روابط للدخول

ناشَدت الأممُ المتحدة المجتمعَ الدولي تقديمَ مئات الملايين من الدولارات في مساعداتٍ إنسانية لباكستان التي تواجه كارثةَ فيضاناتٍ وُصفت بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد.

تقرير لإذاعة أوربا الحرة ـ إذاعة الحرية أفاد بأن تقديرات المنظمة الدولية تشير إلى أن الكارثة تسبّبت حتى الآن بمقتل 1600 شخص، فيما يُقدّر عدد المتضررين بنحو 14 عشر مليون فرد، بينهم ستة ملايين طفل، في جميع أنحاء باكستان.
وذكرت الأمم المتحدة أن المساعدات المطلوبة سَتُوَجّه في المرحلة الأولى نحو ستة ملايين من السكان الذين هم في أمسّ الحاجة لمعوناتٍ إنسانية كي يبقوا على قيد الحياة. ووفقاً للتقديرات، فإن الفيضانات أتَت على 290 ألف مسكن ما جعل نحو مليونيْ شخص بلا مأوى.

مبعوثُ الأمم المتحدة الخاص لمساعدة باكستان جان-موريس ريبير ذكر
أن ملايين الضحايا المتضررين هم بحاجةٍ ماسّة إلى الأموال التي ناشَدت
مبعوث الامم المتحدة الخاص جان ـ موريس ريبير

المنظمةُ الدولية تقديمها من أجل الإغاثة الفورية وإصلاح البنى التحتية المدمّرة.
وأضاف قائلا في مؤتمر صحافي في إسلام آباد الثلاثاء:
"نحن نعلم أن المنطقة المتضررة وحجم الكارثة هما من الضخامة بحيث يستلزم توفير مئات ملايين الدولارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية الـمُلحّة ومليارات الدولارات في مبالغ أخرى مطلوبة لإعادة تأهيل وإعمار البنية التحتية وسُبل المعيشة."

جهودُ الأمم المتحدة لمساعدة ضحايا كارثة الفيضانات في باكستان هي الأضخم من نوعها في مجال الإغاثة الإنسانية حتى الآن. وبحسب إحصاءات باكستانية فإن أعداد المتضررين تجاوزَت مجموع ضحايا كارثة (تسونامي) المحيط الهندي في عام 2004 وزلزال باكستان في عام 2005 والزلزال الذي ضرب هايتي في عام 2010.

المبعوث الدولي ريبير أشار في مؤتمره الصحافي إلى التقديرات المتوفرة عن الأضرار البشرية والمادية قائلا:
"حتى الآن، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون شخص تضرروا في جميع أنحاء البلاد. كما تسببت الكارثة بمَحْوِ آلاف القرى ومئات الكيلومترات من الطرق ونحو مائة جسر، إضافةً إلى العديد من محطات الطاقة والخطوط ومضخات المياه فيما تُدَمّرُ أنظمة الري."

وفي حديثه عن أهمية توفير المساعدات الإنسانية اللازمة من المجتمع الدولي لضحايا الفيضانات التي لم يسبق لها مثيل، قال ريبير:
"هذه الكارثة التي تواجه باكستان هي بالتأكيد أكبر كارثة في تاريخ البلاد."

وفيما كان مبعوث الأمم المتحدة يدعو المجتمع الدولي من إسلام آباد لتقديم المساعدات، أعلنت الولايات المتحدة من جهتها الثلاثاء أنها ستزيد معونة الإغاثة الإنسانية لضحايا فيضانات باكستان بمبلغٍ إضافي قدره عشرون مليون دولار ليصبح المجموع الكلي خمسة وخمسين مليون دولار.
ويأتي تعزيز حجم المساعدات من واشنطن في الوقت الذي تقوم طائرات هليكوبتر عسكرية أميركية بنقل المواطنين الذين حاصرتهم أسوأ فيضانات في المنطقة منذ ثمانين عاما.

يذكر أن عدة دول استَجابَت لمناشدة الأمم المتحدة متعهدةً بتقديم مساعداتٍ مطلوبة ولكن الأموال لا تصل بالسرعة اللازمة.
في غضون ذلك، دعا متشددون من حركة طالبان الباكستانية حكومة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى رفض المساعدات الدولية
لضحايا الفيضانات قائلين إن مسؤولين فاسدين سيستولون عليها.
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري


ونقلت رويترز عن الناطق باسم هذه الحركة عزام طارق "نحضّ الحكومة على رفض المساعدات الغربية" مضيفاً "أن الحكومة في خيبر بختون خوا وفي وسط البلاد تتلهف للحصول عليها ليس من أجل المتضررين وإنما لزيادة أرصدتها في البنوك"، بحسب تعبيره.
وأشار التقرير إلى احتمال أن تسعى منظمات خيرية إسلامية لها صلات بجماعات متشددة لسَدّ الفجوة التي يرى البعض أنها حدثت بسببِ قصورٍ من جانب السلطات الباكستانية في التعامل مع الكارثة.
زرداري الذي تعرّض لانتقاداتٍ بسببِ بطء تعامل حكومته مع الموقف عاد إلى البلاد الثلاثاء بعد زيارات لدول أوربية قام بها أثناء الكارثة. ولكن لم يتضح ما إذا كان سيقوم بجولة ميدانية على المناطق المتضررة. هذا فيما أشاد العديد من الباكستانيين بالجيش الذي تولى قيادة معظم جهود الإغاثة حتى الآن. يذكر أن الجيش الباكستاني حكَم البلاد لسنواتٍ تزيد عن نصف تاريخها الممتد منذ 63 عاما. لكن محللين أشاروا إلى تعهدات القادة العسكريين بالابتعاد عن السياسة.

المزيد في الملف الصوتي
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG