روابط للدخول

نستهل عدد هذا الاسبوع من "المجلة الثقافية" بباقة من اخبار النشاط الثقافي خلال الاسبوع الماضي. ففي الكوت اعلنت مديرية الاعلام في محافظة واسط عن سعيها لإقامة مهرجان ثقافي قي ذكرى وفاة الأديب والكاتب الصحفي الراحل شمران الياسري "ابو كاطع".

وقال مدير إعلام المحافظة ماجد العتابي إن "المهرجان سيبدأ في السابع عشر من شهر آب المقبل وهو يوم وفاة الكاتب". وأضاف العتابي أن "المهرجان سيقام بالتنسيق مع عائلة الراحل، ليكون تقليدا سنويا يحتفي به أبناء المحافظة بهذه الشخصية الثقافية والأدبية المعروفة منذ خمسينات القرن الماضي"، وقال نجل الراحل فائز الياسري إن عائلته تفكر جديا بنقل رفات والده من مقبرة الشهداء في بيروت إلى العراق، وبدأت بإجراء اتصالات مع شخصيات سياسية رفيعة في الحكومة لهذا الغرض.

ومعروف ان شمران الياسري، اديب وصحفي عراقي ذاع صيته منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى وفاته في براغ بحادث اتهمت المخابرات العراقية بتدبيره في السابع عشر من آب عام 1981.

وكان ابو كاطع واسمه الحقيقي شمران يوسف محسن الياسري ولد عام 1926 في قرية محيرجة، المسماة حالياً ناحية الموفقية 35 كلم جنوب غرب الكوت. واشتهر الراحل من خلال برنامج "احجيها بصراحة يا بو كاطع"، الذي كان يعده ويقدمه بنفسه من دار الإذاعة العراقية، ومازال الاديب الراحل حتى يومنا هذا معروف لدى الكثيرين بكنيته أكثر منه باسمه الحقيقي.
** في كربلاء انطلقت فعاليات الدورة السادسة لمهرجان ربيع الشهادة العالمي بمعرض للكتاب افتتح في 14 تموز. وسيستمر المهرجان سيستمر حتى 24 من تموز الجاري بمشاركة وفود 18 دولة.

وكان مهرجان ربيع الشهادة الذي تنظمه اللجنة العليا المشرفة على إدارة العتبات المقدسة في كربلاء، انطلق قبل ستة أعوام وهو يتضمن نشاطات ثقافية وفكرية مختلفة، إذ شارك في دوراته للأعوام الماضية، شعراء وفنانون مسرحيون وتشكيليون، وباحثون في مجالات عقائدية واجتماعية، بالإضافة إلى دور النشر.

ومن فعاليات المهرجان مؤتمر للبحوث يشارك فيه باحثون من البحرين والكويت ولبنان وسوريا وعمان والإمارات ومصر إضافة إلى شخصيات من بريطانيا وهولندا وغانا والسويد وفرنسا وإيران وكرواتيا

** المحطة الثقافية لعدد هذا الاسبوع من المجلة سنركسها للتعريف بعلم من اعلام الفكر العراقي في العصر الحديث، اثارت وما يزال الكثير من الجدل، وما تزال كتبه واراؤه تتداول على نطاق واسع بين المثقفين والقراء العراقيين، ألا وهو العلامة الراحل علي الوردي، الذي توفي في مثل هذه الايام قبل خمسة عشر عاما.

وفي مقال كتبه الباحث والناقد باسم عبد الحميد حمودي حمل عنوان: "في ذكرى رحيله...علي الوردي...علامة التنوير العراقي". يستهل حمودي مقاله بالاشارة الى محاضرة القاها الراحل عشية الرابع عشر من تموز عام 1958 في حديقة جمعية الخريجين في بغداد عن "شخصية الفرد العراقي وعملية التناشز الاجتماعي"، وهو الموضوع الأثير لدى الوردي، الذي قامت عليه مجادلاته الاولى، منذ محاضرته الأساسية التي القاها في الثامن والعشرين من شباط 1955 على تلامذته في كلية الآداب، ومن حضر معهم من أساتذة، والتى بحث فيها بعض ظواهر التفسخ في مكة قبل البعثة المحمدية.
ينطلق الكاتب من هذا التاريخ لانه نفس تاريخ وفاة العلامة الراحل في عام 1995. اراء علي الوردي وكتبه وبحوثه ما زالت تثير الاهتمام الكبير في العراق، بل لعل الاهتمام ازداد بها مع مرور الزمن، بحكم ما اثبتته التجارب التي مر بها الشعب العراقي من صحة تصورات الباحث الراحل حول بعض السمات الاساسية في المجتمع والشخصية العراقية.

الباحث والناقد علي الفواز له تصوراته عن العلامة الراحل ايضا، وهو يرى ان علي الوردي كان متأثرا بمدرسة علم الاجتماع الاميركي، وهو ما تجسد في حديثه عن الصراعات الكبرى الموجودة والكامنة في المجتمع العراقي مثل الصراع بين البداوة والحضارة وما بين الريف والمدينة، وان الباحث الراحل ربما كان يراهن على ان هذه التشكلات تلعب دورا في الحراك السياسي في المدينة. اما كاتب المقال فيستمر في استذكار علي الوردي من باب التواريخ التي تمثل المفارقات الكبرى في التاريخ العراقي المعاصر.

ويقول الباحث والناقد علي الفواز: وبقدر ما أثارت محاضرة الآداب من أصداء ومشكلات ولجان تحقيقية مع الوردي الشاب يومئذ، لم يلتفت أحد صباح 14 تموز 58 الى أصداء محاضرة الوردي في جمعية الخريجين، لأن 14 تموز حل ببغداد وحل معه عهد جديد , لكن النقاشات التي اعقبت محاضرة تموز كانت مثمرة قادتها مجموعة ماركسية تصدت للوردي تحت مقولة حتمية التغيير الاجتماعي في أي مجتمع عندما تتكفل التجارب الاجتماعية بالتغيير في المجتمع الذي ينبغي أن يحل تناقضاته بالثورة على ناهبي فائض القيمة وعلى سلطة رأس المال بتحقيق حلم الكادحين .

ولعل من الجوانب المهمة في حياة المفكر الكبير الراحل ان احدا من القوى والتيارات الرئيسية التي كانت فاعلة في الحياة العراقية لم تتجاوب مع طروحاته وتصوراته هذا اذا لم تكن قد ناصبتها العداء اصلا، وهذا يصح بدرجة كبيرة على الاتجاهات اليسارية والقومية والاسلامية على حد سواء، في مجتمع عرف التعصب والاستقطاب ولم يعرف التفهم والاصغاء.

وربما الفجوة، ومجمل التحولات التي حدثت في المجتمع العراقي، هي التي حولت العلامة الراحل من التركيز على علم الاجتماع الى التركيز على الجوانب التاريخية إذ يقول الناقد والباحث على الفواز ان العلامة الراحل تحول في مراحل متاخرة من كتاباته الى دور المؤرخ اكثر من دور عالم الاجتماع، ولكن ظلت شجاعته وتميزه تتمثل في قدرته على ملامسة النقاط الحساسة في المجتمع والتاريخ والشخصية العراقية.
تلامذة علي الوردي، استاذ علم الاجتماع واول من كتب تاريخ العراق الحديث اجتماعيا يحيون ذكرى وفاته في 13 تموز 1995 بعد ان قدم دراساته التي لا تنسى والتي اثّرت في توجيه أجيال واجيال فهو علامة جهد التحديث في الحياة السياسية والاجتماعية العراقية الحديثة.

XS
SM
MD
LG