهندسية العليا، إلاّ أن شرط الإنتماء لحزب البعث وقف ضدي، وضد ثلاثة طلبة آخرين، إذ ينص هذا الشرط على حصر القبول بهذه البعثة على الطلبة البعثيين فقط، ولأني لست بعثياً، فقد كادت هذه الفرصة أن تطير من يدي مرة أخرى. وهنا تذكرت "كتاب صدام" الذي لم أزل أحتفظ به، فأخذته وذهبت الى وزير التعليم العالي، وما أن قرأه حتى قال لي: هاي وين چنت إبني، المفروض أنت رايح، ومكمل دراستك، لكن المهم في الأمر أن الوزير ـ وإستناداً الى موافقة صدام الخطية ـ وافق على إسقاط شرط الإنتماء للبعث، فسافرت الى بريطانيا ودرست الهندسة الكهربائية هناك. وبعد خمس سنوات عدت الى بغداد. وبقيت فيها سبعة أشهر، ثم غادرتها ثانية بعد دخول صدام الكويت، ولم أعد لها للأسف حتى هذه الساعة)).

وعن علاقته الشخصية برئيس الإتحاد الكروي حسين سعيد، وما يثار حول هذه العلاقة من لغط، وإتهام، وأقاويل ساخنة. بخاصة ما يتعلق بدفاعه المستمر عنه، وذهابه الى زيورخ للدفاع قضائياً عن "إتحاد حسين سعيد" في إحدى المحاكم السويسرية، والرسالة التي وجهها نزار أحمد الى الـ"فيفا" حول عدم إمكانية إجراء الإنتخابات الكروية في بغداد، قال الدكتور نزار أحمد: ((أولاً: أحب أن أوضح، بأني لم ألتق بحسين سعيد، ولا تربطني به أية علاقة شخصية، ولم أدافع عنه يوماً لشخصه، بل أن دفاعي دائماً يأتي لأجل الكرة العراقية لا غير، بدليل أني كتبت الكثير ضد حسين سعيد، وأنتقدته مرات عديدة، كما إنتقدت الإتحاد الكروي الذي يرأسه حسين سعيد مرات عديدة. ومقالاتي هذه موثقة، ولم تبدأ قصتي معه إلاَّ قبل سنتين فقط، وتحديداً عند قضية اللاعب "أميرسون" وما حصل فيها من مشاكل، إذ كنت وقتها واحداً من مجموعة الإشراف على موقع "كورة" المعروف، وقد أتخذ قرار آنذاك من قبل الموقع بدعم قضية العراق في المحكمة السويسرية، وفعلاً فقد تم تكليفي أنا وأحد الزملاء الذين يقيمون في الولايات المتحدة بهذه المهمة. فسافرنا معاً الى زيورخ وعلى نفقتنا الخاصة. أما قضية الدفاع عن حسين سعيد في كتاباتي، فأنا في الحقيقة ضد تسييس الرياضة في العراق، وقد وجدت أن البعض يسعى لإزالة حسين سعيد شخصياً فقط، أمَّا ليصبح بدلاً عنه، أو ليفرض مرشحه الشخصي، وهذا يعني أن القضية لا تتعلق بتغيير الخطط الإستراتيجية للكرة العراقية، بدءاً من تقليل عدد الأندية الهائل، ذلك العدد اذي ليس له مثيل في كل بلدان العالم، مروراً بإعداد وتهيئة الأجيال الكروية من الفئات العمرية إعداداً علمياً صحيحاً، وليس إنتهاء بتوفير الملاعب الكروية وغيرها. إنما المشكلة ـ لديهم ـ تكمن في تغيير الوجوه فقط، وهذا خطأ. فنحن بحاجة الى هدم كل البناءات المتهرئة للكرة العراقية وتأسيس بناء علمي رياضي جديد رصين وقوي. إن التأكيد على تغير الشخوص الإتحادية فقط دون طرح الخطط الجادة لإنقاذ الكرة العراقية، هو الذي دفعني لأن أقف ضد هذه التغيير. وحول موضوع الرسالة الى الـ"فيفا"، فإني أقول نعم لقد أرسلت هذه الرسالة، ولكن ليس بداعي الإساءة الى تشويه وجه الحكومة العراقية، كما فهم البعض من الناس، إنما عرضت الأمر من وجهة نظري الشخصية الحريصة على إقامة إنتخابات متكاملة، وأظن أن لكل إمرء رأياً ووجهة نظر. وقد أكون مخطئاً برأيي، أو أكون صائباً فيه. ويقيناً فإن القضية لاترتبط بموقف سياسي ضد هذه الجهة أو تلك، ولا ضد شخص في الدولة، بل على العكس، فأنا أقولها بقوة بأني مع العملية السياسية منذ اليوم الأول لسقوط النظام الدكتاتوري ولم أزل معها رغم الأخطاء التي حصلت في مسيرة هذه التجربة الديمقراطية.))

أما عن كتاباته السياسية الحادة، التي تأخذ شكلاً عنيفاً أحياناً، أدلى الشاعر والكاتب العراقي نزار أحمد في الجزء الثاني من حديثه لـ"مو بعيدين" قائلاً: ((أنا إنسان لي عواطف ومشاعر وأحاسيس مثل أي إنسان آخر، ولي إنتماء وطني عراقي أعتز به، فماذا تريديني أن أكتب ياصاحبي، عندما أرى مئات العراقيين يقتلون في عملية إرهابية، وأرى دماء أبناء شعبي تسيل في الشوارع، وأجد الأجهزة الأمنية الحكومية مقصرَّة في ذلك، هل أقول للحكومة: شكراً؟ أنا أعتقد أن ما أراه من مشاهد مؤلمة تستفز مشاعري لحظة المصاب، تنتقل لاشعورياً الى ما سأكتبه. ولو تذهب مثلاً الى مقالات أخرى لي، فستجدني فيها شخصاً آخر غير الذي عرفته. وهنا أعيد ما قلته قبل قليل بأني مع العملية السياسية قلباً وقالباً، ولست ضد أي شخص في مسيرتها. أما شخصياً، فأنا رجل علماني ليبرالي حر مستقل، لم أنتم لأي حزب سياسي. وإنتمائي الوحيد هو للعراق الكبير))

وفي هذه الحوار تحدث الدكتور نزار أحمد عن علاقاته مع الشعر، وكيف ذبح صدام حسين وردة الشعر في فؤاده عندما أشعره بشكل غير مباشر بأن لا قيمة للشعر في العصر الحالي. وتحدث عن غربته الطويلة التي أضعفت الكثير من إتصاله بالحقل الفني، والغنائي تحديداً، مختتماً حديثه عن المقلب الذي حدث معه في بريطانيا عندما كان مقيماً في أسكتلندا، إذ ثمة مباراة مهمة تقام في لندن بين فريقي مانشيستر يونايتد والأرسنال، ولأن التلفزيون الأسكتلندي لم يكن ينقل هذه المباريات آنذاك، فقد قرر أن يسافر الى لندن لمشاهدة المباراة في الملعب. وقبل ساعة أو ساعتين تقريباً هبط نزار من غرفته في الفندق في المصعد الكهربائي متوجهاً نحو الملعب. وإذا بالمصعد يجمد ويتوقف معلقاً عند أحد الطوابق، وقد إستمر هذا التوقف لأكثر من ثلاث ساعات دون أن تفتح باب المصعد. فجرت المباراة وإنتهت وهو على حاله، وعندما إنتهت أزمة المصعد، وعاد الى أسكتلندا، عرف من أصحابه وزملاءه أن التلفزيون الأسكتلندي قد نقل هذه المباراة إستثناءً. وهكذا حرم نزار من مشاهدة المباراة في الملعب. ومن التلفزيون معاً.

المزيد في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG