روابط للدخول

استلمت إذاعة العراق الحر رسائل عدة من نزلاء سجون عراقية، حجب البرنامج أسماءهم حفاظا على سلامتهم وحياتهم، حول انتهاكات يتعرضون لها، ومنها رسالة من بغداد تتحدث عن إضراب في سجن الرصافة بسبب حالات تعذيب، واعتصام في سجن السماوة المركزي بسبب الدعاوى الكيدية وتلفيق تهم، ورسالة اخرى تضمنت شكوى من سوء المعاملة التي يتعرض لها معتقلو سجن البلديات وقلة الخدمات. ومن ديالى وصلت رسالة يطلب فيها المستمع تسليط الضوء على وضع المعتقلين في المحافظة، الذين وصفهم بالأبرياء، والمسجونين لفترات طويلة دون متابعة الجهات المعنية ملفاتهم. ومن محافظة نينوى وصلت رسائل تحدث مرسلوها عن الانتهاكات التي تقع في عدد من مراكز الاحتجاز. عدد من المستمعين طلبوا من الاذاعة مساعدتهم في البحث عن أبنائهم المعتقلين الذين لا يعرفون أي شيء عن مصيرهم.

برنامج "حقوق الانسان في العراق" استلم أيضا بعض المكالمات الصوتية تحدث فيها موقوفون عن مشاكل عدة يواجهونها في السجون العراقية، ومنها طول فترة بقائهم في مراكز الاحتجاز، وعدم معرفة أسباب الاعتقال. أحد المستمعين من محافظة نينوى وصف سجون بغداد "بالفندق" مقارنة مع سجن مكافحة الإرهاب في الموصل.

ومن اجل متابعة قضايا المعتقلين في السجون العراقية، حاولت إذاعة العراق الحر الاتصال أكثر من مرة بوزارة العدل، لكن الوزارة اعتذرت في النهاية عن التعليق على الموضوع، ونصح وكيل الوزير بالاتصال بوزارة حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية.

أما وزارة حقوق الإنسان من جهتها فذكرت انها لا تنفي وجود انتهاكات تحدث في بعض السجون، وان ما يحدث في المعتقلات، وتعرض بعض المحتجزين للانتهاكات هو حالات فردية يعاقب مرتكبوها، إضافة إلى وجود لجان تراقب المعتقلات، وتلتقي بالمحتجزين، ووجود متابعة مستمرة لأوضاع المعتقلين من خلال تشكيل فرق تقوم بزيارتهم والتأكد من حصولهم على حقوقهم، التي نص عليها القانون العراقي، والحد من أي انتهاكات يتعرضون لها.

الجهات المعنية أكدت في أكثر من مناسبة أن من أهم المشاكل التي تواجه المعتقلين هي تأخر البت في ملفاتهم وحسمها، إضافة إلى اكتظاظ المعتقلات بالمحتجزين لقلة عددها.

وعملا بنصيحة وزارة العدل العراقية، أجرى البرنامج لقاءا مع سعيد بو مدوحة – الباحث في قسم الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، الذي عبر من جديد عن مخاوف المنظمة الدولية والانتهاكات التي تحدث في سجون عراقية وتأكيده ان معظم المعتقلين في تلك السجون لم توجه لهم أي تهم، ولم تُجر لهم محاكمات. بو مدوحة ذكر ان الفرق واللجان المشتركة التي تلتقي بالمعتقلين غير قادرة على زيارة كافة المعتقلات والسجون وخاصة تلك التابعة لوزارة الداخلية والدفاع.

وأكد شوان ناصر - نائب رئيس الهيئة الإدارية لشبكة العدالة للسجناء عدم وجود سجن في العراق لا تحدث فيه انتهاكات، ولكن حجم هذه الانتهاكات يختلف من معتقل إلى آخر، وان المنظمات الإنسانية تتمكن بسهولة من زيارة السجون التابعة لوزارة العدل، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في حين تواجه تلك المنظمات صعوبات كثيرة في زيارة سجون تابعة لوزارة الدفاع والداخلية. ناصر ذكر ان المشكلة تكمن في السجون التي لا تتمكن منظمات إنسانية من زيارتها واللقاء بالمعتقلين في تلك السجون حيث تقع انتهاكات خطيرة.

يشار الى ان المادة 37 من الدستور العراقي نصت على حرية الإنسان وكرامته، ومنعت توقيف أحد أو التحقيق معه، إلا بموجب قرارٍ قضائي، ويحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون.

أما المادة 19 من الدستور فإنها أكدت على استقلالية القضاء ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولاعقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.

وقبل هذا كله، تؤكد الفقرة الخامسة من المادة 19 ان "المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ".
XS
SM
MD
LG