روابط للدخول

محافظة بغداد تكرّم إذاعة العراق الحر


شهادة التكريم

شهادة التكريم

حظيت إذاعة العراق الحر بتكريم خاص من محافظة بغداد ورئاسة مجلس المحافظة في حفل أقيم لهذه المناسبة الأسبوع الماضي.
يذكر أن إذاعة العراق الحر بدأت بثها من براغ حيث مقر إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية في 30 تشرين الأول عام 1998 مستهلة مسيرتها الإعلامية في تقديم الأخبار الصحيحة والتحليلات النزيهة والمعلومات الحقيقية المتوازنة عن الشؤون العراقية والإقليمية والدولية.

وكانت البداية في ذلك اليوم لفترة ثلاثين دقيقة فقط أعدها وقدمها منتسبو الإذاعة الذين لم يكن يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، منهم مدير الإذاعة السابق ديفيد نيوتن ورئيس التحرير فيها كاميران قره داغي والزملاء ناظم ياسين وسامي شورش وهيلين مهران.
واليوم، بعد نحو اثني عشر عاما من تلك الانطلاقة التاريخية لإذاعة العراق الحر، جاء تكريم محافظة بغداد لمسيرة الإذاعة عبر السنوات الماضية.

وينطوي الحديث عن اذاعة العراق الحر على الكثير من الذكريات الجميلة التي مازالت اذهان العراقيين تحتفظ بها، حين كانوا يحرصون على الاستماع إليها منذ انطلاق بثها، مناوئة ومعارضة للنظام السابق. وما زاد من انجذاب الناس اليها انذاك هو انها كانت تروج لمفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان المفقودة تماما في ذلك الوقت، وهي مفاهيم سامية، لكن الحديث عنها كان يمثل خطاً احمر، ويمكن القول باختصار انها صنعت الحلم الوردي للعراقيين وكأنها كانت تهيء اذهانهم وتعدّهم لعهد جديد بانت اشراقته الاولى في نيسان 2003. ويقول عضو مجلس محافظة بغداد سالم طارش ان الاذاعة تميزت بصوتها الهادر الذي تمكن من زعزعة الصوت الاعلامي الذ كان يطبّل لسياسة النظام آنذاك.

الاستماع لاذاعة العرق الحر قبل سقوط النظام اصبح ادماناً لدى اعداد كبيرة من المواطنين، الذين كانوا يستمعون للاذاعة بحذر شديد خشية الامساك بهم متلبسين بتهمة الاستماع لاذاعة تمكنت من هزّ عرش النظام في وقتها. وأحد هؤلاء المدمنين مدير عام دائرة العلاقات في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة الذي كان يعمل جاهدا من اجل الحصول على بث نقي خال من

وإنطلقَ بثُ الاذاعة من العاصمةِ التشيكية براغ كجزءٍ من خدماتٍ إذاعية موجّهة بلغاتٍ مختلفةٍ، تقدمُها إذاعةُ أوروبا الحرة، التي تتمثّلُ رسالتُها في الترويجِ للقيمِ الديمقراطية ومؤسساتِها، من خلال بثِ الأفكارِ والمعلوماتِ الواقعية. وهي إذاعة مستقلة عن أيٍ حزبٍ سياسي، و لا تؤيدُ أو تدافعُ عن أي ِ وجهاتِ نظرٍ سياسيةٍ إقتصاديةٍ أو دينيةٍ محددة. وتعتمدُ الخطابُ المعتدل وتتقيدُ بالمعاييرَ الاخلاقية والمباديء العامة للمهنة كما انها متوازنة .

وقد فضحت اذاعةُ العراق الحر جميع ممارساتِ النظام السابق، وتمكنت من ايجادِ جمهورٍ واسعٍ لها على الرغم من ضعفِ امكانياتِ البث ومحاولاتِ سلطة النظام المباد في اطلاقِ التشويشِ على بثِ الاذاعة، لكن القائمين عليها في براغ راحوا يعملون بجدٍ لايصالِ صوتِها الى المستمعين.

وعلى هذا الاساس نالت إذاعة العراق الحر تكريم مجلس محافظة بغداد والحكومة المحلية للعاصمة في احتفالية شهدت حضورا كبيرا لوسائل الاعلام ، وللمسؤولين الهاملين في المحافظة والمجلس وامانة بغداد، ويؤكد رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي ان التكريم جاء لتاريخ الاذاعة وتميزها وتفردها بنقل الحقائق.
وكان الاستماع لاذاعة العراق الحر قبل السقوط يعد جريمة يحاسب عليها القانون، ربما تصل العقوبة الى الاعدام اذا ما تطور اتهام المستمع اليها بانه معارض للنظام وعميل للاعداء بحسب ما كانوا يسوقونه من تهم ضد المواطنين الابرياء،وهو ما اشار اليه ايضا كامل الزيدي.

ويؤيد عضو مجلس المحافظة سالم طارش ما ذهب اليها رئيس المجلس في تجريم كل مستمعي اذاعة العراق الحر انذاك، فيما يرى نائب رئيس مجلس محافظة بغداد محمد الشمري ان للاذاعة الفضل في تحشيد الراي العام العراقي ضد النظام السابق.

ومثلما قام النظام السابق بتجريم اذاعة العراق الحر ، فان قوى العنف والارهاب في العراق التي تحفزت للانقضاض على التجربة الديمقراطية في البلاد لاسيما في عامي 2005 و 2006، انقضت على الاذاعة واستباحت دماء اثنين من مراسليها، هما "خمائل محسن"، ومراسل الاذاعة في ميسان "نزار عبد الواحد"، فضلا على اختطاف احد مراسليها واطلاق سراحه بعد تعرضه للاذى عدا التهديدات التي تعرض لها مراسلوها في معظم المحافظات، وكان ذلك يمثل جزءً من حملة مستعرة ضد الصحفيين العراقيين لاسكات صوت الحقيقة. لكن العاملين في براغ حيث مقر الاذاعة كانوا يشجعون زملاءهم في بغداد والمحافظات، وكان التفاعل بينهما على اشده من اجل استمرار هدير صوت الاذاعة ناطقا بالحق ومعبرا عن امال الناس. وقد اشاد صحفيون باذاعة العراق الحر وخطها المهني الذي ظلت محافظة عليه رغم كل الصعاب، واكدوا استحقاق الاذاعة للتكريم.

مراسلو اذاعة العراق الحر في مكتب بغداد اعتبروا التكريم الذي حظيت به الاذاعة بمثابة حافز لهم للابداع وتقديم الافضل، وهو اعتراف علني بمهنية الاذاعة وحياديتها والتزامها باخلاقيات المهنة، فضلاً عن خطابها الهاديء والمتزن، فنالت احترام جميع الاطياف.

الحديث عن اذاعة العراق الحر طويل وشيق في الوقت نفسه.. ولا نبالغ القول اذا قلنا انها متفردة في تاريخها وفي خطها وفي مهنيتها العالية.. وتميزها في نشر مفاهيم الحرية وثقافة الرأي والراي الاخر وكشفها للحقائق واشاعتها لكل ما يخدم الناس والارتقاء بهم، عبر برامجها المتنوعة التي حصدت نجاحا باهرا في الشارع العراقي وتمكنت من ايجاد طبقة واسعة من المجتمع يستمعون لبثها ويستمتعون باقة المواد المقدمة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.

XS
SM
MD
LG