روابط للدخول

العراق: العنف الأسري بين غياب قوانين لاجتثاثه وتقاليد تبيحه


تُعرف الأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه "أي فعلٍ عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه أو يُرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواءٌ من الناحية الجسدية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل، أو القسر، أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة". وتشير آخر تقديرات المنظمة الدولية إلى تعرض حوالي 70% من النساء للعنف الجسدي أو الجنسي على يد الرجال خلال حياتهن.

استفحال ظاهرة العنف ضد المرأة أجبر منظمات إنسانية محلية ودولية على تنظيم حملات للحد منها، وتثقيف المجتمع من مخاطرها، بل وحتى خصص يوم دولي للقضاء على هذه الظاهرة.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وصف ما تتعرض له المرأة من عنف، سواء كان عنفا منزليا، أو الاتجار بالجنس، أو ما يسمى بجرائم الشرف، أو ختان الإناث، بالجرائم التي لا تغتفر ولابد من إنهائها.

المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (يونيفيم) أنيس البردي، قالت إن النساء والفتيات يتعرضن الى العنف في كل مكان، في المنزل، والعمل، والشارع، والمدرسة، وخلال السلام والحروب.

وأكدت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة لدى الأمم المتحدة، رشيدة مانجو، أن العديد من أشكال العنف ضد المرأة ما زالت مستوطنة، ولا تتوقف عند حدود أعراق أو جنسيات أو ثقافات أو أديان محددة. وقالت مانجو إن مسؤولية القضاء على العنف ضد المرأة تقع على عاتق الدول عبر التدابير القانونية والسياسية وتعزيز قانون العقوبات وتوفير الخدمات الاجتماعية والسياسات الاقتصادية.

وكخطوة للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة في العراق وخاصة العنف الأسري، نُظمت حملات وعقدت ندوات ونفذت برامج عدة وشكلت لجان ودوائر وهيئات.

وزارة الدولة لشؤون المرأة من جهتها أطلقت حملتها الوطنية الشاملة للقضاء على العنف الأسري، وذلك من خلال حشد رأي المجتمع والتحذير من مخاطره، والتأكيد على أهمية تثقيف المرأة بحقوقها التي نص عليها الدستور والقوانين الدولية. وأكدت الوزارة في أكثر من مناسبة ضرورة مواجهة الأعراف والتقاليد البالية التي تشجع على ممارسة العنف ضد النساء، أو التي تقف عائقا أمام تنفيذ القانون. الوزارة قدمت أيضا مشروع قانون لحماية المرأة من العنف الأسري، إضافة إلى تعاونها مع الأمم المتحدة لوضع إستراتيجية لكيفية مواجهة العنف ضد النساء.

حنين القدو عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان السابق، ذكر ان من بين الامور التي ساعدت على تفشي ظاهرة العنف الاسري، تدهور الوضع الاقتصادي ودخول عادات وتقاليد غريبة بعد انفتاح العراق على الخارج لا تتناسب مع طابع المجتمع المحافظ والإسلامي ما أدى إلى حدوث تفكك اجتماعي لدى الأسرة.

وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميخائيل تحدثت لإذاعة العراق الحر عن الإجراءات التي اتخذتها وزارات عدة للحد من مظاهر العنف ضد المرأة منها تشكيل لجنة عليا تضم مختلف الوزارات لمتابعة هذا الموضوع، وتحركات الوزارة لتشريع قوانين جديدة لحماية المرأة وصيانة حقوقها.

ومن المعروف ان الظروف غير الطبيعية، التي يمر بها العراق، إضافة الى العادات والتقاليد المحافظة، وتسلط المجتمع الذكوري، جعلت من الصعب إجراء إحصاءات والحصول على أرقام دقيقة لعدد النساء اللاتي يتعرضن إلى العنف، وجدان ميخائيل ذكرت ان الوزارة في محاولة منها لمعرفة حجم المشكلة، تتحرك الآن للقاء نساء في السجون، على سبيل المثال، للتعرف على عدد من تعرض منهن الى اعمال عنف للحصول على أرقام تقريبية.

الى ذلك شكلت وزارة الداخلية وبالتعاون مع الجهات المعنية وحدة خاصة للتعامل مع مشاكل الأسرة والمرأة، سميت بالشرطة المجتمعية، وفتحت الوزارة أقساما خاصة لاستقبال نساء تعرضن إلى العنف الأسري، واستحدثت خطا ساخن لتلقي الشكاوى.

ولكن مع تسلط الرجل، ووجود عادات وتقاليد بالية، إضافة إلى المجتمع العراقي المحافظ، فهل بامكان المرأة الذهاب بحرية إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن تعرضها للعنف؟ وكيف يمكن معالجة ذلك؟ ميخائيل ذكرت ان من بين الحلول المطروحة ان تُدار هذه المراكز من قبل النساء، إضافة إلى أهمية الحملات التي تقوم بها منظمات محلية ودولية لتثقيف المجتمع.

كامل أمين المدير العام لرصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان، تحدث عن استفادة العراق من تجارب دول أخرى، وكيفية تعاملها مع ظاهرة العنف الأسري، ونوع الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة للحد من هذه الظاهرة في العراق.

وقال كامل أمين ان المشكلة لا تنتهي بفتح مراكز لاستقبال نساء معنفات، بل هناك أمور أخرى تعيق توفير الحماية للمرأة، منها وجود غطاء قانوني يسمح للرجل او الزوج باللجوء إلى العنف، مثل ضرب الابناء او الزوجة لغرض التأديب!! وذكر مدير عام رصد الأداء إن الوزارة تحاول الآن إجراء تغييرات على هذه القوانين.

ولكن لماذا لم تشرع لحد الآن قوانين لحماية المرأة وصيانة حقوقها؟
حنين القدو عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي السابق قال ان البرلمان السابق فشل في تشريع قوانين هامة لتعزيز حقوق الإنسان وصيانتها بسبب انشغال الكتل السياسية بملفات وأمور اعتبرتها أهم من تشريع مثل هذه القوانين التي تصب في مصلحة المواطن.

ولكن هل تغيير القوانين وحده كاف لحماية المرأة والحد من ظاهرة العنف الأسري؟
مدير عام رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان ذكر ان الأهم من تشريع القوانين هو تثقيف المجتمع، والفهم الصحيح للشرع وكيفية تجاوز عادات وتقاليد اجتماعية موروثة.

ويشاطر حنين القدو عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان السابق كامل أمين رأيه، لكنه يقلل من دور مراكز استقبال النساء المعنفات لحل مشاكلهن. ووصف هذه الخطوة بإجراء هامشي. ويعتقد القدو بان حل الازمة الاقتصادية سيحد من ظواهر مجتمعية سلبية كثيرة.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شباط 2008، حملة تحت مسمى "اتحدوا" لإنهاء العنف ضد المرأة، واستئصال ذلك في جميع أنحاء العالم. وتدعو الحملة الحكومات، والمجتمع المدني، والمنظمات النسائية والشباب، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام، ومنظومة الأمم المتحدة برمتها إلى التضافر في التصدي لهذه الآفة العالمية. وترمي الحملة إلى تحقيق الأهداف الخمسة التالية بحلول عام 2015:

  • إصدار قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة ومعاقبة مرتكبيها.
  • اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات.
  • تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة.
  • زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية.
  • التصدي للعنف الجنسي أثناء الصراعات.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل الإذاعة غسان علي
XS
SM
MD
LG