روابط للدخول

في الوقت الذي بدأت بعض الدول الغربية استقبال مسيحيين ومنحهم حق اللجوء، وانطلقت دعوات من رجال دين لمن بقى منهم في العراق الى ترك البلد والهجرة بعد ان هدر تنظيم القاعدة دمهم، طالب البعض، المسيحيين بالبقاء في العراق وتحمل التحديات بكل إيمان وصبر.


تفاعلت قضية المسيحيين في العراق مؤخرا بعد إن استهدفتهم تنظيمات إرهابية من جديد وجاءت الهجمات هذه المرة أكثر دموية بعد الاعتداء الإرهابي على كنيسة "سيدة النجاة" في بغداد الذي أسفر عن قتل وجرح العشرات من المسيحيين، الذين كانوا يؤدون صلاتهم يوم الاحد.

ولم تكتف الجماعات الإرهابية بهذه الجريمة بل تلاها تهديد تنظيم القاعدة في العراق باستهداف الطائفة المسيحية كما جاء في بيان نشره ما يدعى بـ"دولة العراق الإسلامية" على الانترنيت وأباح فيه التعرض للمسيحيين، والمراكز والمنظمات والمؤسسات التابعة لهم، إضافة إلى قادتهم وأبناء طائفتهم.

وبعد عشرة أيام من حادثة كنيسة "سيدة النجاة" استهدفت جماعات إرهابية منازل مسيحيين في مناطق متفرقة من بغداد أسفرت عن مقتل وجرح حوالي 30 شخصا.

ويؤكد مراقبون ان هدف الإرهابيين من ارتكاب هذه الجرائم بحق المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى هو إفراغ العراق من مكوناته وأطيافه الأصلية. وما ان يتم استهداف الأقليات حتى تبدأ رحلة نزوحهم الى مناطق أكثر أمنا خارج العراق. وبعد كل جريمة ترتكب تبدأ تحركات دولية لحماية الأقليات في العراق ومساعدتهم.

وحطت في مطار أورلي بباريس مساء الثامن من تشرين الثاني طائرة أقلت العشرات من الجرحى العراقيين وعوائلهم من ضحايا الهجوم الإرهابي، وحسب توجيهات وزارة الهجرة الفرنسية سيسمح للمصابين وعوائل الضحايا بالبقاء في فرنسا والحصول على حق اللجوء. وكالة فرانس برس ذكرت في تقرير لها ان هؤلاء يعتبرون الدفعة الاولى من مجموع 150 مسيحيا عراقيا قررت فرنسا استقبالهم ضمن مبادرة لها في عام 2007 لاستقبال عراقيين ينتمون الى أقليات دينية، وقد استقبلت فرنسا حوالي 1300 مسيحي منذ ذلك الحين.

ولكن البعض يجد ان يد العون للمسيحيين التي تمدها بعض الدول كاستقبالهم ومنحهم حق اللجوء يساعد بصورة غير مباشرة في تنفيذ ما تطمح اليه الجماعات المتطرفة وهو إفراغ العراق من مكوناته وأطيافه وأقلياته.

الخطوة الفرنسية هذه سبقتها دعوة أسقف السريان الأرثوذكس في بريطانيا اثناسيوس داود خلال قداس يوم الاحد مسيحيي العراق الى ترك بلادهم، وحذر من انه في حال بقي المسيحيون في العراق فسيقتلون الواحد تلو الآخر. وردا على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية حول ما اذا كان بدعوته هذه يلعب لعبة المتطرفين أجاب متسائلا ما هو أفضل بالنسبة إلينا ان نبقى ونقتل او نهاجر ونعيش بسلام؟. وطالب اثناسيوس داود الاتحاد الأوربي بمنح حق اللجوء للمسيحيين ومساعدتهم.
الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي

وبعد سلسلة الهجمات الإرهابية التي استهدفت المسيحيين في العراق دعا الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، بطريرك بابل للكلدان، رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العالم، دعا المسيحيين في رسالة وجهها لهم إلى التعايش السلمي والثبات والبقاء في العراق.

وأصبح موضوع هجرة المسيحيين يتردد على لسان العديد من العوائل من جديد بين رافض للفكرة ومؤيد لها. البعض أصر على البقاء وتحدي الإرهاب في حين أكد آخرون عدم وجود خيار آخر لهم سوى ترك البلد والهجرة.

وكيل وزارة الداخلية لشؤون الإسناد أحمد الخفاجي قال إن الإرهاب استهدف الجميع ولم يفرق بين المسلم والمسيحي، وان الجماعات المتطرفة استهدفت جميع دور العبادة من جوامع وحسينيات وكنائس.

عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق فرياد راوندوزي ذكر ان مخاوف المسيحيين حقيقية وهناك رغبة لدى العديد منهم في ترك العراق بسبب استهدافهم من قبل جماعات مسلحة ومتطرفة.

وعبر كامل امين مدير عام رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان عن أسفه لهجرة المسيحيين وتشجيع بعض الدول على استقبالهم واكد عزم الحكومة العراقية على عمل المستحيل لتوفير الأمن وحماية الأقليات.

الناشط حسن شعبان لاحظ ان عدم اهتمام الحكومة بالأقليات وحمايتها وصيانة حقوقها كان السبب وراء هجرة المسيحيين الى خارج العراق بعد ان اصبحوا هدفا سهلا للجماعات المتطرفة.

ووصف شعبان المسيحيين بصمام الأمان وحمامة السلام في العراق وهم وحدهم ومنذ القدم تمكنوا من توحيد العراقيين بكافة أطيافهم وأعراقهم وان ما يتعرضون له الان كان مبررا لترك بلدهم وتمنى ان تكون هذه الهجرة مؤقتة.

وأشار عبد الله النوفلي رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى الى جملة من الاسباب التي ساعدت على هجرة المسيحيين أهمها الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق وعدم انتماء الأقليات الى عشائر وقبائل تحميهم وبالتالي أصبحت هذه الأقليات الحلقة الأضعف في المجتمع.

واكد النوفلي ان الحكومة تعمل بما لديها من إمكانيات على توفير الحماية للأقليات وطالب الإعلام بان يكون حذرا وموضوعيا في تعامله مع موضوع الأقليات وعدم تضخيم حجم المشكلة

وزير الهجرة والمهجرين عبد الصمد رحمن سلطان ذكر ان الحكومة لا تشجع المسيحيين على ترك بلدهم ولا ترغب في ان تشجع أي دولة على هجرتهم، ودعا في نداء وجهه الى المسيحيين الى البقاء وان العراق بدونهم يخسر طيفا مهما من أطيافه، وذْكر بما اكده قداسة البابا على أهمية بقاء المسيحيين في العراق وتحمل هذه التحديات بكل إيمان وصبر.

وكان بابا الفاتيكان بنيديكتوس السادس عشر دان في كلمته الافتتاحية لأعمال مؤتمر السينودس الخاص لأساقفة الشرق الأوسط الإرهاب الديني الذي يُرتكب باسم "الديانات الزائفة"، على حد وصفه. وأشار البابا خصوصاً إلى ما سمّاها "سلطة الإيديولوجية الإرهابية"، مضيفاً "على ما يبدو تُرتكب أعمال العنف باسم الله لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها". وناقش المؤتمر الذي شارك فيه وفد عراقي أوضاع المسيحيين والأقليات على خلفية التهديدات الإرهابية التي أدت في السنوات الأخيرة إلى زيادة معدلات هجرتهم من دول المنطقة وفي مقدمتها العراق.

ألمزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل الاذاعة خالد وليد
XS
SM
MD
LG