روابط للدخول

ياسين طه حافظ: ألا نخجل من ان يظل العراق رهن اللايقين واللا مستقبل؟


ان تضخم الكم على حساب النوع في الفكر والثقافة العراقية ظاهرة موجودة، وملفتة للنظر وهي بحاجة الى رقابة من نوع ما، للارتقاء بالجانب النوعي فيها.


نبدأ عدد هذا الاسبوع من "المجلة الثقافية" بعدد من اخبار النشاط الثقافي. ففي القاهرة انطلقت فعاليات الأسبوع الثقافي العراقي في مصر بمعرض للكتاب العراقي، واخر للفنون التشكيلية. وأشار عضو اللجنة التحضيرية للأسبوع الكاتب العراقي خضير ميري ان "هناك أكثر من 50 مثقفا وفنانا عراقيا يشارك في الأسبوع أبرزهم الفنانان حميد منصور، وحسين نعمة، وبهجت الجهوري، إضافة إلى عدد من كبار الفنانين التشكيليين والشعراء الكرد".

** في البصرة افتتح معرض "الجمال والتحدي" للرسوم التشكيلية، بمشاركة 39 طالبة وطالباً من معهد وكلية الفنون الجميلة في جامعة البصرة، ويضم المعرض 70 لوحة فنية تعكس واقع الحياة الاجتماعية والثقافية في جنوب العراق.

** في الحلة صدر عن دار الفرات العدد الثالث من مجلة "أوراق فراتية" الفصلية التي تُعنى بالتراث والثقافة المُعاصرة. وجاءَ العدد غنيا بالدراسات والمقالات منها دراسة بقلم الدكتور محمد الشمري عنوانها "المدرسة الزينبية في الحلة". وفي إستذكار ثورة العشرين نُطالع للدكتور كامل الجبوري مقالة بعنوان قصة المدفع الذي أغرق "فاير فلاي". كما نشرت المجلة مقالا تعريفيا بأُسرة القزويني للباحث جواد عبد الكاظم محسن.

** في المحطة الثقافية لهذ ا العدد من المجلة نتوقف مع مقال "الدوران في المتاهة"، للشاعر والكاتب ياسين طه حافظ الذي يستهله بالقول: اسأل نفسي احياناً، لماذا لا نصل، لا نتقدم تقدماً منتظماً، لا نفكر انسانياً، لا نكون عقلانيين في السياسة وواقعيين. ولماذا لا ننتج أدباً ناضجاً انتظمت ملامحه فرسم له وجوداً واضحاً ومنتظماً أيضاً؟. هذا التساؤل ينفتح بالطبع على تساؤلات فرعية كثيرة تمس عمق الواقع الفكري والثقافي العراقي.
الناقد جاسم محمد جسام يعتقد ان تضخم الكم على حساب النوع في الفكر والثقافة العراقية ظاهرة موجودة وملفتة للنظر وهي بحاجة الى رقابة من نوع ما للارتقاء بالجانب النوعي فيها. أما كاتب المقال فيستمر في تساؤلاته عن جذور العشوائية والفوضى التي تسم الكثير من الممارسات الفكرية وغيرها في الحياة العراقية، مؤكدا تضخم الكم على حساب النوع ويقول: "انا لا اشك بقدراتنا العقلية ولا برهافة احساسنا ولا بزخم عواطفنا "وزخم العواطف سيئة اكثر مما هو حسنة احيانا"، كما ان لغتنا ليست قاصرة عن التعبير ونحن والحمد لله، بُلغاء فصحاء.

بالطبع هذا التوسع للكم على حساب النوع يعكس حالة من غياب التراكم السليم في الحياة الفكرية العراقية، التراكم الذي يمكن ان يؤدي بمرور الزمن الى نمو طبيعي في نوعية الحياة الفكرية والممارسات المختلفة التي ترتبط بها، وهو ما يؤكده الناقد جاسم محمد جسام، ويضيف ان العشوائية والارتجال جعلت التراكم الثقافي والمعرفي امرا نادرا في العراق، وهو امر يقع بدرجة اساس على عاتق المؤسسات الثقافية، التي تكمن مسؤوليتها في ضبط هذا التراكم ووضعه في صيغ منهجية وعلمية قادرة على ايصاله الى الاجيال اللاحقة والارتقاء به.

أما كاتب المقال فيخلص الى تساؤل آخر كما بدأ، إذ يقول: أيخجلنا القول بانا نفتقد الصواب لاننا نفتقد الثقافة العلمية التي تحترم الحقائق؟ واذا كنا نخجل من هذا الاقرار، الا نخجل ان يظل العراق رهن اللايقين واللا مستقبل؟

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG