روابط للدخول

أشارت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى إن ارتفاع عدد اللاجئين بسبب الصراعات المتواصلة، وتراجع معدلات العودة الطوعية للاجئين إلى بلدانهم الأصلية خوفا من تعرضهم للاضطهاد من جديد، يجعل إعادة توطين اللاجئين وتوفير الأمن والسكن الملائم لهم في بلد ثالث هو الخيار الوحيد المتاح.



قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تقرير نشرته مطلع شهر تموز، إن أكثر من 800 ألف لاجئ يعيشون في دول تستضيفهم بحاجة إلى إعادة توطينهم في بلد ثالث، خلال السنوات الخمس المقبلة بسبب عدم قدرة تلك الدول، ومعظمها نامية، على الاستمرار في استضافتهم ورعايتهم من جهة، وصعوبة عودة اللاجئين إلى بلدانهم من جهة أخرى.

وأشار تقرير المنظمة الدولية الى اتساع الفجوة بين عدد طلبات إعادة التوطين وعدد اللاجئين الذين تقبل بهم دولة ثالثة بسبب الحصص السنوية الصغيرة التي خصصتها كل دولة مشاركة في برنامج إعادة التوطين الخاص بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ودعت المفوضية خلال مشاورات عقدتها مع حكومات دول ومنظمات غير حكومية في جنيف بين السادس والثامن من تموز، دعت الدول المشاركة في برنامج إعادة التوطين الى إن تكون أكثر سخاء في استقبالها للاجئين وان تنظم دول أخرى الى البرنامج وتفتح أبوابها.

دعوة المفوضية هذه جاءت بعد شهر من إصدارها بيانا بمناسبة يوم اللاجئ العالمي جاء فيه ان أن مشكلة اللاجئين العراقيين ما زالت بلا حل رغم عمليات إعادة التوطين.

وقال رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (انطونيو غوتيرس) في تصريحات صحفية خلال زيارته عددا من دول جوار العراق المضيفة للاجئين عراقيين، ان حوالي 52 ألف لاجيء عراقي معظمهم يعيشون في سوريا والأردن ولبنان ومصر وتركيا أعيد توطينهم في الولايات المتحدة منذ عام 2007 . وأوصت المفوضية بإعادة توطين 48 ألف لاجيء عراقي في دول مضيفة أخرى.

وقال غوتيريس ان حوالي ربع مليون لاجيء من مجموع 15 مليون لاجيء في أنحاء العالم عادوا طواعية الى بلادهم العام الماضي بينهم 38 ألف عراقي فقط وهو ما اعتبره أقل مستوى عودة طوعية للاجئين منذ 20 عاما.

واعتبر غوتيريس إن أزمة اللاجئين العراقيين مستمرة في الداخل والخارج عكس ما يعتقد بعض الذين يرون انها انتهت، وحذر من إعادة اللاجئين الى بلدهم بالإكراه قبل استتباب الأمن. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت تصريحات غوتيريس إن العراقيين يحتلون المرتبة الثانية من حيث عدد اللاجئين في العالم بوجود 1,8 مليون لاجىء في سوريا والأردن ولبنان ومصر وتركيا.


ولتسليط مزيد من الضوء على أزمة اللاجئين العراقيين ومشكلة إعادة توطينهم في دول ثالثة, أجرى البرنامج لقاءا مع "اندرو هاربر - مدير وحدة مساعدة العراق في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف" الذي أجاب اولا على سؤال حول الشروط والحالات التي تقبل بها دول مضيفة إعادة توطين لاجئين عراقيين:

اندرو هاربر - يعتمد هذا فيما اذا تعرض الشخص الى التعذيب والاضطهاد, ايضا قد تكون أرملة أو مطلقة، أو أناسا لم يحصلوا على علاج صحي كاف, أو أشخاصا لهم اقارب في دول حصلوا فيها على لجوء. وبالتالي فان الفئات التي يعاد توطينها كثيرة حيث كما تعلم وصل عدد العراقيين الذين تم اعادة توطينهم في بلد ثالث الى 100 الف لاجئ منذ عام 2007 معظمهم استقروا في الولايات المتحدة الأمريكية وآخرون قبلت طلباتهم في كندا واستراليا والدول الاسكندنافية.

ولكن لابد من ان يكون هؤلاء الأشخاص الذين تحدثت عنهم مسجلين لدى المفوضية كلاجئين حتى يتسنى لهم تقديم طلبات إعادة التوطين؟

اندرو هاربر – بالضبط لابد لهم ان يكون مسجلين لدى المفوضية حتى نتمكن من إعادة توطينهم ولكن ايضا هناك العديد من اللاجئين الذين لا يرغبون في إعادة التوطين ويفضلون البقاء في مناطقهم بغية عودتهم لاحقا إلى العراق. بالنسبة لهؤلاء، فان المفوضية تقدم المساعدة والرعاية وتوفر الحماية لهم وهذا طبعا يتم بمساعدة وكرم دول جوار العراق ، الأردن وسوريا ولبنان وتركيا وإيران، التي استقبلتهم وسمحت لهم بالبقاء وبالطبع العديد منهم لم يتمكنوا من العودة الى العراق لأسباب عدة ويرغبون في البقاء الى ان تتحسن ظروف العودة. أيضا نحن نحتاج من هذه الدول ان تسمح لنا بالبقاء لمتابعة قضية إعادة توطين من هم بحاجة إلى ذلك.

كم هو عدد اللاجئين الذن سجلوا اسمائهم لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ عام 2003؟

اندرو هاربر – بحدود 250 الى 260 الف عراقي لاجئ في دول الجوار تم تسجيلهم رسميا لدى المفوضية. بعد عام 2003 تم تسجيل 400 الف لاجئ ولكن كما ذكرت ان هذ الرقم اقل الان بسبب عودة عدد من العراقيين إلى بلدهم وإعادة توطين آخرين في بلد ثالث. وبالتالي نحن على اتصال مستمر مع 250 الى 260 الف لاجئ لم يرغبوا في العودة إلى العراق لحد الان.

هل إعادة التوطين في بلد ثالث هي رغبة معظم اللاجئين؟

اندرو هاربر – هؤلاء قد لا يرغبون بالضرورة في إعادة توطينهم ولكنهم قد لا يتمكنون من البقاء في دول يقيمون فيها الآن، بعض العراقيين وجدوا إن إعادة التوطين لا تحقق لهم احلامهم. حيث ان هناك مشكلة التأقلم في بلد ثالث والابتعاد عن الاهل والاصدقاء والمجتمع، ايضا هناك مشكلة عدم اعتراف تلك الدول بشهاداتهم الجامعية وخبرتهم. انه وضع صعب جدا وليس سهلا ان تكون لاجئا او يعاد توطينك في بلد ثالث.

من هي الدول التي يفضل العراقيون تقديم طلبات اعادة التوطين فيها؟

اندرو هاربر – غالبية اللاجئين تم إعادة توطينهم في الولايات المتحدة الامريكية, يمكن القول ان 70 بالمئة من مجموع 52 الف لاجئ عراقي قبلت طلبات إعادة توطينهم , بعدها تأتي كندا واستراليا والدول الاسكندنافية. ولكن هذا لا يعني ان الدول الاخرى التي قبلت بعدد اقل من اللاجئين يمكن اعتبارها اقل التزاما، هناك دول تقبل بحالات صعبة مثل اشخاص يعانون من مشاكل صحية خطرة، او من هم بحاجة الى مساعدات إضافية كالأرامل. بصورة عامة هناك 20 دولة سمحت باستقبال العراقيين. ايضا نحن هنا نتحدث عن عنصر حماية اللاجئين حيث ان دول الجوار تمنح الحماية المباشرة للعراقيين ودول اعادة التوطين توفر حماية طويلة الامد لمن لا يرغب في العودة.

هل تعتقد ان الدول العشرين ستكون سخية مع العراقيين هذا العام؟

اندرو هاربر – للأسف كلا .. لاحظنا تناقصا في الاهتمام خاصة بعد ان خف تسليط الضوء الإعلامي على العراق وابتعاده عن ساحة المواضيع الساخنة. وخاصة بعد انسحاب القوات العسكرية, واهتمام العالم بمناطق أخرى. الناس يفضلون ان تختفي قصة العراق وبالتالي نجد من الصعوبة وضع العراق واحتياجات العراقيين في صدارة جدول الأعمال.

ولكن بالرغم من قلة الاهتمام هذه، هناك لحد الآن بعض الدول التي تفضل استقبال عراقيين من فئات معينة؟

اندرو هاربر – بدون شك هناك دول تفضل استقبال فئات معينة من العراقيين ولكن بالنسبة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتي تعتمد على مبدأ تكافؤ الفرص فإننا نعتبر جميع اللاجئين فئات ضعيفة وذات حاجة ماسة. نحن نرفض اي ضغط يفرض علينا لتفضيل فئة على أخرى. السؤال هنا من يحدد اي من الشرائح ضعيفة وبحاجة إلى مساعدة؟؟ هل هم الأقليات؟ هل هي المرأة التي تواجه خطر القتل غسلا للعار أو جرائم الشرف؟ هل هم الأقلية السنية في منطقة شيعية ام أقلية شيعية في منطقة سنية؟ وبالتالي كل قضية نتابعها في العراق هي فريدة بحد ذاتها وليس لدينا أي تفضيل في عملية إعادة التوطين أثناء لقاءاتنا المنفصلة مع اللاجئين

هناك اختلاف واضح في مستوى الرعاية والدعم الذي تقدمه الدول التي تستقبل لاجئين عراقيين، هل هناك اي قانون دولي يفرض على جميع الدول ان تقدم حدا معينا من الخدمات والرعاية؟

اندرو هاربر – هذا يعتمد على الدول وما يمكن ان تقدمه حسب إمكانياتها. في معظم الحالات تحاول قدر المستطاع تقديم المساعدة.. وبصورة عامة ما تفعله هذه الدول الآن هو قبول اللاجئين ودمجهم بالمجتمع بأسرع وقت بدلا من تقديم مساعدات لا يحصل عليها مواطنو ذلك البلد أصلا ، وهذا يمثل صدمة لتصور البعض انه ستقدم لهم رعاية ودعم خاص لكونهم لاجئين. أيضا مستوى الدعم والرعاية تاثر بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على كل العالم ولهذا عندما يصل لاجئ الى دولة ما الان فهو يوضع في أسفل قائمة من هم بحاجة إلى الدعم ولاننسى أيضا صعوبة الحصول على عمل في مثل هذه الظروف.

وطبعا هذا اثر على قرار بعض العوائل ترك تلك الدول؟

اندرو هاربر – نعم هناك حالات اضطرت فيها عوائل الى العودة وليس شرطا الى العراق ولكن الى دول أخرى مثل سوريا او الاردن او لبنان او تركيا حيث يعتبرون وجدودهم في دول استقبلتهم سابقا أفضل من الاستقرار في دول تم إعادة توطينهم فيها. ولكن عدد تلك العوائل قليل جدا مقارنة بالعدد الكلي للعوائل التي تم إعادة توطينها. على الاقل هذا ما نعرفه نحن. ولكن كما قلت اذا كان الشخص نازحا داخليا او لاجئا الى دول الجوار او دول أخرى... فالحياة صعبة جدا.

ومع وجود الازمة الاقتصادية العالمية واثرها على برامج الدعم والرعاية.. هل هناك اذا محاولات من المجتمع الدولي لإعطاء منح ومساعدات مالية للاجئين في دول جوار العراق بدلا من استقبالهم؟

اندرو هاربر – المفوضية ليست لديها برامج دعم داخل العراق فقط بل في خارجه ايضا. فمن جهة نحاول مساعدة الحكومة العراقية والمجتمع لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين ونتمنى ان يعود جميع العراقيين. أيضا لدينا برامج في سوريا وتركيا ولبنان والاردن حيث نقدم مساعدات مالية وخدمات صحية وتوزيع مواد غذائية وتوفير فرص تعليم. يتم هذا بمساعدة حكومات تلك الدول ومنظماتها الانسانية.
هناك برنامج كبير لتقديم مواد غذائية الى حوالي 120 الف لاجئ عراقي في سوريا. ونقدم مساعدات مالية شهرية لحوالي 15000 عائلة، لدينا ايضا عشرات الآلاف من الأطفال يذهبون الى المدارس وهذا كله يكلف اموالا كثيرة وهذه البرامج مكلفة. ولذلك طلبنا من العراق والدول المانحة ان تقدم مساعدات لدعم اللاجئين في هذه الدول حتى لا يضطروا الى العودة الى العراق في مثل هذا الظروف او التوجه إلى أوروبا. طلبنا من الحكومة العراقية ان تلتزم بتقديم المساعدة لمواطنيها اما بصورة مباشرة او عن طريق المفوضية. نعتقد ان اللاجئين سيبقون في المنطقة لفترة من الزمن ونحن بحاجة الى وضع برنامج ، ليس برنامج طوارئ ، بل برنامج دعم ومساعدة إلى إن يحين الوقت لعودة اللاجئين إلى العراق.

هل توافقون وما تقوم به بعض الدول الغربية من إجبار لاجئين العودة قسرا الى العراق ؟

اندرو هاربر – بالطبع كلا ... المفوضية تؤكد ألا يجبر العراقيون على العودة، وموقفنا واضح في هذا الامر وعند اتصالنا مع الدول التي تقدم على ذلك نقول لهم انظروا ماذا يحدث في بغداد ، انظروا الى الوضع في الموصل ، والوضع في كركوك ، هذا هو ليس الوقت الملائم لعودة العراقيين وإضافة عبء آخر على الحكومة العراقية وعلى المواطنين .. نحن بحاجة الى مساعدة الحكومة العراقية. يجب ان لا يرسل اشخاص الى العراق, كيف يمكن لحكومات ان ترسل عراقيين الى بغداد في وقت لا توجد فيه حكومة وفي وقت لا توجد كهرباء سوى ساعة او ساعتين وهناك مشكلة مع مياه الشرب ومشكلة مع الخدمات الصحية ومشكلة مع نظام التعليم وهناك مسالة الأمن خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية.
XS
SM
MD
LG