روابط للدخول

وسط تحذيرات من ظهور تنظيم القاعدة، ومعاودة نشاطه في مناطق كانت تعتبر ساخنة، لم يستبعد مسؤولون ومراقبون للشأن السياسي، أن تطلب الحكومة العراقية من الولايات المتحدة الأميركية إبقاء قواتها في العراق لما بعد عام 2011.

وعلى الرغم من سحب الولايات المتحدة قواتها القتالية من العراق في نهاية آب الماضي، والإبقاء على نحو 50 ألف جندي للتدريب وتقديم العون إذا طلب العراقيون ذلك، إلا أن تقارير صحفية عربية وغربية تحدثت عن مشاركة قوات أميركية في عمليات أمنية مشتركة مع القوات العراقية لملاحقة إرهابيين ومسلحين في محافظتي الانبار وديالى.


السفارة الأميركية في بغداد أعلنت الأربعاء أن الإدارة الأميركية ستبقي الباب مفتوحا
أمام مساعدة العراق على تحسين قدراته الأمنية بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية
في نهاية عام 2011. حسب ما جاء في تصريح لنائب المتحدث الرسمي باسم السفارة
الأميركية آرون سنايب لإذاعة العراق الحر، الذي أضاف أن مساعدة الولايات المتحدة
للعراق في المجال الأمني مرهون بالحكومة العراقية وما ستتخذه من قرارات.

وكيل وزارة الداخلية لشؤون الإسناد أحمد الخفاجي من جانبه لم يستبعد أن تطلب الحكومة العراقية تمديد بقاء القوات الأميركية لدعم وتدريب القوات العراقية بعد 2011.

الخفاجي أكد أن القوات العراقية ممسكة بالملف الأمني منذ عام ونصف العام، ورأى أن تنظيم القاعدة يمر حاليا بمرحلة اليأس ولا يملك السيطرة على شبر واحد من ارض العراق، لكن صحيفة لوس أنجليس تايمز الأميركية، ذكرت أن تنظيم القاعدة في العراق استعاد نشاطه، مستغلا الفراغ السياسي في بغداد، محذرة من تنامي قدرة عناصر التنظيم على التحرك بحرية وتغلغل بعضها في صفوف الشرطة.

وأضافت الصحيفة في تقرير لمراسلها في العراق، أن تنظيم القاعدة الذي سبق أن قهرته مجالس الصحوة، بدأ يقتطع لنفسه أراض زراعية في قرية جرف الصخر جنوب بغداد، وفي الصحاري الغربية، والجبال إلى الشرق، وايجاد ملاذات جديدة له.

وكانت القوات العراقية نفذت عمليات أمنية بمشاركة قوات أميركية في محافظتي الانبار وديالى بحسب وسائل إعلام عراقية. أما في الموصل التي تعتبر آخر معاقل تنظيم القاعدة في العراق، فقد نفى مسؤول لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة عبد الرحيم الشمري، في حديثه لاذاعة العراق الحر علم المجلس بعمليات أمنية مشتركة، لافتا إلى وجود شكوى حول حدوث مداهمة من قبل قوات أميركية وعراقية مشتركة لمنزل في ناحية برطلة.

صحيفة لوس أنجليس تايمز الأميركية نقلت عن وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي تأكيده أن الوزارة مدركة لحقيقة عودة القاعدة إلى محافظتي ديالى والأنبار وجنوب بغداد، لكنه شدد على أن القادة العسكريين العراقيين يحكمون قبضتهم على الأوضاع هناك.

وأضاف "علينا الاعتراف بأننا نتصدى لجيل ثالث من القاعدة أكثر تطورا من السابق، ومن ثم ينبغي علينا التعامل مع هذا الواقع" حسب تعبيره.

إلا أن وكيل وزارة الداخلية احمد الخفاجي يرى بأن تنظيم القاعدة ما زال في المرحلة الأولى وهي مرحلة العبوات الناسفة، والتفجيرات الانتحارية، ولم يصل بعد إلى مرحلة السيطرة على مناطق، لذا فهو لا يقر بظهور جيل ثالث من القاعدة.

المحلل السياسي هاشم حسن يرى بأن الملف الأمني العراقي فيه الكثير من التعقيدات، لافتا إلى أن العمليات التي قامت بها القوات العراقية لم تقض بشكل جذري على عناصر تنظيم القاعدة هذا ما أدى إلى إنتاج جيل ثالث.

وعزا المحلل السياسي حسن عودة اسباب العنف وإمكانية استعادة تنظيم القاعدة لقدراته في العراق، إلى الفساد الذي تعاني منه الأجهزة الأمنية، واختراقها من قبل عناصر معادية للعملية السياسية في العراق، فضلا عن ضعف قدرة أداء القوات العراقية، وتحول السجون إلى مدارس لتخريج الإرهابيين، حسب تعبيره.

ومع وجود تحديات أمنية يعتقد المحلل السياسي حميد فاضل أن بإمكان القوات العراقية السيطرة على الملف الأمني داخليا، لكنه يستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية العراقية قادرة على مواجهة أية تهديدات خارجية قبل عام 2020.

بينما يتوقع المحلل السياسي هاشم حسن أن يظل العراق بحاجة إلى دعم أميركي، والى بقاء القوات الأميركية إلى ما بعد 2020 وربما حتى 2050، في حال استمرت الأوضاع والصراعات السياسية، وبقي الفساد سائدا في الوزارات الأمنية والمؤسسة القضائية، ولم يتم إصلاح المؤسسات الأمنية.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده من بغداد الزميل خالد وليد.
XS
SM
MD
LG