روابط للدخول

لضحايا التعذيب يومٌ دولي وللعراقيين ذاكرة حافلة بصنوفه


قال الأمين العام للأمم المتحدة أن التعذيب لا يزال يمارس ويجري التغاضي عنه في دول كثيرة ويستمر إفلاتُ ممارسيه من العقاب ، وذكر بان كي مون في رسالة وجهها بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الموافق للسادس والعشرين من حزيران من كل عام


بأن التعذيبَ جريمة ٌ يعاقب عليها القانون وبأنه لا يمكن تبرير التعذيب تحت أية ظروف كانت، سواء في حالة الحرب أو عند التصدي للإرهاب أم حالات طوارئ عامة بحسب رسالة الأمين العام للأمم المتحدة.
ودعا المسؤول الدولي الى ان يكون اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب فرصة ً لتسليط الضوء على حق جميع الرجال والنساء بالتمتّع بحياة خالية من التعذيب ، ويشكّل الاحتفال فرصة لإعادة تأكيد الالتزام الجماعي بحظر التعذيب وجميع أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية وغير الإنسانية والمهينة..

وفي العراق كان التعذيبُ سلوكا سائدا ويوميا في معتقلات وسجون وحتى مراكز الشرطة المحلية في فترات متتالية من تاريخه المعاصر ، محمد اللبان احد السياسيين الذين تعرض ومئات الآلاف من أمثاله العراقيين الى أشكال من التعذيب في السجون والمعتقلات أبان فترة النظام السابق ، يستعيد في مقابلة مع إذاعة العراق الحر صورا من صنوف التعذيب بلغت نحو سبعين صنفا أبسطها العصي والفلقة ولالتعليق والكي بالنار وبالصدمات الكهربائية ، واستخدام الضاغطات ( المنكنه ) والمثاقب (الدريل ) التي استخدمت في ثقب رؤوس الضحايا .....بحسب اللبان :


واذا ما كان التعذيب وسيلةً لمواجهة المناوئين السياسيين والخصوم وأصحاب الرأي ، فانه شاع ليكون واقعا يواجه أي متهم أو مشتبه يدخل معتقلا او مركزا للشرطة كجزء من منطق الإجراءات الاحترازية بحسب وصف الأجهزة الامنية ، ويصف السجين السياسي السابق محمد اللبان طبيعة الأشخاص الذين يقومون بالتعذيب بانهم مرضى نفسيين يفوقون الوحوش الضارية وحشيةً إذ أن الاخيرة تنقض على ضحيتها في حالة الجوع ، أما هؤلاء المعذِبون فإنهم يتمتعون بتعذيب ضحاياهم :

ومع ان التعذيب بأشكاله المختلفة محرم ٌ في القانون العراقي والدستور ، بل أن من يمارسه يتعرض للمساءلة القضائية الا انه تحول وخلال عقود الى سلوك منهجي في السجون والمعتقلات العراقية وفي جلسات التحقيق المشبوهة ، رئيس منظمة حقوق الإنسان في العراق حسن شعبان يوضح :

ولكن هذا التحريم لم يجدِ نفعا أمام الكثير من حالات التجاوز على حقوق المعتقلين وكرامتهم فيبين الناشط في حقوق الإنسان حسن شعبان ان ممارسات التعذيب في العراق ليست حديثة العهد وقد اختلفت درجة انتشارها وإشكالها وقسوتها من عقد الى آخر مشيرا الى ان التعذيب شاع بصوره وحشية تصل لحد الموت في زمن النظام السابق، بوجود سجون سرية وعدد من المحاكم السرية لا تخضع اجراءاتها او قراراتها لمحاكم التمييز تحكم بالإعدام وتنفذ بدون رقابة .

تعرف الاتفاقية الدولية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أو عقلياً يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه على معلومات أو اعتراف على عمل ارتكبه أو يشتبه أنه ارتكبه أو تخويفه أو إرغامه"
ويستعيد السجين السابق محمد اللبان أنماطا غير مالوفة من التعذيب شاعت ضمن منظومة التعذيب للمعارضين السثياسيين والمعتقلين ومنها الاغتصاب الجنسي بغية التسقيط والانتقام ، ويشير الى قيام المعذبين باغتصاب اقرباء المتهم او الضحية ووصل الامر الى اغتصاب الاب أمام ابنه الاجباره على الانهيار والاعتراف بما يريده المحققون كما يذكر ذلك البان .

من جانبه تمنى الناشط في حقوق الإنسان حسن شعبان أن تختفي نهائيا ممارسات التعذيب في السجون والمعتقلات العراقية ومحاسبة الممارسين لها اينما تسنى الكشف عنها .

وفي هذا الإطار يكشف رئيس لجان تفتيش السجون ومراكز الاعتقال في وزارة حقوق الإنسان سعد سلطان عن دور تلك اللجان في الحد من وجود حالات التعذيب في المعتقلات والسجون مشيرا الى تأسيس أول منظومة لمراقبة السجون ومراكز الاحتجاز في تاريخ العراق في نيسان 2004 عقب الكشف عن فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب سيئة الصيت مؤكدا ان اللجان التفتيشية تواصل مراقبتها لجميع السجون المعلومه لدى وزارة حقوق الإنسان.
معترفا بان حالات التعذيب لم تختفي بشكل نهائي في العراق ، فهي موجودة كما هو حال اغلب بلدان العالم مع اختلاف مستوى شيوع الظاهرة من بلد الى آخر ، واشار رئيس لجان تفتيش السجون ومراكز الاعتقال سعد سلطان في حديثه لاذاعة العراق الحر الى ان العراق انضم الى اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية لكن صك الموافقة لم يجر تقديمه لحد الآن الى المنظمة الدولية.

يقول الباحث في التراث الراحل " عبود الشالجي " في كتابه "موسوعة العذاب" : (العذابُ شعبة ٌمن شُعَب الظلم ، وفي الإصطلاح : إيذاء الناس وانتقاصُ حقوقهم وهو خلاف التقوى التي هي مخافة الله ، والعمل بطاعته . ويشير الباحث الشالجي في مؤلَفه الذي يتكون من سبعة مجلدات : الضرب أقدم ألوان العذاب التي مارسها الإنسان وكان الضرب يمارس من أجل الإهانة والإيلام ، كما كان يمارَس من أجل القتل ، وكان يمارس عذاباً أصلياً ، كما كان يمارس عقاباً إضافياً ، يقرن إلى الحبس ، أو قطع الأطراف ، أو غير ذلك من ألوان العذاب ....

في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب يستذكر الكثيرُ من العراقيين مواقف وحالات وظروفاً وضعتهم في موقف يعتبره السجين السابق محمد اللبان بانه ربما أسوا ما يمر به الانسان فالتعذيب جريمة بشعة ومحاولة لتجريده من إنسانيته وأحاسيسه بحسب رأيه.
XS
SM
MD
LG