روابط للدخول

تتواصلُ لليوم الثاني ردودُ فعلٍ، رسمية وإعلامية، على زيارة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي إلى إيران والتي أشار معظم التقارير إلى أنها عززت من فُرص تكليفه بتشكيل حكومة العراق المقبلة.

الزيارةُ التي جاءت في إطارِ جولةٍ إقليمية تضمّنت لقاءاتٍ جرى التطرق خلالها إلى مسألة تشكيل الحكومة العراقية في طهران مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إضافةً إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وكالة الصحافة الألمانية للأنباء أفادت من طهران بأن التلفزيون الحكومي الإيراني أكد نبأ اجتماع المالكي مع الصدر. ونقلت عن هاشم الموسوي الأمين العام لحزب الدعوة قوله إن الترتيبات "اتُخذت قبل مغادرة المالكي إلى طهران للاجتماع مع مقتدى الصدر لمناقشة عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة"، بحسب تعبيره.

المالكي صرّح بأن العراق يحتاج إلى تعاون جميع الدول المجاورة في عملية التنمية وإعادة الإعمار مشيراً إلى الدور الأكبر الـمُتوقَع من إيران في هذا الصدد. فيما دعا خامنئي القوى السياسية العراقية إلى الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة "بأسرع ما يمكن." وأعرب أحمدي نجاد من جهته عن الأمل في أنه "مع تشكيل الحكومة العراقية سوف تنتهي الفترة الصعبة للشعب العراقي"، بحسب تعبيره.

واشنطن سارَعت من جهتها إلى التعبير عن القلق إزاء ما وصفه الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية
فيليب كراولي
فيليب كراولي بـ"التدخّل" الإيراني في تشكيل حكومة عراقية جديدة، مضيفاً القول في مؤتمر صحافي الاثنين:
"لا أود تفسير هذه الزيارة بأكثر مما تحتمل إذ أننا نَتفهّمُ أن إيران والعراق جاران وينبغي أن تكون لهما علاقة. لكننا نعتقد بالتأكيد أن إيران يمكن أن تكونَ جارةً أفضل باحترامِها السيادةَ العراقية وإنهاءِ دَعمِها لأولئك الذين يستخدمون العنف في العراق."

وفي حديثه عن القلق الأميركي من "تدخّل" إيران في الشؤون العراقية، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية:
"قلقُنا من إيران وتدخّلِها في شؤون العراق يعود لفترةٍ طويلة. وبعد قول ذلك، نحن نتوقع من الحكومة العراقية أن تعملَ بالنيابة عن مواطنيها وليس لمصلحة دولة أخرى."

من جهته، ردّ النائب عبد الهادي الحساني العضو في (ائتلاف دولة القانون) على تصريح كراولي بالقول:
"....إن الزيارات التي قام بها المالكي إلى دول الجوار....كلها تأتي من باب تعزيز العلاقات وتصحيح بعض الأخطاء التي حصلت في الماضي ولكن ليس على حساب العراق والمشروع الوطني وليس على حساب أن نسمح لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي سواء كانت هذه الدولة إقليمية أو عربية أو كان لها اهتمام دولي كأمريكا. وهذا التصريح يأتي من فهم غير دقيق لسياسية العراق التي تريد أن تكون العلاقات طيبة مع أمريكا كما مع دول الجوار لأن دول الجوار هي دائمة وحاضرة....بل كان هناك دور عراقي واضح في الفترة الماضية لتقريب وجهات النظر ورفع فتيل الاختلاف بين إيران وأمريكا برعاية عراقية."

في غضون ذلك، أفادت صحيفة أميركية بارزة بأن واشنطن التي كانت تحبّذ الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية باتَت تحضّ الآن على التأنـّي بتشكيلها.

وجاء في تقريرٍ نشَرته "لوس أنجيليس تايمز" الاثنين تحت عنوان "الولايات المتحدة تحضّ العراقيين الآن على التأنـّي في تشكيل الحكومة"، بقلم لـِز سلاي، أنه "بعد أشهر من الضغط على العراقيين لتشكيل حكومة جديدة بسرعة فإن الولايات المتحدة تحضّ الآن على الإبطاء بدلا من التسرّع في التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة ويعرّض العراق لمزيدٍ من زعزعة الاستقرار."
articles.latimes.com/2010/oct/18/world/la-fg-iraq-us-20101018

وأفاد التقرير بأن التحوّل في موقف الولايات المتحدة جاء بعد أن غيّر رجل الدين العراقي مقتدى الصدر موقفه من تشكيل الحكومة ووافَق على دعم المالكي لولاية ثانية ما يضمن للأخير الأغلبية البرلمانية التي يحتاجها للبقاء في منصبه. وفي إطار خطة روّج لها نائب الرئيس جو بايدن، كان المسؤولون الأميركيون يأملون في بقاء المالكي على رأس الحكومة ضمن ترتيبٍ لتقاسم السلطة مع زعيم كتلة العراقية أياد علاوي. "ولكن بدلا من ذلك، يتبين أن حكومة يتزعمها المالكي بمشاركة الصدر سوف تهمّش السنّة ومن المرجح أن تكون أكثر اتساقاً مع طهران من واشنطن"، بحسب تعبير الصحيفة.

التقرير أضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تؤكد هدفها بضرورة أن تمثّل الحكومة العراقية الجديدة "جميع الكتل الرئيسية وخاصةًَ السنّة معتبرةً أن مشاركتهم على نطاق واسع في عملية الاقتراع هي فرصة لتوسيع دورهم وربما القضاء على فلول التمرد." كما تدعم واشنطن مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لعقد لقاء طاولة مستديرة لجميع الكتل الرئيسية.
مسعود بارزاني
ونقلت "لوس أنجيليس تايمز" عن النائب محمود عثمان العضو القيادي في التحالف الكردستاني قوله "إن رسالة بايدن كانت أنْ لا تُسرعوا" مضيفاً أن نائب الرئيس الأميركي "يدعم مبادرة بارزاني وأنه طلب من بارزاني عدم التعجّل في عقد تحالف مع المالكي"، على حد تعبيره.

وأضاف التقرير أن واشنطن تواصل محاولةَ إقناع المالكي وعلاوي بإيجادِ سُبل لتقاسم السلطة.

وفي مقابلةٍ أجرَتها إذاعة العراق الحر عبر الهاتف الثلاثاء، تحدث عثمان عن اجتماع (التحالف الكردستاني) مع قائمة (العراقية) مساء الاثنين للبحث في ما تُعرف بالورقة الكردستانية مشيراً إلى لقاءات أخرى ستُجرى في بغداد وأربيل ومعلناً عن اجتماعٍ منفصل سيُعقد الأربعاء مع (التحالف الوطني) أيضاً.

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بزيارة المالكي لطهران، قال عثمان "إن المالكي حصل على تأييد علَني من إيران لرئاسة الوزراء" معرباً عن اعتقاده بأن "التدّخل الإيراني في العراق ليس أمراً جديداً......"

وفي تحليله لمستجدات الموقف الأميركي من تشكيل الحكومة العراقية في ضوء زيارة المالكي لإيران، أشار الدكتور حميد فاضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إلى التأييد الأميركي للمالكي معتبراً أن واشنطن "تتحفظ عن صيغة الحكومة التي قد يُشكّلها بثقل الصدريين الأمر الذي يعطيها مضموناً إيرانياً وهو ما ترفضه الولايات المتحدة......". وأعرب عن اعتقاده بأن "واشنطن هي مع حكومة المالكي ولكن بتركيبة غير التركيبة التي يطغى عليها التيار الصدري" مضيفاً "أن هذه المخاوف هي أميركية أولا، ثم هي مخاوف عربية خليجية من أن تكون الحكومة بهذا الشكل"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع عضو ائتلاف دولة القانون النائب عبد الهادي الحساني، وعضو التحالف الكردستاني النائب محمود عثمان، وأستاذ العلوم السياسية د. حميد فاضل، إضافةً إلى مقتطفات من تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG