روابط للدخول

سميرة المانع: الزبير تعيش في عظامي بعد 45 عاما من الرحيل


سميرة المانع

سميرة المانع

على الرغم من ترك سميرة المانع العراقَ عام 1965، لتستقر في بريطانيا، إلاّ أنها لم تغادر مرابع الطفولة والصبا في الزبير والبصرة وبغداد، حيث حصلت على دراستها الجامعية، وظهر تأثير البيئة الأولى جلياً في اغلب أعمالها القصصية والروائية، أو الكتابات التي نشرتها في الصحف والمجلات، ومواقع الانترنت مؤخرا.

وبهذا تقدم السيدة المانع نموذجا لعراقيين حملتهم أسباب وظروف مختلفة على مغادرة بلادهم، لكنهم لم ينسلخوا من تأثير المعرفة الأولى، والخطوة الاولى في درب الحياة الممتدة والملونة. فبقيت عراقيتهم شاخصة في أعمالهم حتى وإن غلفتها غلالة الوطن البديل.

تُحسب للكاتبة سميرة المانع قراءتها المجهرية للشخصية العراقية المركّبة، وما تنطوي عليها من تناقضات حادة، فهي كثيرا ما تشير الى الأمراض والعقد، التي يحملها نماذج متعددة من العراقيين ابطال قصصها.

من نص لها بعنوان افرح يا قلبي كتبت المانع:
ـ "أنا مثلكن لا استطيع أن أفسّر ما أرى. شعوري أن بعض كتابات المرأة تكتب ما يساعد البشر على عدم التطرف وسعة الصدر والرحمة. مهتمة بمعالجة قضايا العنف والتمييز واللاعدالة. الدكتاتورية والتسلط. أتذكرن لقد مررنا بكتاب "قراءة لوليتا في طهران" ومؤلفته امرأة، والآن لدينا "بائع الكتب" وهناك العشرات بل المئات من النساء يحاولن معالجة أمور في غاية الاهمية والخطورة اليوم. لم يعدن مشغولات فقط بـ"الأنا النسوية" أو القضايا الشخصية الخاصة.
ضحكن بتردد :
ـ وهل يسمحون لها ولكتاباتها بالظهور من دون رقابة أو تهديد ووعيد وتخويف، كما نسمع في أحيان كثيرة؟!

ـ أراها تحاول مخلصة، أن تقول شيئا مفيداً وضرورياً حول ما يجري في هذا العالم هنا وهناك. أعتقد هوس بعض الرجال عندنا بالجنس والدين معا أجّج المشكلة وعقّّّّدها، في منطقتنا في الأقل. ألجأ بعض الشباب المنفعل المراهق المقهور المحروم، أو من هو دون سن الاربعين كما نلاحظ، إلى قتل نفسه من أجل الوصول إلى الجنة، حيث النساء متوفرات من دون معصية دينية، بحجة أن الخالق وفرهن لهم بأعداد كبيرة، بمجرد وصول الشاب شهيداً، كما قيل له. ربما يستخدم البعض المخدرات ليجد الشجاعة الكافية للفتك بنفسه و بالأبرياء المساكين من حوله منتقما حاقدا من الحرمان الجنسي ومعاناة الحياة الأخرى لاشك. لكن معاناة البشر موجودة منذ أبد الآبدين، إلا أننا لم نسمع بمن فجر نفسه ليقتل الآخرين معه.
ـ و هل تتصورين المرأة مختلفة عن الرجل؟
ـ ضحك الجميع بصوت عالٍٍ، متذكرات ما اقترفته بعض النسوة المعروفات من جرائم مختلفة. أسماء السياسيات الشريرات الطامعات بالسلطة والقيادة، حب الظهور والنرجسية. التفت الجمع إلى كتاب "بائع الكتب". عدنَ اليه، فاتحات صفحات منه.."

في الجزء الأول من الحوار مع سميرة المانع نتناول حضور الحس النسوي في الأعمال الأدبية للكاتبات العربيات، فتحدثت المانع عن المصداقية في العمل الممتدة الى جذور المعرفة الأولى، وهي تستذكر نشأتها في مدينة الزبير التي لاقحت ثقافةَ الصحراء من خلال النجديين، الذين سكنوها بثقافة المدينة، لتنتج نسيجا اجتماعيا وسلوكيا لافتا كما تقول الكاتبة.

تقول سميرة المانع في مقال لها بعنوان "الكتابة النسائية..الذاكرة..المغرب": الوطن، كما يبدو، هو مقدار ما يكون سكانه راضين بالعيش به، يحبون البقاء فيه، يوفر لهم العيش الكريم بكل فضائله وامتيازاته، ابتداء من الحرية، إلى العمل، إلى العدالة في توزيع الثروة، إلى المساواة أمام القانون في القضاء. هذه كلها مجتمعة ستكون هدف الأندلس القادم.
لقد وجدتُ نساء المغرب قربي متطلعات لتحقيق هذا الرخاء. حكمتهن ستصيبني، لن نكتفي نحن المشارقة بالمثل القديم في الزواج، ألا وهو: "بنت المغرب لابن المشرق" فقط. الموضوع أوسع من ذلك بكثير. ليس أمرا شخصيا فرديا لمجرد عقد زواج كغيره من الزيجات التي لا حصر لها. إنه التلاقح المثمر، المتفرع من شجرة بالمغرب ممتدة إلى المشرق تحمل مميزات عطاء قارات ثلاث، آسيا وأفريقيا وأوروبا. نسغ هذه الشجرة متأثر بغيره من أنساغ في الكرة الأرضية كلها، أيضاً. الأرض متصلة ببعضها بجذور غير مرئية
.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG