روابط للدخول

قراءة في انسحاب العراقية من جلسة البرلمان


اياد علاوي

اياد علاوي

بعد انتظار دام اكثر من ثماني اشهر منذ توجه الناخبون العراقيين الى صناديق الاقتراع في 7 آذار الماضي، التئم مجلس النواب مساء 11 تشرين الثاني الجاري وانتخب القيادي في ائتلاف العراقية اسامة النجيفي رئيسا للمجلس ثم انتخب الرئيس جلال طالباني لولاية ثانية.

ولاحظ مراقبون ان ما اعترى الجلسة من جدالات واتهامات متبادلة صب ماء باردا على فرحة العراقيين الذين يستحقون محصلة افضل بعدما ما طال انتظارهم واستمرت معاناتهم وامتد صبرهم بأمل ان يلتفت السياسيون الى همومهم ويركزوا الطاقات على حل مشاكلهم.

جاء انعقاد جلسة البرلمان مساء الخميس نتيجة اتفاقات وتفاهمات على تقاسم السلطة بين الكتل السياسية الرئيسية. ولاقت هذه الاتفاقات ترحيب الرئيس الاميركي باراك اوباما باعتبارها مؤشرا الى تشكيل حكومة تمثل ارادة العراقيين: "كل المؤشرات تقول ان الحكومة العراقية ستكون حكومة تمثيلية شاملة ، تعكس ارادة العراقيين الذين ادلوا باصواتهم في الانتخابات الأخيرة".
أسامة النجيفي

ووضع انسحاب غالبية نواب ائتلاف العراقية من الجلسة مصير هذه الحكومة بل وصيغة الشراكة الوطنية برمتها موضع تساؤل.

وكان السبب المعلن للانسحاب هو عدم الاستجابة الى مطلب ائتلاف العراقية بالاعلان عن تنفيذ وثيقة كشف رئيس المجلس المنتخب اسامة النجيفي انها تتضمن اتفاق القادة على تشكيل المجلس الوطني للسياسات العليا وتشريع قانون بذلك والغاء قرارات الاجتثاث عن صالح المطلك ظافر العاني وراسم العوادي.

في غضون ذلك انطلقت طاحونة التكهنات تدور بسرعة استثنائية لقراءة الدلالات التي ينطوي عليها انسحاب ائتلاف العراقية لا سيما وان المتحدث باسمها حيدر الملا وصف موقف ائتلاف دولة القانون بأنه محاولة للانقلاب على ما تم الاتفاق عليه.

اذاعة العراق الحر التقت عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان الذي أوضح ان سبب انسحاب العراقية هو الخلاف على طريقة التعامل مع الورقة التي تلاها رئيس المجلس المنتخب اسامة النجيفي. إذ كان ائتلاف العراقية يريد طرحها للموافقة عليها بقرار من البرلمان فيما كان الطرف الآخر يريد قصر الجلسة على انتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية وبحث الوثيقة في جلسة لاحقة.

القيادي في ائتلاف دولة القانون عبد الهادي الحساني شدد من جهته على ان ائتلاف العراقية ما زال ركنا مهما من اركان العملية السياسية بدليل ترشيح احد قيادييه وانتخابه رئيسا لمجلس النواب في حين ان القضايا التي طالب ائتلاف العراقية بمعالجتها تتطلب اجراءات معينة وتشريعات لا تُنجز في جلسة واحدة.

واعرب الحساني عن ثقته بعودة ائتلاف العراقية لا سيما في ضوء التزام القادة السياسيين وتواصيهم على الورقة التي طالب ائتلاف العراقية بتنفيذها.

وقلل القيادي في ائتلاف العراقية جمال البطيخ هو الآخر من شأن انسحاب كتلته من الجلسة مؤكدا انها كانت لغرض التداول وليس للاعلان عن مقاطعة العملية السياسية واعرب عن اقتناعه بتسوية القضية في غضون يوم أو يومين.

اعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري ان موقف ائتلاف العراقية بانسحابها من جلسة مساء الخميس ناجم عن هبوط مستوى طموحاتها السياسية بعدما كانت تصر على ان الاستحقاقات الانتخابية تؤهلها لرئاسة الحكومة.

واكد الجبوري في حديثه لاذاعة العراق ان السياسة صراع لا تجدي فيه المواقف المتشنجة مثل الانسحابات بل تتطلب مرونة وتكتيكات.

ما حدث في جلسة مساء الخميس يشير الى ان عملية تشكيل الحكومة ستكون عملية شاقة، لا سيما وان العراقيين يتطلعون الى طاقم حكم منسجم يلتزم بمعايير الكفاءة والنزاهة والشفافية والاخلاص للعراق بعيدا عن المحاصصة التي ثبت افلاسها.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق في بغداد خالد وليد
XS
SM
MD
LG