روابط للدخول

العراق في مواجهة تحديات ما بعد انتهاء المهمة القتالية الأميركية


في مؤشرٍِ إلى احتمالِ تصاعد التوتر في ظلِ أزمة تشكيل الحكومة المتواصلة منذ ستة أشهر وانتهاء المهمة القتالية الأميركية قبل بضعة أيام، تعرّض وسَطُ العاصمة العراقية لعنفٍ متجددٍ الأحد.

شهود عيان في منطقة الميدان أشاروا إلى سماع انفجارين فيما ذكر مسؤولون أمنيون أن تفجيراً بواسطة حافلة مفخخة أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ثمانية وأعلنت مصادر طبية، من جهتها، مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 25 آخرين في الهجوم الثاني من نوعه قرب مقر وزارة الدفاع القديمة خلال أقل من ثلاثة أسابيع.

في غضون ذلك، تضمّن تقرير إعلامي من واشنطن الأحد تحليلاتٍ لخبراء عسكريين وضباط سابقين عن احتمالاتِ إبقاء الولايات المتحدة آلاف الجنود في العراق بعد نهاية عام 2011 تحسّباً لحدوث توتر طائفي ومن أجل تعزيز القدرات العسكرية لبغداد.

وكالة فرانس برس للأنباء أفادت في تقريرها الموسوم "واشنطن ستبقي آلاف الجنود في العراق بعد 2011 على الأرجح" بأن محللين يعتبرون أن الوجود العسكري الأميركي "ضروري ليس فقط لمهمات تقنية لمساعدة القوات المسلحة العراقية بل لطمأنة العراقيين الذين يخشون عودة العنف الطائفي والعرقي."

وفي هذا الصدد، قال الخبير في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن ستيفن بدل Stephen Biddle إن "أكثر متطلبات المهمة إلحاحاً هي ليست تعليم القوات كيفية استخدام الأسلحة بقدر ما هي طمأنة المجموعات الداخلية المهددة بأن هذه الأسلحة لن تُستخدمَ ضدها من قِبل منافسين داخليين سابقين"، بحسب تعبيره.

فيما اعتبر ضباط سابقون أن تقديمَ دعمٍ تقني وفي الوقت نفسه ممارسة دور حفظ السلام سيتطلب قوة صغيرة نسبياً تقدّر بثلاثة ألوية، أي نحو عشرة آلاف جندي.

وقال جون بالارد John Ballard، وهو أستاذ في جامعة الدفاع الوطني وضابط متقاعد لوكالة فرانس برس "أعتقد أن العدد يمكن أن يكون أقل من عشرة آلاف ويبقى الأمر قابلا للاستمرار".

يذكر أن القوة الأميركية المتبقية في العراق، وقوامها أقل من خمسين ألف فرد ببضع مئات، مكلّفة القيام "بدور تدريبي واستشاري" بعد تحوّل المهمات العسكرية في إطار عملية (الفجر الجديد) التي انطلقت مطلع أيلول.

البيتُ الأبيض الذي يريد تقليص الدور الأميركي في العراق نفى إمكانيةَ إبقاء قوة كبيرة. وصرح أنتوني بلينكن Anthony Blinken مستشار نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن للأمن القومي بأن "عشرات وربما مئات" من الجنود فقط قد يبقون.

أما ريتشارد هاس Richard Haas، وهو من كبار الدبلوماسيين في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، فقد كتَب الخميس أن من المحتمل أن يطلب الزعماء العراقيون "بقاء عشرات الآلاف من الجنود لفترة أطول" من موعد نهاية 2011 المحدد في الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن.

لكن الحديث عن مطالب محتملة للزعماء العراقيين في أي محادثات تُجرى مع الولايات المتحدة قبل هذا الموعد مرتبط حالياً بمدى قدرتهم على الاتفاق أولا في شأن تشكيل حكومة جديدة.

في الأثناء، اعتبر الخبير البريطاني في شؤون الشرق الأوسط عادل درويش أن العراق الجديد يواجه جملةً من التحديات خلال المرحلة المقبلة التي تعقب انتقال سلطة الأمن القتالي في الخط الأمامي من الأميركيين إلى العراقيين.

وقال في أحدث مقالاته المنشورة في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية السبت www.aawsat.com/leader.asp
تحت عنوان "تحديات أمام العراق الجديد"


إن "أنصار العراق الجديد هم العراقيون أنفسهم، وكل من يؤمن بأن العراقيين خصوصاً والمسلمين عموماً ليسوا أقل جدارة أو قدرة ذهنية من بقية البشر على ممارسة الديمقراطية بمستوى وعي وقدرة بقية شعوب الدنيا."

درويش أضاف أن أغلبية العراقيين سيعتبرون انتقال سلطات الأمن إلى قواتهم "قفزة جديدة على مسيرة تطبيع الحياتين السياسية والمدنية" محذراً من مساعي أعداء الديمقراطية للتقليل من "شأن الإنجاز الكبير للعراق بحجة أن الأميركيين باقون."

وفي حديثه عن الجانب العسكري للتحديات، حذّر درويش أيضاً من أن "أعداء الديمقراطية يريدون دفع العراقيين إلى التسرع بطلب سحب القوات الأميركية الباقية في ثكناتها من أجل تدريب الجنود العراقيين، وكدرع احتياطية يستدعيها الأمن العراقي وقت الخطر؛ فحذارِ من وقوع بغداد في هذا الفخ"، على حد تعبيره.

ولمزيدٍ من الإيضاحات، أوجَزَ درويش لإذاعة العراق الحر طبيعة هذه التحديات قائلا:
عادل درويش

"هناك تحديات خارجية وداخلية، أهم التحديات الداخلية هي استكمال تدريبات
الجيش العراقي حتى يستطيع الدفاع عن نفسه واستكمال معدات الطيران ..
مع عدم الخجل من توقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع حلف شمال الأطلسي
أو أصدقاء تاريخيين كبريطانيا...أما التحدي الثاني فهو التحدي من الخارج
وهو من ديكتاتوريات المنطقة التي دَعمت صدام وترفض تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الشعب العراقي الذي يحكم نفسه بنفسه الآن...سنجد فضائيات وسنجد هجمات إعلامية شرسة تتهم العراق بأنه خاضع للهيمنة الأميركية وعميل الاستعمار في المنطقة وما إلى ذلك.. كي تدفع الحكومة العراقية إلى الطلب من الأميركيين الإسراع بالرحيل....أما التحدي الثالث فهو تحدي داخلي وهو ضرورة حتمية تاريخية لإجراء إصلاحات دستورية......."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف الأحد، تحدث الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش أيضاً عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها السيناريوهات المحتملة التي قد تدفع الولايات المتحدة إلى القبول بإبقاء قوات أميركية في العراق بعد نهاية العام المقبل.

المزيد في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG