روابط للدخول

لا أحد ينكر ان العراق بدستوره وقوانينه ضمن حقوق المواطن، ولكن يؤكد العديد إن هذه الضمانات هي مجرد حبر على ورق، وان ما يطبق هو عكس ما هو مكتوب، ومثال ذلك المشاكل التي يواجهها المعوقون والمكفوفون خاصة من إهمال وتهميش.



حلقة هذا الأسبوع من [حقوق الانسان في العراق] تتناول معاناة الطلبة المكفوفين، وقلة فرص التعليم المتاحة لهم، نظرا لعدم توفر عدد كاف من المدارس والمراكز والمؤسسات المتخصصة لاستقبالهم ولتأهيلهم.
ولكن لنعد الى الدستور لنتعرف على بعض مواده الخاصة بالتعليم وتكافؤ الفرص ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.

المادة 32 تنص: [[ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع وينظم ذلك بقانون]]
المادة 16 تنص: [[تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك]]
المادة 34 تنص: [[التعليم عاملٌ أساس لتقدم المجتمع وحقٌ تكفله الدولة]].


اذا مواد الدستور واضحة، ولا لبس فيها، ولكن لنضع خطا تحت كلمة [[ينظم ذلك بقانون في المادة 32]] إذ لم يصادق مجلس النواب السابق على قانون يعنى برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وعددهم في العراق، يصل الى أكثر من مليوني شخص (اذا ما اعتمدنا على تقديرات الامم المتحدة بانهم 10% من السكان) في حين يؤكد آخرون إن عددهم ضعف هذا الرقم.

غياب هذا القانون لم يمنع جهات رسمية، وأخرى غير حكومية في دعم ومساعدة المكفوفين، ورعايتهم من خلال فتح دور لرعايتهم، ومعاهد، وإشراكهم في دورات وورش تعليمية وتأهيلية. ويعتبر مختصون [معهد النور للمكفوفين] من أهم وأقدم البرامج الرسمية التي بدأ تطبيقها في العراق، والخاص بتعليم الطلبة المكفوفين وإيواء بعضهم، حيث يتمكن الطالب من إكمال المرحلة الابتدائية في المعهد، ليلتحق بعدها بالمدارس الاعتيادية، بغية اندماجه مع المجتمع. ولكن مع إكمال الطالب دراسته في المعهد تغلق أمامه أبواب الكثير من المدارس والجامعات غير المؤهلة لاستقبال الطلبة المكفوفين، ليعود المكفوف الى بيته لتبدأ مرحلة الانطواء والانعزال عن المجتمع.
مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل التقى عددا من الطلبة المكفوفين، وناشطين وأكاديميين تحدثوا عما يعانوه من مشاكل قلة فرص التعليم وغياب الدعم.
الشيخ ناجح عبد هادي الفتلي مدير ثانوية المكفوفين الأهلية، وهي احدى المدارس القليلة التي افتتحت بعد عام 2003 تحدث عن الخطط التي وُضعت لاستقبال العشرات من الطلبة المكفوفين، وان المدرسة استقبلت بالفعل اكثر من 80 مكفوفا للدراسة، لكن عُشر هذا العدد من الطلبة تمكن من التغلب على صعوبات كثيرة تواجه الكفيف وأهمها التنقل.
ومن اجل توفير فرص تعليم للطلبة المكفوفين، طالب مدير ثانوية المكفوفين بتخصيص صفوف خاصة في المدارس الاعتيادية وفتح مدارس أخرى خاصة بالطلبة المكفوفين كما دعا الدولة الى الاهتمام بهم ورعايتهم.

رشا عبد الهادي مدرسة مادة اللغة الانكليزية والحاسوب في ثانوية المكفوفين طالبت أيضا بدعم الحكومة والمجتمع للمكفوف منذ الطفولة، وتوفير كافة المستلزمات، وفرص التعليم اللائقة لهم. وقالت إن إهمال هذا الجانب كان السبب بان يبقى المكفوف أميا، كما تحدثت رشا عن نوع الرعاية وطرق التدريس الخاصة التي يحتاجها المكفوف، ونبهت الى النظرة الخاطئة للمجتمع لقدرات وإمكانيات الطالب الكفيف التي تفوق قدرات الطالب العادي.
وصفت رشا الطلبة المكفوفين (بالجيل المهمل) وطالبت بإنشاء معاهد واقسام في الجامعات العراقية تختص بطرق تدريس المكفوفين وكيفية التعامل معهم كما يحدث في العديد من الدول العربية والغربية.

جيل مهمل ومهمش ...
الطالبة زينب عبد الخالق بكالوريوس لغة عربية دخلت إحدى دورات الحاسوب التي أقامها منتدى الكفيف الثقافي العراقي لتطوير قدراتها. وذكرت ان الطلبة المكفوفين مهمشون ولا يحصلون على فرص التعليم المتاحة لبقية الطلبة.

واعتبر الطالب حسن نفسه من المحضوضين، إذ صرفت عائلته الكثير ليتمكن من إكمال دراسته والالتحاق بالجامعة. حسن قال ان ليس كل عوائل المكفوفين بامكانها ارسالهم الى المدارس، لذا طالب الدولة بدعمهم ومساعدتهم ليتمكنوا من الاستمرار في تعليمهم.
وتحدث والد الطالب حسن عن مشاكل المكفوفين،متسائلا اين هي الدولة ولماذا هذا التهميش والإهمال ؟

جهود حثيثة تبذلها منظمات إنسانية لتوفير فرص التعليم للطلبة المكفوفين وتأهيلهم، اذ افتتحت بعد العام 2003 عدد من المعاهد والمراكز المتخصصة في رعاية المكفوفين منها منتدى الكفيف الثقافي العراقي، الذي ينظم دورات مختلفة لتطوير قدرات الطلبة المكفوفين.
حميد ناصر المحنا مدير المنتدى تحدث عن الظروف الانسانية الصعبة التي يمر بها الطالب المكفوف في مقدمها صعوبة التنقل التي أجبرت العديد منهم على البقاء في منازلهم.
ولحل مشكلة المكفوفين طالب المحنا بسن قانون خاص بالمكفوفين يكفل رعايتهم ويضمن حقوقهم كما هو معمول به في الدول الأخرى.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت في إعلانها الخاص بحقوق المعوقين الذي اقر عام 1975 ضرورة حماية المعوقين جسمانيا وعقليا، وتأمين رفاهيتهم، وتأهيلهم، وإنماء قدراتهم، والعمل قدر المستطاع على إدماجهم في الحياة العادية. وان يتمتع المعوق بجميع الحقوق الواردة في المواثيق الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأن يُعترف بهذه الحقوق لجميع المعوقين دون أي استثناء وبلا تفرقة أو تمييز.

ألمزيد في الملف الصوتي
XS
SM
MD
LG