روابط للدخول

خبيرة: كثبان رملية ستغطي بغداد إذا إستمر تصحر الأراضي


حذر خبراء اقتصاديون وزراعيون من التهديدات البيئية المحتملة لاتساع مساحات الاراضي التي تعاني انخفاض انتاجيتها وفقدانها الغطاء النباتي بفعل تعرضها للتملح واصابتها بالتصحر.

أسباب التصحر
وقال مدير عام هيئة مكافحة التصحر في وزارة الزراعة الدكتور فاضل الفراجي ان توالي مواسم الجفاف وظروف الحروب وقلة الاهتمام بالزراعة وغياب الادارة الصحيحة للموارد المائية والممارسات البشرية الخاطئة، تشكّل اهم الاسباب التي أدت الى تنامي واتساع مظاهر الاراضي الصحراوية في العراق خلال العقدين الاخيرين، مشيراً الى ان قرابة 90% من الاراضي العراقية تعاني من التصحر حالياً.

وقال الفراجي ان الارض التي تتدنى انتاجيتها دون الحد الاقتصادي تعتبر متصحرة، ، مضيفا ان تلك القضية التي تمثل مشكلة لعموم الاراضي الزراعية العراقية، لا يمكن ان تتصدى لها وزارة الزراعة من دون معاونة الانسان الذي يتجاوز على الغطاء النباتي بالرعي الجائر وقطع الاشجار وممارسة اساليب زراعية خاطئة، موضحاً ان مشاريع استصلاح الاراضي المتصحرة يرصد لها مبالغ لاتتجاوز 20 مليار دينار سنويا، في حين ان المعالجات الفعلية لاعادة الغطاء النباتي على مستوى المتر المربع من الصحراء تحتاج الى مئات المليارات من الدنانير.

بغداد ستغطيها الرمال
من جهتها بينت استاذة الاقتصاد في جامعة النهرين الدكتورة صباح التميمي ان انخفاض مناسيب المياه السطحية في حوضي دجلة والفرات خلال السنوات الأخيرة، وما طرأت من تغيرات مناخية ادت الى ارتفاع في معدلات درجات الحرارة، ظروف بيئية اجتمعت لتزيد من مساحات الاراضي التي تلتهمها آفة التصحر، مشيرة الى ان الحكومة تدخلت متأخرة لتفتش عن حلول لتلك المشكلة الاقتصادية ذات الابعاد والانعاكاسات الصحية والاجتماعية الخطيرة على المجتمع.

التميمي دعت القائمين على الشأن الزراعي واصحاب القرار في الحكومة الى تخصيص ميزانية دولة والتفكير باستراتيجيات تنمية مستدامة وتطبيق سياسات معالجة واصلاح فعلية تدفع بملف التصحر نحو الحل، عن طريق اشراك خبراء مختصين يخططون لتنفيذ مشاريع لايقاف زحف الكثبان الرملية وانشاء الواحات في الصحراء وحفر الابار واستخدام طرق الارواء الحديثة المقننة الاستهلاك والاعتماد على رفع مستوى وعي وثقافة الفلاح وتبني برامج اعادة الغطاء النباتي وعمل الاحزمة الخضراء حول المدن، معبرة عن مخاوفها وقلقها من ان تغطى العاصمة بغداد بالرمال فيما لو ترك الحبل على الغارب في قضية معالجة مشكلة التصحر في العراق.

هجر الأراضي الزراعية
يشار الى ان العديد من المدن العراقية سجلت مؤخرا انحسارا لافتا للمساحات الخضراء بفعل ظروف التصحر التي تسببت بخفض انتاجية الاراضي الزراعية وتحديد مزروعاتها من الشتلات والمحاصيل كما قال احد مزارعي منطقة المدائن باطراف بغداد علي حسون، لافتاً الى ان مشورع زراعة الارض لم يعد يوفر فرصة عمل مربحة او يفتح بابا لكسب رزق كاف، مشيرا الى ان فلاحي منطقتهم التي كانت معروفة بزراعة محاصيل مهمة منها الحنطة والشعير، يعانون منذ سنوات من جفاف قنوات الارواء بسبب قلة المياه، ما انعكس على انتاجية اراضيهم التي انخفضت غلة الدونم فيها الى اكثر من النصف، وهو امر دفع بالعديد من الفلاحين الى هجر اراضيهم والبحث عن عمل اخر.


مهندسون زراعيون عاطلون
وتفاقمت خلال السنوات الاخيرة ايضا في العراق ازمة عواصف ترابية ورملية مغبرة تتكرر بعدد ايام فصل الصيف، وهو حال بيئي سيء يعزوه نقيب المهندسين الزراعيين العراقيين عماد الزركاني لزيادة مساحات الاراضي التي اصابها التصحر نتيجة الترك والاهمال الحكومي والسياسات العبثية والفوضوية التي ابعدت اهل الخبرة والاختصاص عن برامج المعالجة ووضع الحلول لتلك المشكلة، مشيرا الى وجود اكثر من 30 الف مهندس زراعي عاطل عن العمل في العراق بامكان نقابة المهندسين الزراعيين ان تستثمرهم خلال فترة تتراوح بين 7 الى 10 سنوات في معالجة ظاهرة التصحر، فيما لو اوكلت اليها تلك المهمة رسمياً.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG