روابط للدخول

تساؤلات بشأن القدرات الأمنية العراقية في ظل استمرار المأزق السياسي


تُواصِلُ الأطرافُ السياسية العراقية لقاءاتها المستمرة منذ انتخابات السابع من آذار في مسعىً لحلّ مأزق تشكيل الحكومة فيما لم يتبقّ على موعد سحب القوات الأميركية القتالية سوى خمسة أسابيع.

ولا يبدو أن تذمّر الشارع العراقي من بطء المحادثات وتكثيف الدعوات الإقليمية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة كانا كافييْن للدفع باتجاه الحل بحيث أن واشنطن المتمسّكة بمواعيد الانسحاب العسكري كررت من جديد القول إن الوقتَ حان لإنهاء الفراغ السياسي المتواصل منذ أكثر من أربعة أشهر في بغداد.

المناشدةُ الأميركية المتجددة جاءت هذه المرة على لسان الرئيس باراك أوباما الذي حضّ الزعماء العراقيين على الاضطلاع بمسؤولياتهم والإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة. وأفاد بيان للبيت الأبيض بأن أوباما صرح بذلك الخميس إثر اجتماعه مع السفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أودييرنو الذي أبلغَه أن عملية سحب الوحدات القتالية تسبق الجدول الزمني المحدد لها.
الرئيس باراك اوباما


البيان الرئاسي الأميركي أوضح أن أوباما "عبّر عن رأيه بأنه حان الوقت لأن ينهض الزعماء العراقيون بمسؤولياتهم الدستورية ويشكّلوا حكومة دون إبطاء"، بحسب تعبيره.

وفي تحليله لمغزى آخر التصريحات الأميركية المتكررة بشأن أهمية الإسراع بتشكيل حكومة عراقية جديدة، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إنها ترتبط بالمواقف الداخلية للشارع العراقي المتذمر من بطء العملية معرباً عن اعتقاده بأن مناشدة أوباما جاءت لتؤكد أيضاً الأهمية القصوى التي توليها إدارته لمستقبل العلاقات الأميركية-العراقية في إطار تفعيل اتفاقية التعاون الإستراتيجي بعيد المدى بين الدولتين.

في غضون ذلك، يثير استمرار العنف تساؤلات في شأن قدرة قوات الجيش والشرطة العراقييْن على حفظ الأمن بعد انسحاب الوحدات القتالية الأميركية نهاية الشهر المقبل حينما لن يبقَ سوى خمسين ألف فرد من هذه القوات في مَهماتِ إسنادٍ وتدريب.

تقرير لوكالة أسوشييتد برس للأنباء تحت عنوان (القوات العراقية ما تزال ضعيفة فيما تعود القوات الأميركية إلى الوطن) نقَل الأحد عن قائد عسكري عراقي لم يُذكَر اسمه القول إن قوات بلاده لن تكون قادرة على تولّي مسؤولياتها بشكل تام قبل عام 2020.

من جهته، قال الخبير الإستراتيجي الأميركي المعروف انتوني كوردسمان Anthony Cordesman، وهو مدير سابق لتقييم المعلومات الاستخبارية في البنتاغون، إن بناء القدرات العسكرية العراقية سوف يستغرق عدة سنوات. ولكن هذا لا ينفي أن القوات الأمنية العراقية تطورت كثيراً خلال السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 على نحوٍ مكّنها من السيطرة على مستويات العنف التي تراجعت بشكل كبير. وفي هذا الصدد، ينقل التقرير عن قادة عسكريين أميركيين القول إن معدل العنف انخفض إلى أكثر من النصف قبل عام واحد إثر انسحاب القوات الأميركية من المدن. كما أنه تدنّى بنسبة تسعين في المائة منذ تشرين الأول 2007. ولكن أنحاء مختلفة من البلاد ما تزال تشهد بشكلٍ شبه يومي تقريباً تفجيراتٍ وهجماتٍ إرهابيةً يَستهدفُ البعضُ منها قوات الأمن العراقية.


أودييرنو علّق على هذا الأمر قائلا "من الواضح أن هناك بعض العنف وأننا ما نزال بحاجة إلى إحراز المزيد من التقدم في العراق." وأضاف في تصريحاتٍ أدلى بها في البنتاغون الأربعاء أن القوات العراقية التي تولّت زمام المسؤولية الأمنية في أنحاء البلاد "تواصل النمو والتطور كل يوم"، بحسب تعبيره.
الجنرال اودييرنو


وفي هذا الصدد، يشير التقرير إلى ما يصفها بـ"فجوات عميقة" في التدريب والمعدات للقوات الأمنية العراقية التي يبلغ عدد أفرادها نحو 675 ألف فرد. ولكن الأهم من ذلك هو "وجود انقسامات مذهبية وعرقية بين مختلف صنوف هذه القوات لم تُعالـَج إلا بشكلٍ سطحي الأمر الذي يهدد بإثارة توترات"، على حد تعبير وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف الأحد، علّق الباحث رزق على ما أورَدَه التقرير بشأن قدرة القوات العراقية على حفظ الأمن. كما تحدث عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها المخاطر الأمنية المستقبلية والمتغيرات الإقليمية والدولية الـمُتوقَع أن تؤثر في المشهد العراقي خلال الأسابيع المقبلة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG