روابط للدخول

دعوة أممية إلى دمج النازحين العراقيين في مجتمعاتهم الجديدة


دعا والتر كايلن Walter Kaelin، ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان للأشخاص النازحين داخلياً، الحكومة العراقية والمجتمع الدولي إلى وضع إستراتيجية شاملة لحماية حقوق النازحين داخلياً، وتلبية احتياجاتهم، وإيجاد حلول دائمة لوضع حد لمسألة نزوحهم، على ان تشمل هذه الإستراتيجية
كافة المجتمعات المحلية المتضررة جرّاء النزوح، بما في ذلك المجتمعات المضيفة والمجتمعات التي تستقبل العائدين.

دعوة المسؤول الاممي جاءت خلال زيارة قام بها إلى العراق أواخر أيلول الماضي والتقى خلالها مسؤولين في بغداد، وإقليم كردستان، واطلع على سير الخطط، التي تنفذها الجهات المعنية فيما يتعلق بمعالجة الأوضاع الإنسانية للنازحين، وصيانة حقوقهم، وإيلاء اهتمام خاص بالفئات الضعيفة منهم: الأرامل والنساء المعيلات لأسرهن والأطفال.

ونشرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تقريرا مفصلا حول زيارة ممثل الأمين العام، التي سلط فيها الضوء على مشاكل عديدة تواجه النازحين، والتصدي للاحتياجات الإنسانية العاجلة، منها توفير الخدمات المناسبة، وتسجيل النازحين داخليا، وتوفير وثائق رسمية لأولئك الذين فقدوا وثائقهم، وإعادة دمج النازحين في المجتمعات الجديدة، إضافة إلى خطر إخلاء عوائل نازحة تسكن في مجمعات سكنية غير رسمية تفتقر الى ابسط الخدمات في بغداد ومدن اخرى.

المسؤول الاممي رحب بمبادرة الحكومة العراقية في وضع إستراتيجية لإيجاد حلول دائمة للنزوح، مؤكدا أهمية أن تكون هذه الإستراتيجية شاملة، تضم حلولا كاملة بما في ذلك العودة أو الاندماج محليا أو الاستقرار في مكان ثالث. وأشار إلى إن الاندماج محليا قد يكون الحل الوحيد لأولئك الذين يخشون او لا يرغبون في العودة الى مناطق سكناهم الأصلية.

وحول أبعاد زيارة ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان للأشخاص النازحين داخلياً الى العراق، التقى برنامج "حقوق الانسان في العراق" بوزير الهجرة والمهجرين عبد الصمد رحمن سلطان الذي ذكر ان من أهم المشاكل التي تواجه النازحين هي أزمة السكن، واكد استعداد الامم المتحدة لدعم مشروع بناء وحدات سكنية زهيدة الكلفة.

واشار سلطان الى ان الوزارة مستمرة في دعم العوائل النازحة سواء تلك التي تعود الى مناطق سكناها الأصلية، أو التي رغبت في الاندماج بالمجتمعات الجديدة، لكنه ذكر ان هناك عددا غير قليل من هذه العوائل لم تتمكن من الاندماج في مجتمعاتها الجديدة.

وأكد وزير الهجرة والمهجرين ان الهاجس الأمني يمنع بعض العوائل النازحة من العودة الى مناطق سكناها خوفا من استهدافها من جديد.

وعن خطط الوزارة لتشجيع تلك العوائل على العودة الى مناطق سكناها الاصلية ذكر وزير الهجرة والمهجرين تنفيذ وزارته برامج عديدة منها توفير الخدمات وفرص عمل وتشجيع الاستثمار التي هي من الضروريات التي يبحث عنها النازح.

وأعتبر سلطان المصادقة على قانون صرف التعويضات للعوائل المهجرة، والبدء بتطبيقه، سيكون مفتاح حل لكثير من المشاكل التي تواجه العوائل النازحة وتشجعها على العودة.

ووصف سلطان ملف النزوح بانه ليس ملف صعب المنال وربط حله بالمصالحة الوطنية وتضافر جهود الجهات المعنية الأخرى.

واختتم والتر كايلن، ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان للأشخاص النازحين داخلياً، زيارته الى العراق بلقائه مسؤولين في اقليم كردستان العراق، وتبادل معهم وجهات النظر والخطط التي تنفذها حكومة الإقليم لدعم ومساعدة النازحين، وطالب كايلن بوضع خطة شاملة للتصدي للاحتياجات الاجتماعية القائمة، فضلاً عن التوصل لحلول دائمة لقضايا النازحين منها: تقديم مساعدات مالية للعوائل الفقيرة، وتسهيل دمج العوائل غير الراغبة في العودة من خلال تخصيص قطع أراض سكنية لهم.

تقرير بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ذكر ان الموفد الاممي أشار الى جملة من المشاكل التي تواجه العوائل النازحة الي الاقليم منها: الفقر والعوز، الذي تعاني منه فئات ضعيفة من النازحين كالأرامل والأيتام والمطلقات، وصعوبة الحصول على فرص عمل، وعدم حصول العديد من العوائل على الحصص التموينية المقررة، او الحصول على رواتبها التقاعدية، إضافة إلى حرمان العديد من أطفال النازحين من حق التعليم بسبب عدم توفر مرافق تعليمية تدرس بلغات أخرى غير اللغة الكردية، وتبعات ذلك بدخول هؤلاء الأطفال سوق العمل غير الرسمية بغية مساعدة أسرهم.

فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان وصف ملف النازحين بالمعقد، وبغير السهل، بسبب تنوع المشاكل التي يحملها نازحون قدموا الى الإقليم من محافظات اخرى او من خارج العراق.

وطالب مصطفى الحكومة الاتحادية بالمشاركة مع حكومة الإقليم في مساعدة العوائل النازحة من خلال تخصيص ميزانية للتخفيف من المشاكل التي تواجه الإقليم في رعاية النازحين.

وأعتبر المبعوث الاممي كايلن الاندماج محليا على انه الحل الوحيد لأزمة النزوح، وان من الحقوق التي ضمنها الدستور للمواطن اختيار مقام إقامته.

فلاح مصطفى ذكر ان فتح مدارس عربية، أو تخصيص قطع أراض لن ينهي محنة النازحين، بل ان الحل يكمن في عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.

وقال والتر كايلن في مقابلة اجرتها معه وكالة سويس إنفو swissinfo (إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية) بعد عودته من العراق إن ... "البلد يمر في مرحلة انتقالية، سواء فما يتعلق بالأوضاع الأمنية أو فيما يخص تشكيل الحكومة. ولدي انطباع من أن الكل ينتظر ما سيحدث. وهذا له تأثير مباشر أيضا على أوضاع اللاجئين في البلدان المجاورة وعلى النازحين في داخل العراق. فعودة هؤلاء تراجعت بكثير منذ الانتخابات التي أجريت في شهر آذار".

وعن انطباعه للزيارة التي قام بها ذكر كايلن "ما دمنا في وضعية حكومة انتقالية لا يمكن انتظار معرفة التوجهات الكبرى قبل أن تباشر الحكومة القادمة مهامها فعليا".

واعلنت وزارة الهجرة والمهجرين من جهتها، عن استمرار عودة العوائل العراقية إلى أماكن سكنها الاصلية وفي جميع المحافظات .جاء ذلك في بيان أصدرته الوزارة ضمن إحصائية أعدتها دائرة المعلومات التابعة لها، والتي أشارت الى زيادة كبيرة في عدد العوائل العائدة ليصل حتى اواسط شهر ايلول الى أكثر من خمسة وسبعين الف عائلة.

الوزارة أضافت في بيانها ان مراكزها الخاصة بالعائدين في بغداد وديالى تعمل على تسهيل عودة النازحين والمهجرين والمهاجرين من خلال تسجيلهم وإعلامهم بالامتيازات الخاصة بهم وإدراج أسمائهم ضمن قوائم منحة الحكومة. كما إنها سترسل لجانا لجميع المحافظات لاستقصاء أسباب عدم رجوع بقية الأسر النازحة، ومعالجة المعوقات، التي تواجه ذلك وإغلاق ملف النازحين نهائياً، تنفيذاً لسياسة العودة، التي تروم الوزارة الوصول إلى آخر خطواتها، وهي تحقيق العودة الدائمية لجميع ابناء العراق في الداخل والخارج، والقضاء على النزوح ومسبباته.

التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه عبد الحميد زيباري وخالد وليد
XS
SM
MD
LG