روابط للدخول

نهاية أكبر عملية لوجستية أميركية تؤشر لمرحلة جديدة في العراق


تَستَحوذُ عمليةُ سَحبِ القوات الأميركية من العراق في الأيامِ الأخيرةِ قبل إنجازِها على اهتمامٍ إعلامي عالمي واسع بوَصفها العمليةَ اللوجستية الأكبر منذ الحرب الكونية الثانية.

العمليةُ التي بدأت قبل أكثر من عام شملت نقلَ عشراتِ آلاف الأفراد ونحو مليون ومائتيْ ألف من قطع المعدات خارج العراق.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها في الكويت حيث تَوجّهت آخر كتيبة قتالية أميركية مغادِرة من العراق يوم الخميس الماضي، أوضح العقيد دوني ووكر آمر لواء الإسناد الأول في الجيش الأميركي الثالث أن المعدات التي نُقلت تضمنت آلاف الدبابات وأنواعاً مختلفة من مَركباتٍ عسكرية أخرى وقُطع غيار إضافةً إلى ذخائر عامة.

اللقطاتُ المصوّرة لهذه العملية اللوجستية التي اعتُبرت حدثاً وازى بأهميته دخولَ قوات التحالف التي أسقَطت نظام صدام حسين في عام 2003، ومن الكويت أيضاً، بُثّت وكأنها تحملُ رسالةً أميركيةً شديدةَ الوضوح في شأن الإستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس باراك أوباما في العراق والمنطقة.

واشنطن أكدت منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2009 عزمَها
على إنهاءِ حربِ العراق "نهايةً مسؤولة". فيما كرر الرئيسُ الأميركي شخصياً غيرَ مرة
الرئيس اوباما

التزامَه الوفاءَ بوعودِ حملتِه الانتخابية وتمسّكَه بمواعيد الانسحاب بحيث لن يتجاوزَ
عديدُ الجنود الأميركيين في العراق 50 ألف فرد بعد الأول من أيلول.

وفي حديثٍ متجددٍ عن القدرات العراقية لتسلّم المسؤوليات، قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أودييرنو إن قوات الأمن العراقي ستكون جاهزة لأداء المهام الأمنية كاملةً بحلول هذا الموعد.

تقديراتُ أودييرنو الذي يُتوقَع أن يغادر منصبه القيادي العسكري في العراق ورَدت في سياق أحدث مقابلة تبثها شبكة (سي. أن. أن.) التلفزيونية الأميركية الأحد.

ونُقل عنه القول في سياقِ تقييمِه لجاهزية قوات الأمن، والشعب العراقي ككل "تقديراتي اليوم أنهم سيكونون جاهزين عند الانسحاب العام المقبل، نشهدُ تطوراً مستمراً في التخطيط وفي قدراتهم على إدارة العمليات.. كما نرى تقدماً على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وكل هذه العوامل مجتمعةً ستخلق بيئة ينجم عنها وضع أمني أفضل"، على حد تعبيره.

وأضاف أودييرنو أن الشعب العراقي يسعى نحو دولة ديمقراطية تُساهم في تعزيز
استقرار الشرق الأوسط. لكنه حذر من نوايا طهران معرباً عن اعتقاده بأن إيران
الجنرال اوديرنو

لا تريد "رؤية العراق يتحول إلى دولة ديمقراطية قوية.. بل يفضّلون مؤسسة حكومية
ضعيفة بحيث لا تزيد إلى مشاكل إيران في المستقبل"، بحسب ما نُقل عنه.

اللواء صابر السويدان، القائد السابق لسلاح الجو الكويتي، قال لإذاعة العراق الحر الأحد ردّاً على سؤال في شأن الدور العسكري الأميركي الجديد إن انسحاب الوحدات القتالية "تمّ بنجاح" مضيفاً أن دور القوات التي ستبقى "ينصبّ على تدريب القوات العراقية لحين قدرتها على القيام بواجباتها كما هو مخطط لها."

ولمزيدٍ من التحليل، أجريت مقابلة عبر الهاتف مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق الذي تحدث عن ملامح المرحلة المقبلة من التعاون الأميركي- العراقي في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية. كما أجاب عن سؤال في شأن طبيعة المهمات الدبلوماسية الأميركية المتغيّرة التي بدأت مع وصول سفير الولايات المتحدة الجديد في العراق جيمس جيفري والتي يتُوقع أن تتركز على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات غير العسكرية في إطار اتفاقية التعاون الإستراتيجي الثنائي بعيد المدى بين الدولتين.

وللتعرّف على ردودِ فعلٍ شعبية على انسحاب الوحدات القتالية الأميركية من البلاد، أجرى مراسل إذاعة العراق الحر في الكوت سيف عبد الرحمن لقاءاتٍ مع عيّنة من الناشطين والأكاديميين الذين تبايَنت آراؤهم بين الترحيب والحذَر.

الناشط فاضل عبد الرضا اعتبر أن القوات الأمنية العراقية تمكّنت خلال سنوات عملها المشترك مع الجيش الأميركي من اكتساب المهارات العسكرية اللازمة لحفظ الأمن. أما كريم العابدي، وهو ناشط محلي آخر، فقد شكك في القدرات الحِرفية المكتَسبة لقوات الجيش والشرطة العراقيين في ظلِ استمرارِ ما اعتبرَها "ولاءات حزبية وقومية لدى منتسبي المؤسسات العسكرية ما يؤثر سلباً على أداء هذه الأجهزة."
وأضاف أن تنامي الإرهاب يشكّل تهديداً متزايداً للأمن الداخلي وذلك بسبب وجود "إمدادات خارجية" للمجموعات الإرهابية ما يمكن أن يحوّل العراق إلى "ساحة تصفيات سياسية لدول الجوار."

في حين أعرب الأكاديمي علي الحركاني عن اعتقاده بأن "انسحاب الوحدات القتالية الأميركية الذي أُنجز بشكلٍ منظّم ومبرمَج لن يؤدي إلى نشوء فراغ أمني وذلك بسبب جاهزية القوات العراقية من جهة وبقاء 50 ألف عسكري أميركي في البلاد للقيامِ بمَهماتِ إسنادٍ وتدريب لهذه القوات من جهة أخرى."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان والباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق، وساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في الكوت سيف عبد الرحمن.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG