روابط للدخول

تحذيرات من تصاعد العنف في رمضان مع استمرار المأزق السياسي


الجنرال روبرت كون

الجنرال روبرت كون

توقّعَ قائد عسكري أميركي رفيع المستوى تصاعدَ وتيرة العنف في رمضان محذّراً من قيام جماعاتٍ مسلّحة بانتهاز الفراغ السياسي في شنّ هجماتٍ لزعزعة الثقة بإمكانيات القوات الأمنية العراقية.

نائب قائد القوات الأميركية في العراق الليوتنانت جنرال روبرت دبليو كون Lt. Gen. Robert W. Cone كان يتحدث في بغداد الاثنين غداة التفجيرات التي وقعت في البصرة وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ونقلت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) عنه القول في مؤتمر صحافي "لقد رأينا خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات" لافتاً إلى زيادة العنف التي كانت تُلاحَظ تقليدياً خلال الفترة التي تسبق رمضان أو في الجزء الأول من الشهر الفضيل.

وفي عرضها للتصريحات، أشارت الصحيفة الأميركية إلى درجات الحرارة المرتفعة مع النقص الشديد في الكهرباء ما سيجعل رمضان مرهقاً للعراقيين هذا العام بشكل خاص. ونقَلت عن قائد القوات البرية العراقية الفريق الركن علي غيدان في المؤتمر الصحافي المشترك قوله "إن الوضع السياسي الذي تمرّ به البلاد يشجّع الإرهاب على العمل بكل ثقله من أجل تغيير مسار العملية السياسية"، بحسب تعبيره.

تحذيراتُ المسؤوليْن العسكرييْن الأميركي والعراقي الاثنين جاءت بعد يومين من دخول أزمة تشكيل الحكومة شهرها السادس. وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أودييرنو قال من جهته الأحد إن من المرجح إن يحقق الزعماء السياسيون العراقيون تقدماً في تشكيل حكومة قبيل الموعد المحدد لإنهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية في العراق نهاية آب. ونُقل عنه القول في مقابلةٍ بثتها شبكة (أيه. بي. سي.) التلفزيونية الأميركية "اعتقد أننا سنرى بعض الخطوات المبدئية تجاه تشكيل الحكومة بحلول الأول من أيلول لكنه لم يوضح تلك الخطوات.

الأيامُ الأخيرة شهدت مشاوراتٍ مكثّفةً في أربيل حيث اجتمع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يتزعم (ائتلاف دولة القانون) مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني زعيم (التحالف الكردستاني). وللوقوف على موقف كتلة (العراقية) بزعامة أياد علاوي من هذه المستجدات، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة عبر الهاتف مع الناطق الرسمي باسم هذه القائمة ميسون الدملوجي.

في غضون ذلك، صدرت تصريحات جديدة عن نائبيْ الرئيس العراقي في شأن عملية تشكيل الحكومة. نائبُ رئيس الجمهورية طارق الهاشمي
تناولَ في مقابلةٍ نشَرتها وكالة (ترند نيوز) الاثنين دورَ دول الجوار قائلا إنه "يندرج في إطار تأثير العاملين الإقليمي والدولي في المشهد العراقي الذي تتجاذبه مصالح وأدوار لم تعد تخفى على أحد. ومسؤولية العراقيين هي بلورة مشروع سياسي وطني مستقل عن الدور الخارجي يستهدف تطبيع الأوضاع الداخلية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت".

وفي ردّه على سؤال عن إمكانية الكتل السياسية في التحالف من أجل تحسين الأوضاع الأمنية، قال إنه "ينبغي إيجاد غطاء سياسي متماسك يدعم الوضع الأمني، تؤلفه قوى سياسية متضامنة تؤمن بالقيم الوطنية وحقوق الإنسان ومفاهيم المواطنة والعدالة والسلم الأهلي عبر الاتفاق الحاسم على تحالف وطني عريض يستجيب لتحديات بناء الدولة المدنية في العراق، ويضمن مستقبلاً واعداً للأجيال القادمة". واعتبر الهاشمي أن العراقيين "تجاوزوا مرحلة الطلب من الآخرين مساعدتهم في حفظ الأمن والاستقرار بمعنى أن لا نية للعراقيين للاعتماد على أية قوات أجنبية مستقبلاً، وهم ينشطون بالاعتماد على الذات في بناء قوات مسلحة عراقية تلبي احتياجات الأمن والدفاع الوطني"، بحسب ما نقلت عنه وكالة (ترند نيوز) للأنباء.

أما نائب الرئيس عادل عبد المهدي فقد ركّز في مقابلته المنشورة بصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الاثنين على انتقاد المواقف الأخيرة المعلنة لرئيس الحكومة نوري المالكي. وفي ردّه على سؤال فيما إذا كانت الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، قال عبد المهدي "هناك مادتان دستوريتان حول الموضوع. الأولى عند استقالة أو إقالة رئيس مجلس الوزراء وبالتالي الحكومة. والثانية عند حل مجلس النواب، فإن الحكومة تعتبر حكومة تصريف أعمال يومية، ونضيف من عندنا أيضا أنه لا توجد مادة دستورية مباشرة تقول إنه عند حلول موعد الانتخابات تعتبر الحكومة مستقيلة، وتتحول إلى حكومة تصريف أمور يومية. لكن هل يكفي ذلك لكي نستنتج أن الحكومة ليست حكومة تصريف أمور يومية؟ إطلاقاً. فالحكومة هي بامتياز حكومة تصريف أمور يومية بموجب المادة الدستورية ذاتها التي تعتبر أنه عند حل مجلس النواب فإن الحكومة تتحول فوراً إلى حكومة تصريف أمور يومية. فالعلة الأولى والأخيرة في التصريف وعدم التصريف هي وجود أو غياب السلطة التشريعية".

وفي ظل عدم التئام مجلس النواب بعد إعلان الجلسة البرلمانية الأولى "مفتوحة" إلى أجل غير مسمى، هل يمكن للمحكمة الاتحادية العليا أن تدعو ممثلي الشعب للاجتماع لحسم قضية تشكيل الحكومة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على انتخابهم؟

في إجابته عن هذا السؤال، قال المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان لإذاعة العراق الحر "ليس هناك وسيلة قانونية ترغم مجلس النواب على اتخاذ إجراء معين. هناك مواعيد دستورية نصّ عليها الدستور، وعلى ما يبدو فقد اختارَ مجلس النواب الجديد، والسابق أيضاً، حيلة قانونية في أن تبقى الجلسة الأولى التي هي ملزمة باختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه، أن تبقى مفتوحة ما يعني في واقع الأمر مدة طويلة....."

وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف، أجاب شعبان أيضاً على سؤال عن إمكانية سلطةٍ أخرى غير السلطة القضائية، كالمرجعيات الدينية مثلا، في الدفع باتجاه حلٍ للأزمة وذلك في ضوء ما رشَح من معلوماتٍ لم تؤكدها واشنطن بأن البيت الأبيض وجّه رسالة إلى المرجع الديني السيد علي السيستاني في هذا الشأن.

أما الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق فقد ذكر في ردّه على هذا السؤال "أن هذه الرسالة، في حال وصولها، تؤشر إلى أن الطرف الأميركي، كما هو الطرف العراقي، يسعى نحو إيجاد حلول من أجل تخفيف التوتر على الساحة الأمنية نظراً لأهمية هذه الخطوة في تعزيز فرص تشكيل الحكومة."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع الناطق الرسمي باسم كتلة (العراقية) ميسون الدملوجي والخبير القانوني حسن شعبان والباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG