روابط للدخول

أوباما: العراق السيد والمستقل قادر على رسم سياسته بنفسه


قوات أميركية تغادر الناصرية

قوات أميركية تغادر الناصرية

جدد الرئيس باراك أوباما القول في أحدث خطاب له السبت إن الـمَهمة القتالية الأميركية في العراق تنتهي في موعدها المحدد وبحسَب الوعود التي قطَعها خلال حملته الانتخابية قبل عامين.
وأضاف في كلمته التي تُبَثّ أسبوعياً عبر الإذاعة والإنترنت أن "الحرب تضع أوزارها" في العراق "السيد والمستقل" والقادر على رسم "مساره بنفسه."
الرئيسُ الأميركي تحدث في كلمته الإذاعية عن انتهاء الحرب في العراق قبل ثلاثة أيام فقط من الخطاب التلفزيوني النادر الذي يعتزم توجيهَه الثلاثاء من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض وسيخصُصه أيضاً للشأن العراقي.

أوباما قال "يوم الثلاثاء، وبعد أكثر من سبع سنوات، ستُنهي الولايات المتحدة مهمتها القتالية في العراق وستتخذ خطوة مهمة إلى الأمام نحو إنهاء مسؤول لحرب العراق."
وأضاف أن الولايات المتحدة أعادت من العراق أكثر من 90 ألف عسكري منذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2009 متعهداً بأن تواصلَ الوحدات المتبقية "دعم وتدريب القوات العراقية ومشاركة العراقيين في مهام مكافحة الإرهاب وحماية جهودنا المدنية والعسكرية".

الأمرُ الجديد اللافت في كلمة السبت ما وَرَد فيها من إشاراتٍ إلى قدرة العراق "السيد والمستقل" على رسم "مساره بنفسه" بعد خروج القوات القتالية الأميركية. وجاءت هذه التصريحات لتؤكد احترام واشنطن استقلاليةَ القرار السياسي العراقي في الوقت الذي تتواصل عملية تشكيل حكومة جديدة في البلاد بعد مرور نحو ستة أشهر على انتخابات السابع من آذار.

وفي تحليله لمضامين الكلمة، اعتبر الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق أنها كانت موجّهة إلى الداخل العراقي ودول الجوار. كما توقع في مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف الأحد أن يؤكد الرئيس أوباما في خطاب الثلاثاء أيضاً أهمية "استقلالية القرار السياسي العراقي دون تدخلات خارجية."

وكانت شبكة (ABC) نيوز الأميركية أفادت في تقريرٍ لكبير مراسليها في البيت الأبيض جيك تابر Jake Tapper بتاريخ الثالث والعشرين من آب بأن الرئيس الأميركي يعكف على كتابة خطاب الثلاثاء بمساعدة المسؤول في مجلس الأمن القومي بن رودس Ben Rhodes. ونقلت الشبكة عمن وصَفته بمسؤول كبير في البيت الأبيض القول إن الخطاب سوف يتناول ثلاث نقاط هي أولا التعبيرُ عن الامتنان لقوات الولايات المتحدة التي بَذلت جهوداً كبيرة وقدّمت تضحيات هائلة، وثانياً الإشارة إلى الوفاء بتعهدات الرئيس خلال حملته الانتخابية بسحبٍ مسؤولٍ لهذه القوات من العراق.
أما النقطة الثالثة فهي "وضعُ حرب العراق في السياق الأوسع لتحديات الأمن القومي الأميركي والحاجة إلى التركيز على التهديدات الأكبر، مثل القاعدة".

وفي تقرير آخر منفصل عن المخاطر السياسية التي من المحتمل أن يواجهها العراق خلال المرحلة المقبلة، أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن إنهاء الولايات المتحدة الأعمال القتالية في العراق هذا الشهر يضع عبء ضمان الأمن على الزعماء العراقيين مباشرةً رغم أنهم لم يتمكنوا بعد من تشكيل حكومة جديدة.
وأضاف التقرير أن الانقسامات السياسية المستمرة والهجمات الإرهابية المتواصلة تؤدي إلى أجواء خطر أبقَت المستثمرين المحتملين خارج قطاع النفط على الهامش. وقد تؤثر هذه العوامل أيضاً على الشركات النفطية الكبرى التي فازت بصفقات كبيرة لتطوير حقول نفطية.
وجاء في التقرير أنه بينما لا يزال في البلاد 50 ألف جندي أميركي قبل انسحابٍ كاملٍ مقرر بنهاية عام 2011 "إلا أن تصوّراً بأن واشنطن في عهد الرئيس باراك أوباما فكّت الارتباط مع العراق قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات الطائفية."

المشاريعُ التي وقّعها العراق مع شركات الطاقة الكبرى مثل (بي. بي) و(لوك أويل) والتي يمكن أن تزيد إنتاج العراق من النفط خلال سبع سنوات بأكثر من أربعة أمثال الإنتاج الحالي تمضي قُدماً ببطء.
ولكن "كلما استمر الجمود السياسي كلما طال الوقت اللازم للتعامل مع الغضب العام بسبب سوء الخدمات العامة مثل نقص الكهرباء"، بحسب تعبير رويترز.
يشار إلى حالة التأهب القصوى التي أُعلنت في صفوف القوات الأمنية العراقية أخيراً في أعقاب سلسلة الهجمات الإرهابية التي ضربت عدة مواقع في شتى أنحاء البلاد. ونُقل عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوله الجمعة إن لدى الحكومة معلومات بأن جماعات مرتبطة بالقاعدة تخطط لشن هجمات أخرى.

وفي متابعةٍ لتطورات الوضع الأمني، أفادت مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد بأن تحذيرات المالكي من مخططات الإرهاب أثارت اهتمام المواطنين والمراقبين على حد سواء.
بعضُ المحللين ممن استُطلعت آراؤهم، ومنهم الإعلامي كاظم الحسني، عزا هذه التحذيرات إلى ما وصفه بـ"الواقع الهش" للحكومة المنتهية ولايتها معتبراً أن قيام الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين من كوارث التفجيرات هو من بديهيات الأمور.
فيما اعتبر الباحث والأكاديمي الدكتور فوزي الهنداوي أن تحذيرات المالكي صدَرت "على خلفية اعترافات أشخاص القي القبض عليهم في البصرة لاتهامهم بتفجيرات سوق العشار" داعياً أجهزة الأمن إلى تنفيذ "عمليات استباقية لضرب الجماعات المسلحة."
من جهته، أشار المحلل السياسي عبد الحليم الغنيمي إلى ما وصفه بـ"عدم فاعلية" الأجهزة الاستخبارية في كشف المخططات الإرهابية والتصدي للمسلحين قبل قيامهم بتنفيذها.
أما الصحافي نوري عبد الكريم فقد اعتبر أن أزمة تشكيل الحكومة هي "من العوامل الأساسية في تراجع الوضع الأمني" داعياً الزعماء السياسيين إلى تكثيف جهود الإسراع بتشكيل حكومة جديدة من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG