روابط للدخول

هل ستنجو تشكيلة المفوضية العليا لحقوق الإنسان من المحاصصة؟


في الوقت الذي تستمر التحضيرات لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان، وتطوير آلية اختيار أعضائها، بحيث تكون بعيدة عن أي تدخل سياسي، يتساءل البعض إن كانت ستنجو المفوضية من المحاصصة وستنجح في تطوير واقع حقوق الإنسان في العراق.



يأتي تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان تنفيذا للمادة 102 من الدستور العراقي التي تنص على ان "المفوضة العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئاتٌ مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون". وكان البرلمان اقر في 16 تشرين الثاني عام 2008 قانون تأسيس مفوضية عليا لحقوق الانسان رقم 53 وصادق مجلس رئاسة الجمهورية على القانون في 14 من كانون الأول من العام نفسه.

وتهدف المفوضية إلى ضمان تعزيز احترام حقوق الإنسان، وحماية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، فضلا عن ترسيخ قيم وثقافة حقوق الإنسان، وتنميتها وتطويرها. وأن تتولى المفوضية مهام تلقي الشكاوى الخاصة بالانتهاكات السابقة واللاحقة، والتحقيق الأولي في هذه الانتهاكات، للتأكد من صحتها، وتحريك الدعاوى وإحالتها إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية.

ومع انشغال الكتل السياسية بتشكيل الحكومة العراقية، ودعوات الإسراع في عقد البرلمان الجديد جلساته للنظر في ملفات عديدة، منها ملف المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والمصادقة على أعضائها، ليباشروا عملهم، تتوجه الأنظار من جديد إلى التحركات والتحضيرات التي تقوم بها جهات عدة لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل المفوضية، وتطوير آلية اختيار أعضائها من قبل لجنة خبراء، لتكون بعيدة عن أي تدخل سياسي، وان يكون اختيار اعضائها بمنأى عن أي تأثير من جانب أحزاب وجماعات.

وأعلنت لجنة الخبراء رسميا في شهر تشرين الاول 2009 فتح باب الترشيح لعضوية المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ضمن شروط منصوص عليها في قانون المفوضية. وبالرغم من ترحيب البعض بتشكيل المفوضية، فان آخرين قللوا من أهميتها، بسبب الصراعات السياسية، والدور السلبي للمحاصصة على أداء الحكومة والبرلمان السابق، وتقييد عمل المفوضية، وعرقلته، على الرغم من الصلاحيات والسلطات التي ستتمتع بها المفوضية.

ليلى الخفاجي، عضوة لجنة حقوق الانسان في البرلمان السابق تحدثت عن عمل لجنة الخبراء والشروط التي وضعت لاختيار أعضاء المفوضية، مشيرة الى ان الآلية الحديثة والمتطورة المتبعة في دول أخرى، والتي وضعت في اختيار أعضاء المفوضية، ستساعد لجنة الخبراء في انتقاء أشخاص مستقلين، وستحد هذه الآلية من تأثير أي شخص او جهة على عمل اللجنة.

وتنص المادة 7 من قانون تأسيس المفوضية على أن "يُشكل مجلس النواب لجنة من الخبراء، لا يزيد عددهم عن 15 عضوا من بينهم ممثلين عن مجلسي النواب والوزراء، اضافة الى مجلس القضاء الأعلى، ومنظمات المجتمع المدني، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، يتولى اختيار المرشحين بإعلان وطني".

وكانت للبعض مآخذ على المفوضية وحياديتها، متسائلين كيف يمكن للمفوضية ان تكون مستقلة ولا تتأثر بالمحاصصة، اذا كان بعض أعضاء لجنة الخبراء التي ستختار المرشحين يمثلون البرلمان ومجلس الوزراء؟

حنين القدو، نائب رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان السابق، دعا مجلس النواب الجديد إلى تشكيل لجنة خبراء جديدة مستقلة، بعد المحاولات العديدة لكتل وأحزاب سياسية في عرقلة عمل اللجنة الحالية، ومحاولة تلك الجهات أن يكون لها موطئ قدم في لجنة الخبراء المكلفة باختيار أعضاء المفوضية.

وترى باسكال وردة وزيرة المهجرين والمهاجرين الأسبق، ومسؤولة العلاقات العامة في منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، ضرورة تشكيل المفوضية وفق أسس الكفاءة والنزاهة، والابتعاد عن المحاصصة الحزبية والطائفية، في اختيار أعضاء هذه المفوضية إذا ما أريد لعملها النجاح.
ولكن لماذا الحاجة إلى مفوضية في حين هناك وزارة تعنى بملف حقوق الإنسان؟ ليلى الخفاجي، عضوة لجنة حقوق الانسان في البرلمان السابق أكدت ان ملف حقوق الانسان كبير ومعقد ولا تتمكن الوزارة من متابعته بمفردها.

واضافت سامية عزيز الناشطة والنائبة في البرلمان السابق سببا آخر يدعو إلى تشكيل المفوضية، وهو إن وزارة حقوق الإنسان جزء من السلطة التنفيذية، أي بمعنى آخر هي غير مستقلة، ولا يمكن إن تراقب أداء الحكومة.

حنين القدو، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان السابق، ذكر إن العراق بحاجة إلى مفوضية مستقلة تتابع مختلف الانتهاكات، التي يتعرض لها مواطنون بسبب الظروف غير الطبيعية، التي يمر بها البلد، وبالتالي تحقيق العدالة وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

ولكن هل حصل تحسن في واقع حقوق الانسان خلال هذه الفترة؟ ولماذا كل هذه الانتهاكات والتلكوء في متابعة ملف حقوق الانسان بالرغم من وجود وزارة ومنظمات مجتمع مدني، وقريبا مفوضية مستقلة؟

ليلى الخفاجي، عضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان السابق أكدت ان هناك تطورا كبيرا في ملف حقوق الانسان بالرغم من وجود انتهاكات

اما سامية عزيز النائبة في البرلمان السابق، والناشطة فقالت ان المواطن ما زال لحد الان يعاني من الإهمال والتهميش وعدم تمكنه من الحصول على ابسط حقوقه من الدولة.

حنين القدو، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان السابق توقع أن يصادق البرلمان العام المقبل على تشكيل المفوضية. وذكر ان العراق الان في بداية طريق طويل لتعزيز وحماية الحقوق، وليس من السهولة التخلص من كل ترسبات الماضي.

ألمزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل الإذاعة في بغداد غسان علي
XS
SM
MD
LG