روابط للدخول

تمر في العشرين من اب ذكرى الوقف الرسمي للحرب العراقية الايرانية عام 1988 في وقت مازال الملفات والأسباب التي أشعلت تلك الحرب قبل 30 عاما قائمة وغير محسومة، فضلا عن ملفات أخرى خلفتها الحرب.

ومن الملفات التي إستجدت نتيجة لتلك الحرب الحدود وترسيمها، وملف المفقودين والأسرى، والموقف من اتفاقية الجزائر، والمطالبة بتعويضات، وهي ملفاتٌ تحتمل التأجيج بين الحين والآخر، وبحسب ظروف البلدين والمنطقة، وحادثة البئر النفطية في الفكه أحد أمثلتها.

الى ذلك جدّد مجلس الشورى الإيراني عزمَه تفعيلَ مشروع قرار يُلزم الحكومة الإيرانية متابعة قضية طلب تعويضات حرب من العراق. وأعقب ذلك تصريحٌ لسفير إيران الجديد في بغداد دانائي فر، بأن التعويضات "حقٌ واجب ٌعلى الحكومة العراقية" وأن طهران ستحدد كيفية تسديدها بالتشاور مع "أصدقائها" في بغداد، كما ذكرت سي أن أن.

أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد الدكتور هادي نعيم أوضح أن تحميل العراق مسؤولية بدء الحرب استند الى تقرير أعده خبيرٌ عام 1991 بتكليف من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وان هذا التقرير لم يمتلك القوة القانونية لاعتماده، كما يشير الدكتور هادي نعيم.

وفي ذكرى الوقف الرسمي لإطلاق النار بين ايران والعراق يستعيد البعض السنوات ألثمان التي حفلت بالأحداث المفجعة لشعبي البلدين، ومع عدم توفر إحصاء دقيق بعدد ضحايا تلك الحرب فإنها وصفت بأطول الحروب التقليدية في التاريخ الحديث، والتي تركت آثارا مدمرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلدين الجارين وعلى المنطقة.

ويرى أحد القادة السابقين في الجيش العراقي الفريق الركن رعد الحمداني أن عوامل الحرب الطويلة كانت حاضرة عند بدئها بين العراق وايران عام 1980 لأسباب إستراتيجية وتاريخية ولوجستية.

ويلفت الفريق الحمداني الى أن بذور الصراع بين ايران والعراق ترتبط بعوامل تاريخية وجغرافية ساهمت بإبقاء المشاكل بين البلدين خلال مختلف العهود, مشيرا الى ان نهاية الحرب في آب 1988 كاد أن يكون مشروع إنهاء لذلك الصراع التاريخي، لكن ارتكاب صدام الخطأ الاستراتيجي الكبير باحتلال الكويت قضى على الأمل بحسب الفريق الحمداني.

ويكشف أستاذ القانون الدولي هادي نعيم أن وقف إطلاق النار بين العراق وايران لم يغلق نهائيا الملفات العديدة موضع الاختلاف بين البلدين، بل زاد عليها أخرى، إذ خلّفت الحرب الإيرانية ـ العراقية بين عامي 1980 و1988 إرثاً صعباً لعشرات الآلاف من العائلات التي لا تزال تنتظر الحصول على أخبار عن أحبائها المفقودين.
ً
وتشير منظمة الصليب الاحمر الدولية الى أن أسرى الحرب يشكلون نسبة ضئيلة من مئات الآف المفقودين خلال الحرب، وخلال النزاعات المتتالية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية بحسب لجنة الصليب الاحمر، التي توقفت عند النساء اللواتي فقدن أزواجهنّ أو إخوانهنّ أو أباءهنّ في الحرب ويكافحن في حياتهنّ اليومية.

ويستعيد الكثيرون ممن شاركوا في الحرب مشاهد وذكريات مازالت مائلة بعد نحو ثلاثين عاما ومنهم حسن عبد الرزاق الذي وجد نفسه في جحيم معارك نهر جاسم عندما كان عمره 18 سنة ولم يكن قد تلقى تدريبا كافيا، إذ يستذكر أجواء الرعب التي عاشها وفقدان زملاء السلاح.

واذا كانت أغلب الحروب تندلع لمعالجة مشكلة أو أزمة ما فإنها غالبا ما تنتج مشاكل وأزمات أخرى، وبهذا المنطق يؤكد المحلل السياسي مصطفى عبد المجيد، أن لا احد رابح في الحرب العراقية الإيرانية، بل أن كلا البلدين دفع ثمنا باهظا خلال سنوات الحرب وما تلاها.

ولا تختلف كثيرا نظرة القائد العسكري الى الحروب العبثية التي تطيح بأرواح مئات الآلاف من الضحايا وتحرق الموارد وتدمر الحواضر، وبهذا الشأن يلقي الفريق الركن رعد الحمداني بالمسؤولية على القيادات التي لا تأخذ بالحسبان عواقب قراراتها.

المزيد في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG