روابط للدخول

أيضاً …عن خمسينات الجواهري


الجواهري في جلسة عائلية ببغداد عام 1959

الجواهري في جلسة عائلية ببغداد عام 1959

توقفنا في الاسبوع الماضي عند بعض محطات ابداعية وتاريخية جواهرية خلال النصف الأول من خمسينات القرن الماضي، وهي خمسينات الشاعر الخالد في آن، كما سبق القول... وها نحن نواصل في هذه الحلقة لنعنى بتأرخة بعض ٍآخر من فرائد النصف الثاني من ذلك العقد، فنتوقف عند قصيدة "قال، وقلت" المنظومة عام 1955، وهي حوار رمزي أو حقيقي – لا ندري - يردّ فيه الجواهري بحزم على بعض منتقديه، ومزاعمهم بتغيّر تقييماته، ومواقفه، من ذلك الحدث ِ، أو تلك الحالة، وغيرها... ومن ابياتها:

قال لله أنتم الشعراء ، عدد الرمل عندكم أهواءُ
أمس والشعب كله معجزات لك ، واليوم كله أسواءُ
قلت مهلاً يا صاحبي ، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يتبنى ما ترضى، وهكذا الشعراءُ


وفي استعراض توثيقي للديوان العامر، نجد أن الجواهري قد نشر في عام 1955 أيضاً، نونية وجدانية، فلسفية ، تتعدى أبياتها المئة، نظمت حينما نزل ضيفاً في مدينة علي الغربي "عند راعية غنم تدعى أم عوف في حماد من الأرض، ولقي منها كرماً وحسن ضيافة" بحسب مقدمة القصيدة ... ومما جاء فيها:

يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، ومشترين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا

وفي عام 1956 ينظم الجواهري قصائد عديدة أخرى ومنها: "الأرض والفقر" التنويرية، وفي تحية الثورة الجزائرية ، و"خلفت غاشية الخنوع" التي أبّن فيها شهيد الجيش السوري عدنان المالكي، وقد حملت بشدة على سلطة العهد الملكي في العراق آنذاك، مما اضطر الجواهري بسببها، البقاء، لاجئاً سياسياً في دمشق، ولنحو عامين.

خلفتُ غاشية الخنوع ورائي وأتيت أقبس جمرة الشهداءِ
خلفتها وأتيت يعتصر الأسى قلبي، وينتصب الكفاح إزائي
أنا لا أرى العصماء غير عقيدة، منسابة ٍ في فكرة عصماء
هذا أنا عظم الضحية ريشتي، ابدأ ولفح دمائها اضوائي
حاسبت نفسي والاناة تردها، في معرض التصريح للايماء
ماذا يميزك والسكوت قسيمة عن خانع ٍ ومهادن ٍ ومرائي
خلي النقاط على الحروف وأوغلي في الجهر ما وسعت حروف هجاء
ما انت اذ لا تصدعين فواحشاً، إلا كراضية عن الفحشاء


أما في عام 1957 فنرصد للجواهري جديداً آخر ومن بينه في حفل احياء الذكرى الثالثة لمصرع المالكي بدمشق، ذات البيت الأشهر:

يا سادتي ، ان بعض العتبِ منبهة ٌ
لغافلين ، وبعض الشعر ، إشعار
أنا العراق لساني قلبه ، ودمي فراته ،وكياني منه اشطارُ


وكذلك قصيدة "الناقدون" التي حمل فيها شاعرنا على نماذج من "نقاد الأدب" وأخرى بعنوان "وحيّ الموقد" تحمل الكثير من الفلسفة والمواقف والاصرار والشموخ، ومنها حين يحاور زوجته عن اللهيب والنار ورؤاه عنهما:

انت قد اوحتك شعلتها ، ان توقي سوء منقلبِ
وانا يوحي اليّ بها، ان تقحمني ، ولا تهب ِ
قد حببتُ النارَ من صعد ٍ وأثرتُ النار عن صببِ
ورأيت "الوغد" يُشعلها لا لشيطان .. ولا لنبي
يجتلي بالنور يسكبُه وهَجَ الألقاب والرُتبِ
ويرى في بؤس فحمتها بهرجات "الماس" .. والذهبِ
انتِ خير منهم ، سكني تقتُلين الخوف بالهربِ
وأنا أزكاكُمُ أرباً أستشفُّ "الخيرَ" في العطب
أُشعلُ "النيران..!" لا رغباً ، وأُصاليها بلا رَهَبِ
غيرَ علم ٍ .. أنها سبب لحياةٍ .. أيما سبب


وإلى جانب كل هذا وذاك من أشعار خمسينية جرى التطرق إليها، ثمة مقطوعات وفرائد أخرى في السياسة، وحب الحياة والجمال، وفي الوجدانيات وغيرها... أما عن قصائد الجواهري بعد حركة الرابع عشر من تموز العسكرية التي أنهت النظام الملكي في العراق عام 1958... فلها، وعنها وقفات خاصة في رؤى وايقاعات جواهرية قادمة

المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG